ثريا

Icon use 1.PNG

قبل بضعة أشهر، عاد والد ثريا الى المنزل وأراد أ يحضر كوباً  من الشاي الساخن. هو يعمل لساعات طويلة والوقت الذي يقضيه مع عائلته نادر جداً.

تعيش ثريا مع عائلتها في غرفة واحدة تشمل الحمام والمطبخ وغرفة النوم. وأثناء لعب الطفلة الصغيرة مع والدها، ارتطمت يدها بابريق الشاي فوقع وسال على رقبتها وصدرها وبطنها ويديها ما أدى الى اصابتها بحروق بالغة.

صُدمت العائلة بما حصل وأسرعت للبحث عن مساعدة، فتمكنت في بداية الأمر من توفير العناية اللازمة لثريا ولكن تبين لاحقاً أن الحروق خطيرة للغاية.

فبعد محاولات مداواة الحروق بالاسعافات الأولية في الصيدلية، تواصلت العائلة مع احدى الجمعيات التي قدمت العلاج للفتاة في مستشفى في شمال لبنان، حيث بقيت 22 يوماً وخرجت بعدها لأن الجمعية لم تعد قادرة على دفع تكاليف العلاج.

بعد ذلك، اتصلت العائلة بجمعية انارة من خلال الجمعية الطبية السورية الأميركية. حينها، كانت حروق ثريا بالغة وتحتاج الى بعض الوقت لكي تلتئم قبل أي نوع من التدخل الجراحي.

لقد أخبر فريق الأطباء في المركز التابع للجامعة الأميركية في بيروت الأهل في أوائل شهر يوليو/تموز أن ثريا ستحتاج الى ارتداء مشدّ مخصص للحروق في خلال الأشهر الثلاثة المقبلة للتأكد من أنها أصبحت مستعدة للعملية الجراحية بهدف معالجة الندبة على رقبتها وتحرير حركتها، بالاضافة الى جراحة أخرى للحروق على ذراعيها.

مع بداية الحرب الأهلية في سوريا، كان الاقتصاد غير مستقر والبطالة مرتفعة، فانتقل والد ثريا الى لبنان للبحث عن عمل. أما في سوريا، حيث تعيش والدة ثريا وباقي أفراد العائلة فكانت المنطقة تتعرض لغارات جوية مستمرة وتشهد قتالاً دائماً في الشوارع.

لقد أصبح وضع العائلة في سوريا صعباً جداً، فأدركت أنه لا يمكنها البقاء هناك، إذ من الأفضل أن يعيش أفرادها كلاجئين سوريين في بلد آخر من البقاء في مكانهم مهددين.

في لبنان حياة اللاجئين صعبة، فهم يعيشون بأعداد كبيرة في شقق مؤلفة من غرفة واحدة تكون حارة جداً في الصيف وباردة جداً في الشتاء. كما أن عائلات كثيرة تعيش في خيم بالأرياف في ظروف معيشية وصحية رديئة، حيث تكثر حوادث الحرائق كحالة ثريا.

ترتدي ثريا حالياً مشدّاً مخصصاً لمعالجة الحروق، وهي في طريقها للتعافي. يأمل والداها أن يكون مستقبل طفلتهما الصغيرة مشرقاً وأن يتمكنوا جميعاً من العودة الى سوريا كي تُكمل دراستها وتصبح طبيبة.

icon use 4.PNG