آدم

Icon use 1.PNG

كان آدم يبلغ من العمر اثني عشر يوماً فقط عندما التقينا به للمرة الأولى. كان صغيراً جداً وصاحب عينين زرقاوتين زاهيتان بعالم انضم اليه حديثاً. والدا آدم يحبّانه حباً جماً، ولا ينفكان يحدقان به بذهول أثناء جلوسهما في مكاتب جمعية انارة. 

عند ولادة آدم، لاحظ الأطباء أن هناك مشكلة ما. طلبوا فوراً بإجراء فحوص له، فتبين أنه يعاني من تشوه حنف القدم في كلتي قدميه. انهارت والدته في تلك اللحظة ولم تستطع التوقف عن البكاء لاسيما وأن وضع العائلة اللاجئة في لبنان صعب ولا يمكنها تحمل تكاليف العلاج. 

لقد أجبرت الحرب في سوريا العائلة على الفرار بحثاً عن الأمان. وعن تجربتهم القاسية، يخبرنا والد آدم: "طوال حياتنا كنا نعيش بسلام مع جيراننا ولكن عندما اندلعت الحرب انقسم الناس وبدأوا يتقاتلون. كان الأمر صادماً وكان علينا المغادرة. لم يكن لدينا خيار آخر". 

جاءت العائلة الى لبنان في وقت مبكر جداً من الحرب، وقامت باستئجار شقة صغيرة شمال لبنان. يعمل والد آدم كنجار، ويعيل خمسة أطفال، كما أنه مسؤول مالياً عن والدته وشقيقتيه في سوريا اللواتي بحاجة للمساعدة نظراً لما مرّ عليهنّ خلال السنوات الست الماضية. 

أخبر الطبيب الذي كان أول من اكتشف أن آدم يعاني من تشوه حنف القدم والدي آدم بأنه ينبغي عليها الحصول على المساعدة في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث اتصلا بالمركز وأبلغتهما الممرضة هناك بأن جمعية انارة قد تكون قادرة على تقديم المساعدة في تمويل العلاج المطلوب. 

اتصلت العائلة بنا على الفور فحجزنا موعداً لآدم مع الدكتور عبد المجيد طه الذي أوضح أن الصبي الصغير يحتاج الى وضع جبيرة لفترة خمسة الى ثمانية أسابيع، على أن يتم تغييرها أسبوعياً. بعد ذلك، يُرجح أن يحتاج الى عملية جراحية للأوتار قبل وضع الجبيرة النهائية. بعدها عليه ارتداء حذاء "دنيس براون" لثلاث أو أربع سنوات. 

يشعر والدا آدم بالطمأنينة بعدما علما أن ابنهما الصغير سيحصل على الرعاية الصحية التي يحتاج اليها.

وعن رحلة العلاج، قال الوالدان: "نحن نعرف الآن أن آدم سيكون قادراً على المشي كالأطفال العاديين ولن يشعر بأي ألم. كما سيكون قادراً على الذهاب الى المدرسة. إنه فتى محظوظ لأن الله كان يحميه طوال هذه المدة وقد أرشدنا الى جمعية انارة. آدم أصبح الآن على طريق العلاج والتحسن".

icon use 4.PNG