ايلين

قبل الحرب، كانت عائلة ايلين تعيش في احدى المدن الكبرى في سوريا، حيث كانت الحياة طبيعية وسهلة وكان الجميع فرحين جداً.

عندما اندلعت الحرب، أصبحت المدينة أشبه بالجحيم، فدُمرت المباني من جراء الغارات الجوية وانتشرت الفوضى المروعة من جراء إطلاق النار أثناء القتال في الشوارع. قررت العائلة الفرار الى منطقة مجاورة، لكن يبدو أن الحرب كانت تتبعهم أينما ذهبت، فقررت الانتقال الى لبنان.

يرى والد ايلين أن الحياة في لبنان مكلفة جداً، فهو يعمل طوال الشهر، غالباً من دون أيام عطل، لدفع الايجار وتأمين الطعام فقط.

منذ أكثر من عام، وضع والد ايلين الماء في الغلاية لتسخينه. رأت الفتاة الصغيرة الضوء الأحمر للغلاية، ففُتنت به وزحفت نحوه بينما كان والدها يغادر الغرفة. أوقعت ايلين الماء على نفسها وأحرقت كوعها الأيسر.

نُقلت الفتاة على الفور الى المستشفى، فاهتم فريق الإسعافات الأولية بها لبضع لحظات وأعطوها بعض الأدوية وتم تسريحها بعدما قيل للأهل إنهم مسؤولون عن علاجها.

بعد عام على وضع المراهم على حروق ايلين، تعافت الى حد ما ولكن الجلد ضيق جداً على ذراعها، حيث يلاحظ والداها أنها بالكاد تستطيع تحريك كوعها وأن كل يوم يبدو كما لو أن الجلد يضيق وبالتالي فإن قدرتها على الحركة أصبحت مقيدة أكثر فأكثر.

تم إحالة ايلين الى جمعية انارة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فالتقت الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت والذين أوضحوا أن الفتاة ستحتاج الى حقن ليزر ثاني أكسيد الكربون والستيرويد لتليين البشرة.

بدا الارتياح واضحاً على وجه والد ايلين عندما أخبرناه بأننا سنتمكن من مساعدة ابنته، فقال متأثراً: "لم نكن نرغب أبداً في أن تتعرض ابنتنا لأي ألم. رؤية الحروق التي تضعف قدرتها على الحركة سبّب لنا حزناً شديداً. أنا سعيد جداً بمساعدتكم. لدينا ثقة كاملة بكم".

icon use 4.PNG