نوال

Icon use 1.PNG

يوم وقوع الحادث كان جميلاً وهادئاً بحسب ما تتذكر والدة نوال. فكيف لها أن تنسى يوم خسرت فيه كل شيء تقريباً. لقد قررت يومذاك اصطحاب الأولاد الى نهر قريب كي يسبحوا ويستمتعوا بوقتهم، إلا أن ما سمعوه كان الأصوات المرعبة للطائرات الحربية المتوجهة نحوهم.

هرع أفراد العائلة تحت وابل الرصاص الى منزلهم بحثاً عن ملجأ بعدما اندلع القتال حولهم وطغى الضجيج على المكان. كانت نوال في ذلك الوقت تصرخ من خوفها، حين قام أحد المسلحين بإلقاء قنبلة يدوية من نافذة المطبخ. بعدها عمّ الهدوء وانهار المنزل برمّته.

بدأت الوالدة في البحث عن ابنتها بين الأنقاض بمساعدة أحد أبناء القرية الذي تمكن من سحبها من ساقها وهرعوا بها الى أقرب مستشفى، حيث تبيّن أن نوال تعاني من كسر في الورك.

بعد الحادثة، قررت الوالدة أنه يتعين عليها مغادرة سوريا بأقرب وقت ممكن لأنها لم تعد تشعر بالأمان، فقامت مع أولادها بعبور الحدود الى لبنان على أمل الحصول على حياة أفضل.

لكن وضع نوال الصحي لم يتحسن، وسرعان ما أدركت العائلة أن اصابتها كانت أسوأ بكثير مما كانت تظن. فالفتاة الصغيرة لم تستطع المشي من شدة الألم في ساقها، ومع مرور الأشهر، لاحظ أهلها أن تداعيات هذا اليوم الرهيب لم تقتصر على ورك نوال بل هي لم تعد تسمع أو تتكلم!

لقد تمكن والداها من دفع تكاليف علاج وركها وساقها، غير أن علاج سمعها كان أكثر بكثير مما يمكن أن يتحملاه، وقُدر بحسب الأطباء بحوالي ۷ آلاف دولار.

تمت احالة نوال الى جمعية إنارة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان. لقد اصطحبناها الى المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت، حيث قام الأطباء بفحصها واكتشفوا أن نسبة سمعها عشرون في المئة فقط. سنقوم بتزويد نوال بجهاز سمعي، وسنتكفل أيضاً بعلاج نطقها نظراً لأنها غير قادرة على النطق بسبب مشاكلها السمعية.

يؤكد الاطباء أن علاج نوال سيغير حياتها. أما الوالدة فتشعر بامتنان شديد لكل ما نقوم به من أجل ابنتها، وتخبرنا بأنها ستكون أسعد أم على وجه الأرض لأن حلمها وجلّ ما تريده هو أن تسمع ابنتها تقول مجدداً: ماما!

icon use 4.PNG