بيسان

Icon use 1.PNG

 تحب بيسان فصل الشتاء بشدة، ففي الصيف تضطر هذه الفتاة البالغة من العمر ثمانية أعوام الى ارتداء القمصان القصيرة، فيحدق الناس بالحروق على ذراعها. ولكن في البرد يمكن أن تخفيها بالأكمام الطويلة. 

في العام 2012، ومع بداية الحرب في سوريا، دخلت والدة بيسان المخاض، وكانت العائلة متحمسة جداً للطفل الجديد الذي سيولد. بقي الوالد في المنزل للاهتمام بالأطفال في ما ذهبت زوجته وأمها الى المستشفى. 

كانت بيسان متحمسة جداً للقاء شقيقها الرضيع. وبينما كانت تقفز في المنزل أوقعت ابريقاً من الشاي المغلي على نفسها فأحرقت ذراعها. تم ادخال بيسان على وجه السرعة الى المستشفى نفسه الذي كانت والدتها تلد فيه.  

لحسن الحظ، لا تتذكر بيسان الحادث في الفترة الأخيرة ولكنها تتذكر أنها حصلت على أكبر هدية في ذلك اليوم: شقيقها الصغير. 

أثناء تلقي بيسان العلاج، ارتفعت حدة المعارك في سوريا، حيث يخبرنا الوالد أن القصف المستمر كان يحاصر القرية التي يعيشون فيها، فاضطرت العائلة الى الانتقال لمدينة أخرى والبقاء مع بعض الأقارب. وعندما عادوا الى منزلهم وجدوه مدمراً بالكامل، فشعروا بأنهم خسروا كل شيء في ذلك اليوم. 

هربت العائلة الى لبنان بحثاً عن الأمان، فلم تتمكن بيسان من اكمال علاجها في سوريا. كما أن وضعها المادي المزري لا يسمح لها بدفع تكاليف العلاج في لبنان.  

بعد سنوات، شكلت الندوب على ذراع بيسان عقدة تشبه الحبال وتحد من قدرتها على التحرك بشكل طبيعي. 

ولكن منذ أشهر عدة، تعرفت عائلة بيسان على جمعية انارة، فقمنا على الفور باصطحابها الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث قام الأطباء بفحصها وأوصوا بضرورة خضوعها لجراحة كي تتمكن من استعادة حركة ذراعها بشكل كامل. 

تحب بيسان المدرسة، وهي في الصف الأساسي الثالث وحصتها المفضلة هي الفرنسية، فهذه الفتاة تحلم أن تصبح معلمة لغة فرنسية عندما تكبر لمساعدة الأطفال الصغار في سوريا من خلال تعليمهم. 

icon use 4.PNG