زهير

Icon use 1.PNG

بدأت رحلة زهير مع الألم والعذاب في سن مبكرة. فالفتى البالغ من العمر ثماني سنوات يعاني من حروق مؤلمة في قدميه ما يصعّب عليه المشي. ورغم كل ذلك الا أن الابتسامة لا تفارق وجهه لأنه شجاع جداً ولا يسمح لمصاعب الحياة بالتغلب عليه.

لقد أصيب زهير عندما كان في الرابعة من عمره بعدما هُجّرت أسرته من سوريا وتركت منزلها وقريتها بحثاً عن الأمان وعاشت في خيمة. في أحد الأيام، وبينما كانت شقيقة زهير تقلي البطاطا، تعثرت عن طريق الخطأ وسكبت الزيت المغلي على قدميه. لم تتمكن العائلة من نقله الى المستشفى بسبب اغلاق الطرق من جراء الحرب المستمرة فأعطاهم الصيدلي بعض المراهم لمعالجة حروقه موقتاً.

جاءت العائلة الى لبنان بعد وقت قصير من اصابة زهير. وقد سبب لها عدم تمكنها من الحصول على المساعدة الطبية لابنها الصغير حزناً عميقاً. فزهير لا يزال بحاجة ماسة الى العلاج، وقد انتقل جميع أفراد الأسرة الى لبنان بحثاً عن ذلك.

اتخذت الحياة منعطفاً أكثر مأساوية أخيراً عندما كان زهير وشقيقه يلعبان بالقرب من بحيرة حيث يسكنان. كان البرد قارساً في الشتاء حين وقع شقيقه في البحيرة. حاول زهير كل ما بإمكانه لإنقاذه ولكن لم يتمكن من سحبه. فغرق الصبي أمام عيني شقيقه.

منذ ذلك الحين، بذلت والدة زهير كل جهدها للبحث عن العلاج الذي يحتاجه ابنها الوحيد. وبعد رحلة طويلة، علمت عن جمعية انارة من خلال منظمة أطباء بلا حدود.

اصطحبنا زهير للقاء الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاموا بفحص قدميه وأخبروه أن أصابعه مشوهة بشدة بسبب الحروق. لقد استخدم الأطباء الجلد الصناعي (إنتيجرا) كبديلٍ عن الجلد الطبيعي لزهير بهدف جعل خلايا الجلد الحقيقية تنتج أدمة جديدة تحل محل الأدمة التالفة. غير أن الفتى قد يحتاج الى عملية جراحية أخرى في الأشهر المقبلة.

يشعر زهير بسعادة بالغة بعدما بدأنا بمساعدته. يخبرنا والابتسامة تعلو وجهه: "ستشفى قدماي مجدداً وسأتمكن من ارتداء الأحذية من دون أي ألم في المستقبل القريب!".

icon use 4.PNG