Refugee context

راشد

Icon use 1.PNG

قبل عامين، كانت والدة راشد تعدّ الطعام ولكنها فجأة فقدت الوعي. كان راشد آنذاك يبلغ عاماً واحداً فقط، فحبا باتجاه أمّه ليطمئن عليها ولكنه أوقع عن طريق الخطأ وعاءً من الماء المغلي من الموقد على جسمه.

ساعدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين راشد في بداية الأمر من خلال التكفل بعلاج حروق ذراعه ويده في المستشفى لمدة ثلاثة أيام. ولكن بعد ذلك، كان على العائلة أن تدّخر بعض المال لمساعدة ابنها الذي خضع لعمليات جراحية عدة الا أن النتائج لم تكن مُرضية.

تمت احالة راشد الى جمعية انارة من قبل مفوضية اللاجئين، فقمنا على الفور باصطحابه الى المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت للقاء الدكتور غسان أبو ستة الذي أوصى بخضوع الصبي الصغير لجراحة في المستقبل من أجل معالجة الندوب على ذراعه اليسرى. وفي الانتظار، أوصى باستخدام ضمادات ديوديرم على حروق راشد لمراقبة كيفية تفاعلها، على أن يحضر الى المستشفى لاجراء متابعة منتظمة خلال الأشهر المقبلة.

شعر والدا راشد بإرتياح شديد لأن جمعية انارة بدأت بمساعدة ابنهما، وقد علّقا في لقائنا الأول معهما بالقول: "لم نعثر على أي منظمة أخرى قبلت أن تساعدنا كما تفعلون. حقيقة أن ابننا يتلقى العلاج في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت الذي يُعتبر أفضل مستشفى في لبنان هو أمر رائع. إنهم يعاملوننا بشكل جيد ومن دون أي تمييز وهذا يساعدنا كثيراً".

icon use 4.PNG

زهير

Icon use 1.PNG

بدأت رحلة زهير مع الألم والعذاب في سن مبكرة. فالفتى البالغ من العمر ثماني سنوات يعاني من حروق مؤلمة في قدميه ما يصعّب عليه المشي. ورغم كل ذلك الا أن الابتسامة لا تفارق وجهه لأنه شجاع جداً ولا يسمح لمصاعب الحياة بالتغلب عليه.

لقد أصيب زهير عندما كان في الرابعة من عمره بعدما هُجّرت أسرته من سوريا وتركت منزلها وقريتها بحثاً عن الأمان وعاشت في خيمة. في أحد الأيام، وبينما كانت شقيقة زهير تقلي البطاطا، تعثرت عن طريق الخطأ وسكبت الزيت المغلي على قدميه. لم تتمكن العائلة من نقله الى المستشفى بسبب اغلاق الطرق من جراء الحرب المستمرة فأعطاهم الصيدلي بعض المراهم لمعالجة حروقه موقتاً.

جاءت العائلة الى لبنان بعد وقت قصير من اصابة زهير. وقد سبب لها عدم تمكنها من الحصول على المساعدة الطبية لابنها الصغير حزناً عميقاً. فزهير لا يزال بحاجة ماسة الى العلاج، وقد انتقل جميع أفراد الأسرة الى لبنان بحثاً عن ذلك.

اتخذت الحياة منعطفاً أكثر مأساوية أخيراً عندما كان زهير وشقيقه يلعبان بالقرب من بحيرة حيث يسكنان. كان البرد قارساً في الشتاء حين وقع شقيقه في البحيرة. حاول زهير كل ما بإمكانه لإنقاذه ولكن لم يتمكن من سحبه. فغرق الصبي أمام عيني شقيقه.

منذ ذلك الحين، بذلت والدة زهير كل جهدها للبحث عن العلاج الذي يحتاجه ابنها الوحيد. وبعد رحلة طويلة، علمت عن جمعية انارة من خلال منظمة أطباء بلا حدود.

اصطحبنا زهير للقاء الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاموا بفحص قدميه وأخبروه أن أصابعه مشوهة بشدة بسبب الحروق. لقد استخدم الأطباء الجلد الصناعي (إنتيجرا) كبديلٍ عن الجلد الطبيعي لزهير بهدف جعل خلايا الجلد الحقيقية تنتج أدمة جديدة تحل محل الأدمة التالفة. غير أن الفتى قد يحتاج الى عملية جراحية أخرى في الأشهر المقبلة.

يشعر زهير بسعادة بالغة بعدما بدأنا بمساعدته. يخبرنا والابتسامة تعلو وجهه: "ستشفى قدماي مجدداً وسأتمكن من ارتداء الأحذية من دون أي ألم في المستقبل القريب!".

icon use 4.PNG

بلال

Icon use 1.PNG

يعيش بلال وعائلته في خيمة في لبنان. كان فصل الشتاء هذه السنة بارداً للغاية، وكانت العائلة تكافح من أجل الصمود في جو بارد ومثلج خيّم على المنطقة التي يسكنون فيها. الحصول على التدفئة بالنسبة للأسرة أمر صعب لا بل يكاد يكون مستحيلاً.

أصيب بلال قبل عامين بحروق في الخيمة نفسها التي يعيش فيها اليوم. كانت والدته تسخن بعض الماء على المدفأة حين وضع بلال ذراعه بالكامل في الماء المغلي. كان يرتدي آنذاك قميصاً طويلاً فالتصق النسيج على بشرته المحترقة. كان يصرخ من الألم ولم تكن والدته تعلم ماذا تفعل.

نقلت والدة بلال ابنها الى إحدى العيادات القريبة، ولكنها تقول إن العلاج كان سيئاً جداً. قبل أن نلتقي بلال، كانت حروق ذراعه اليمنى تمنعه من تحريك يده على الاطلاق. تعرفت العائلة الى جمعية انارة من خلال شخص يعيش بالقرب منهم. تخبرنا الوالدة بأنها سمعت أشياءً جيدة عن الجمعية فقررت الاتصال بنا على أمل أن نتمكن من مساعدة ابنها.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، قام فريق الأطباء الذي نعمل معه بفحص ذراع بلال ويده ولاحظوا مدى تأثير الحروق على قدرته على استخدامها.

في بداية شهر شباط/فبراير، خضع بلال لعملية جراحية في يده، على أن يتم تزويده بداية شهر آذار/مارس بملابس خاصة بالحروق للمساعدة على شفائها. قد يحتاج الى مزيد من العلاج في المستقبل، ولكن الأطباء سيراقبون وضعه عن كثب في خلال الأشهر المقبلة.

يحلم والدا بلال بحياة خالية من أي إعاقة لابنهما الصغير. وفي أول لقاء معها، تقول والدته إن كل ما تريده هو أن يتحسن بلال، فهي تشعر بالذنب لأنها لم تتمكن من حمايته.

icon use 4.PNG

ليان

Icon use 1.PNG

أصيبت ليان بصدمة كبيرة من جراء حادث الاحتراق الذي تعرضت له، وبقيت من دون كلام لغاية شهرين، حتى أنها لا تزال حتى يومنا هذا تخاف من النار، وفقاً لما قالت والدتها.

بعد بضعة أشهر من فرار العائلة من سوريا، أصيبت الطفلة البالغة من العمر ثلاث سنوات بحروق بالغة حين كانت تلعب في منزل عمّتها التي كانت تعدّ الطعام. دخلت ليان الى المطبخ مسرعة فتعثرت وأوقعت وعاءَ الماء المغلي الذي كان موضوعاً على الموقد ما أدى الى احتراق صدرها ومرفقيها وساقيها.

تعاني عائلة ليان من فقر مدقع لدرجة أنها بالكاد تستطيع تأمين تكلفة ايجار منزلها في لبنان بمساعدة جمعية "تحدي" غير الحكومية. لذا عندما أصيبت ليان لم يكن أمام عائلتها أي خيار لمساعدتها سوى عبر تحميل كاهلها بديون ضخمة.

وضعت جمعية "تحدي" والدي ليان على اتصال مع جمعية إنارة في شهر سبتمبر/أيلول ٢٠١٨، وقد أوضح الأطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت أن الفتاة الصغيرة تعاني من حروق من الدرجة الثالثة، فقاموا بتغيير ضماداتها وشرحوا لوالديها أهمية القيام بهذا الاجراء كل ثلاثة أيام.

بسبب شدة حروق ليان، لا يزال فريق الأطباء الذي نعمل معه غير متأكد من العلاج الذي ستحتاجه، وبالتالي قمنا بتزويد عائلتها بمراهم طبية للمساعدة في علاج الحروق، على أن تخضع لمتابعات طبية بشكل مستمر.

يحلم أهل ليان بمستقبل مشرق لابنتهما من دون أي جروح جسدية أو نفسية بسبب الحادث المروع الذي تعرضت له. وتقول والدتها في أول لقاء معها "آمل في أن تذهب ليان الى المدرسة وتتعلم. أريد أن يتمكن أطفالي من القراءة والكتابة لأن هذه الفرصة لم تُتَح لي ولوالدهم. أرغب في أن يحققوا أموراً مهمة في المستقبل".

icon use 4.PNG