سلمى

Icon use 1.PNG

ظلت سلمى نائمة طوال الاجتماع في مكاتب جمعية انارة. والداها كلاهما في أوائل العشرينات، وقد مزّقت الحرب في سوريا آمالهما وأحلامهما المستقبلية.

يخبرنا نديم، والد سلمى، أنه كان قد تخرج للتو من المدرسة الثانوية عندما اندلعت الحرب، وكان متحمساً لارتياد الجامعة.

أما جدّه فيبتسم بفخر، ويؤكد أنه كان دائماً يحثّ أفراد عائلة على اكمال دراستهم، قائلاً: "جميع أبنائي متعلمون وأبناؤهم أيضاً. شقيق نديم حاصل على شهادة في إدارة الأعمال. لم يعرفوا كيف يتأقلمون عندما جئنا الى لبنان كلاجئين. حتى أنهم لا يعرفون كيفية تثبيت مسمار في الحائط".

كان نديم يدرس في الجامعة عندما التقى زوجته المستقبلية خديجة. بعد فترة قصيرة تزوجا، ولكن العنف في سوريا ازداد فكان على نديم اتخاذ القرار: البقاء وانهاء دراسته وسط مخاوف مستمرة على حياته أو ترك الجامعة والهرب الى بلد آخر.

حاول نديم تأجيل القرار قدر المستطاع ولكن في فبراير/شباط 2014، أدرك أن وقت المغادرة قد حان.

عندما وصل نديم الى لبنان، حصل على وظيفة في أحد متاجر بيع الملابس. هو يعيش مع جده وزوجته في قرية في جبال لبنان، حيث تخبرنا خديجة أن الغرفة التي يقطنون فيها رطبة جداً والوضع فيها كارثي خلال فصل الصيف.

عندما علمت خديجة بحملها، أخبرها الأطباء بأن الأمر سيكون صبعاً لأنها مصابة بالصرع، فباتت بتعاني من قلق دائم من أن يؤثر ذلك على طفلتها.

ولدت سلمى في صيف عام 2017 وهي تعاني من مشكلة خلع الورك الولادي. وعلى رغم ذلك، فإن خديجة كان سعيدة لأن طفلتها تتمتع بصحة جيدة باستثناء المشكلة في مفصل وركها.

يجني نديم 10 دولارات فقط في اليوم، ما وضع العائلة في موقف صعب حيال تأمين تكاليف العلاج الذي تحتاجه الفتاة الصغيرة.

التقى والدا سلمى الدكتور عبد المجيد طه (الطبيب الذي نعمل معه في جمعية انارة) في مركز الرعاية الصحية الأولية، حيث أخبرهما عن طبيعة عمل جمعيتنا.

على الفور اتصلا بنا، فقمنا باصطحاب سلمى الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لإجراء تقييم لحالتها.

ستخضع سلمى لعملية جراحية لإعادة عظام الورك الى مكانها، وترتدي بعد ذلك مثبتاً لمدة شهرين تقريباً، على أن تُجري بشكل مستمر صوراً للأشعة السينية للتأكد من نجاح العلاج.

icon use 4.PNG