تاج

Icon use 1.PNG
Insta Vertical_.jpg

لا يمكن تخيّل مدى العذاب الذي عاشته تاج في حياتها.

كانت تبلغ من العمر ثلاثة أعوام فقط عندما تعرض منزل العائلة للقصف في سوريا، حيث أصيبت ركبتها بشظايا الصاروخ الذي أدى أيضاً الى إصابة والدتها بحروق في صدرها ويديها. بعد أسابيع قليلة من الحادث المروع، فقدت تاج والدها في تفجير آخر وقع حيث كانت تقطن الأسرة مع أقاربها.

عانت عائلة تاج كثيراً على مدى السنوات الأربع الأخيرة، بعدما تم ادخالُ الفتاة الى مركز طبي محلي لمعالجتها ونقلُ والدتها التي كانت حالتها خطرة الى الأردن لتلقي العلاج الطبي. كانت الأم وابنتها في المستشفى حين علما بمقتل رب العائلة.

ما أن تحسن وضع والدة تاج الصحي، عادت الى سوريا مسرعة وأخرجت ابنتها من المستشفى وغادرتا البلد الذي لم يترك لهما سوى الذكريات الرهيبة والخوف الدائم على حياتهما وتوجهتا الى لبنان بحثاً عن الأمان.

على رغم العلاج الذي تلقّته تاج في سوريا، الا أن الإصابة في ركبتها لا تزال تسبب لها ألماً يومياً. ويخبرنا جدها الذي فقد ذراعه في غارة جوية في سوريا أن حفيدته تشعر بتعب شديد عندما تمشي مسافات طويلة من دون راحة.

لقد تمت إحالة تاج الى جمعية انارة من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. بعد فحصها من قبل الأطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، أوضحوا أنها تحتاج الى عملية جراحية لعلاج ركبتها ووقف ألمها المستمر، لاسيما وأنها فقدت جزءاً من عظام ساقها وبالتالي سيضطرون الى زرع جهاز لإطالة العظم لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة.

تعرف تاج ووالدتها وجدها جيداً أن العلاج لن يكون سهلاً وسيستغرق وقتاً، إلا أنهم يأملون في أن يتمكن من تخفيف آلام الفتاة وإعادة بعض الحركة لساقها.

وعلى الرغم من كل المصاعب التي مرت بها العائلة غير أنها لا تزال تحلم بمستقبل مشرق. وتخبرنا والدة تاج عن ابنتها في أول لقاء معها قائلة: "تاج تملك روح القيادة منذ صغرها. غالباً ما كانت تعلّم أشقاءها وأقرباءها كيفية القيام ببعض الأمور. لهذا السبب أنا واثقة من أنها ستصبح امرأة قوية في المستقبل". 

icon use 4.PNG