رامي

Icon use 1.PNG

يقول والد رامي إن طفله الصغير خجول. غير أن الأخير أمضى معظم الوقت في مكاتب جمعية انارة وهو يغلق الأبواب ويلوّح بيده من خلفها لفريق العمل، حتى أن والده استغرب ما حصل ووصفه بغير الاعتيادي.

كان رامي يبلغ من العمر تسعة أشهر فقط عندما أصيب بحروق بالغة في الخيمة التي كان يعيش فيها مع عائلته السورية اللاجئة.

ففي أحد الأيام، وضعت والدة رامي وعاءً من الماء على الغاز الصغير الموجود في الخيمة لتسخينه، وحين أدارت ظهرها لبرهة، زحف رامي نحو الوعاء وأوقعه على جسمه.

تم نقل رامي على وجه السرعة الى مركز للصليب الأحمر الذي قام المسعفون فيه بتنظيف حروق الطفل وأوصوا بنقله الى أقرب مستشفى، لكن العائلة لم تكن تملك المال الكافي لدفع تكاليف العلاج. ومع ذلك، ذهبوا الى المستشفى على أمل أن يتمكنوا من إيجاد المساعدة ولكن عادوا أدراجهم خائبين.

لقد أصيب رامي بحروق على رقبته وصدره وذراعيه، حيث شكلت شبكات صلبة وضيقة تحت ابطه تحدّ من قدرته على الحركة. كما أن التجربة التي مر بها رامي، أدت الى اصابته بصدمة نفسية، إذ يشعر باستياء شديد عندما تقوم والدته بالطهي داخل الخيمة أو عندما يذهب لزيارة الأطباء.

يبلغ رامي اليوم عامين، وهو لا يزال أصغر من أن يفهم تأثير حروقه. وقد أمضى والداه معظم وقتهما بحثاً عن مساعدة له من جمعية الى أخرى.

وأخيراً، أخبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العائلة عن جمعية انارة، فقمنا بتحديد موعد لرامي في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت.
التقى الدكتور أمير إبراهيم الصبي الصغير، لافتاً الى أنه سيحتاج الى جراحة لتحرير الندوب الناتجة عن الحروق تحت ابطيه، كما سيحتاج الى حقن ليزر ثاني أكسيد الكربون على صدره لضمان ألا تُقيد الندوب نموَّه.

تعاني الكثير من العائلات لتوفير الرعاية الصحية التي يحتاجها أطفالهم. وهي حالة والد رامي الذي يقول إن العيش في لبنان صعب جداً لأنه بلد مكلف للغاية مقارنة بسوريا.

لحسن الحظ، أصبحت الحياة أكثر إيجابية بالنسبة لرامي وعائلته بعدما تم حجز موعد الجراحة. وفي لقائنا مع الوالد يقول: "أريد أن أشكر الأشخاص الذين تبرعوا كي يتمكن طفلي من الحصول على العلاج الذي يحتاجه. آمل في أن يصبح بصحة جيدة وأن يتعلم ليصبح طبيباً كالذين ساعدوه".