أنور

Icon use 1.PNG

يجلس أنور بالقرب من والده بهدوء محدّقاً بالأرض. يشرح لنا الوالد وضع العائلة قائلاً: "في سوريا كان لدينا منزل وكنا نملك المال. اذا احتاج شخص الى طبيب، يمكننا أخذه الى المستشفى. كانت الحياة مريحة. بعدما بدأت الحرب، هربنا وانتقلنا الى لبنان بعدما دُمرت منطقتنا بالكامل. اذا مرض أحد أطفالي هنا، لا يمكننا تحمل تكاليف زيارة الطبيب".

والد أنور عاطل عن العمل وعاجز بسبب سنّه عن القيام بأي عمل يتطلب جهداً جسدياً وهي الوظائف الوحيدة المتاحة للسوريين في لبنان، حيث تعاني العائلة لتغطية تكاليف الحياة اليومية.

بدأ أنور، الذي بلغ حديثاً الثامنة عشر من عمره، العمل في لبنان من أجل دعم عائلته. كان يعمل في مرآب لتصليح السيارات. وفي أحد الأيام، ولسبب مجهول اشتعلت النار في احدى السيارات ما أدى الى اصابته بحروق بالغة.

أنفقت العائلة كل أموالها عندما دخل أنور الى المستشفى، حيث مكث لمدة شهر فقط واضطر بعدها الى المغادرة بسبب التكلفة المرتفعة لعلاجه الذي كان يتطلب بقاءه في المستشفى.

أمضى أنور الأشهر القليلة التالية غير قادر عن العمل وتعافي في المنزل. في أحد الأيام، خرج في نزهة للترفيه عن نفسه، وبينما كان يسير في الشارع صدمته سيارة وفر سائقها. ونتيجة لهذا الحادث المروع، كان لا بد من بتر ساق أنور.

بعد هذين الحادثين، تعرض أنور لصدمة، فتحولت حياته اليومية الى صراع مستمر. أما حروق جسده، فكانت تحدّ من حركته لاسيما على رقبته وذراعه الأيمن.

لقد تم احالة حالة أنور الى جمعية انارة من قبل المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين العام الماضي.

في البداية، التقى أنور الدكتور غسان أبو ستة في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أعلن أن المرحلة الأولى من الخطة الطبية هي ايجاد أطراف صناعية لقدمه.

اتصلنا باللجنة الدولية للصليب الأحمر التي ساعدت في الترتيب لذلك. بعد بضعة أشهر تم تركيب ساق صناعية ما مكّن أنور من التحرك بسهولة أكبر. وبمجرد أن اعتاد على ساقه الصناعية الجديدة، عدُنا مع أنور الى المستشفى للبدء بالمرحلة الثانية من علاجه.

أوصى الدكتور أبو ستة باجراء جراحتين لأنور: الأولى لرقبته والثانية لذراعه الأيمن، على أمل أن يستعيد هذا الشاب المراهق حركته الكاملة. لقد جمع الطبيب العمليتين بعملية واحدة تكللت بالنجاح في نهاية شهر اغسطس/آب 2018. يقضي أنور حالياً فترة نقاهة قبل أن يعود مرة أخرى الى المستشفى للخضوع لمراجعة طبية جديدة.

يشعر والد أنور بارتياح كبير لأن ابنه قد حصل أخيراً على الدعم الذي يحتاج اليه، وهو يعبّر عن حزنه وأسفه قائلاً: "لقد سبّب هذان الحادثان صدمة كبيرة له ولكنّ وجود أشخاص طيبين مستعدين للتبرع يساعدنا جداً كعائلة".

icon use 4.PNG