حياة

Icon use 1.PNG

تتمتع حياة البالغة من العمر ثمانية اعوام بثقة كبيرة في النفس. يحلم والدها بأن تصبح طبيبة عندما تكبر، ولكنها تخبره مراراً وتكراراً بأنها تفضّل أن تصبح معلّمة. فيرضخ للأمر الواقع ويضحك قائلاً: "حسناً إذا أرادت أن تصبح معلمة فأتمنى أن تكون جيدة في عملها"! 

لقد أصيبت حياة عندما كانت في سوريا، حيث مزقت الحرب البلد وهدمت بنيته التحتية، ما اضطر العائلات الى العيش من دون كهرباء. ولكن والد هذه الفتاة حاول كل ما بوسعه لتأمين الطاقة للمنزل فقام بشراء بطارية شحن. 

لا تتذكر حياة الاصابة، ولكن والديها يتذكران جيداً تلك الليلة، حين انقطع التيار الكهربائي كالعادة. وبينما كانا يتبادلان الحديث في الظلام، اقتربت حياة من السلك الكهربائي ولمسته فتعرضت للصعق.  

هرع والدا حياة بها الى أقرب مستشفى، حيث قبلوا ادخالها ليومين فقط. فالحرب المستمرة في سوريا، أدت الى اكتظاظ المستشفيات بالجرحى والاصابات الخطرة، في حين أن اصابة حياة لم تكن أولوية بالنسبة للأطباء.  

بعد خروجها من المستشفى، قرر والدا حياة الذهاب الى احدى المدن القريبة للحصول على مساعدة لابنتهما. 

في هذا الوقت، كانت الحروق على يد حياة تسبب انقباضاً في أصابعها، ما يعني أن الأمور اليومية التي كانت تقوم بها أصبحت صعبة جداً، بما في ذلك الأكل والكتابة وحمل الأغراض.  

ازاء كل ذلك، أوصى الأطباء في المستشفى الجديد ببتر اصبع حياة ولكن أهلها رفضوا وقرروا ترك سوريا والمجيء الى لبنان لايجاد طبيب يمكن أن ينقذ وضع الفتاة. 

في لبنان، تمكنت العائلة من ايجاد شقة صغيرة تعيش فيها حياة مع شقيقاتها الثلاث (اثنتان منهما تؤام متماثل) وشقيقها ووالداها. يعترف الوالد بأنه لا يستطيع أن يوفر لأطفاله كل شيء ولكن على الأقل لديهم سقف فوق رؤوسهم. 

علمت العائلة عن جمعية انارة من خلال صديق كان ابنه محمود يتلقى العلاج من خلالنا. فقمنا على الفور باصطحاب حياة الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت للقاء الدكتور غسان أبو ستة الذي قال إن عملية حياة سهلة ولا حاجة لبتر اصبعها، فأحس حينها والدها بفرحة عارمة وكاد أن يبكي. 

بعد اجراء صور الاشعة السينية، أخبر الدكتور أبو ستة العائلة أن حياة تحتاج الى عملية جراحية لمعالجة الندبة وتحرير حركة اصبعها، كما سيقوم أيضاً بتركيب سلك في اصبعها للمساعدة في اصلاحه، على أن تستعيد بعد بضعة أشهر حركة يدها بشكل كامل وطبيعي. 

في مكاتب جمعية انارة، جلسنا مع حياة ووالديها لاخبارهم بأننا سنتمكن من تغطية تكاليف الجراحة، فبدأ والدها بالبكاء من شدة الفرح، وقال: "أشعر براحة كبيرة وأشكركم لمساعدة ابنتي والكثير من الأطفال المحتاجين". 

icon use 4.PNG