لؤي

Icon use 1.PNG

يخفي لؤي البالغ من العمر ست سنوات يده من خلال ارتداء قمصان طويلة. ينتعته أصدقاؤه في المدرسة بعبارات بشعة بسبب الجراحة في يده وهذا الأمر يُفقده ثقته بنفسه، تخبرنا والدة لؤي التي اضطرت الى الهرب مع عائلتها من سوريا قبل أن يتمكن ابنها من اكمال علاجه، ما تسبب له بتشوه وبصعوبة في تحريك ذراعه.

كان لؤي يبلغ سنتين فقط عندما أصيب. كانت والدته قد خرجت للتو من المطبخ، عندما رأى مفرمة اللحم من دون أن يعرف مدى خطورتها، فوضع يده اليمنى بداخلها ما أدى الى طحن ثلاثة من أصابعه بشدة.

تم نقل لؤي الى أقرب مستشفى، وأجريت له جراحة عاجلة لاعادة ربط الاعصاب والشرايين والانسجة وعدم فقدان وظائف أصابعه. ومع استمرار نموه، أصبحت أصابعه مقوسة وبالكاد يمكنه حمل الأغراض بيده، حتى أن بعض الأطفال في المنطقة التي يعيش فيها يعيّرونه ويسخرون منه.

قبل أن يتمكن لؤي من اجراء الجراحة الثانية لاصلاح يده، اضطرت عائلته الى الفرار من سوريا خوفاً على سلامة أفرادها بسبب موجة العنف الدائرة هناك، فقامت برحلة طويلة وجهتها لبنان.

يحب لؤي شقيقته الرضيعة حباً جماً. هو يعيش مع والديه وإخوته الثلاثة في أحد جبال لبنان، حيث يستمتع في ركوب الدراجة البخارية الصغيرة التي اشتراها له والده حول المنزل.

يرتاد لؤي المدرسة ومادته المفضلة هي الانكليزية لأن وقعها على السمع مميز. هو يحلم بأن يصبح مدرّساً للغة الانكليزية يوماً ما. يهتمّ والدا لؤي بدراسته كثيراً، فهما يريدان له أن يتعلم ويهرب من الفقر المدقع الذي يعيشه في لبنان كلاجئ سوري. كما أنهما يخشيان أن تؤثر الاصابة في يده سلباً على وضعه المدرسي ما يزيد اصرارهما على متابعته عن كثب.

تم احالة لؤي لإنارة من خلال معلمته في المدرسة التي تواصلت مع أحد موظفي الجمعية عبر موقع لينكد إن.

بعد اجراء صورة للأشعة السينية في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، أخبرنا الدكتور أمير ابراهيم أن التدخل الطبي قد يعيد بعض الوظائف الحركية ليد لؤي، محذراً في الوقت عينه من أن الاصابة شديدة جداً وبالتالي فلا امكانية لاستعادة وظائف يده بشكل كامل ولكن التحسن الذي من المتوقع أن يحصل من شأنه أن يسهّل حياة لؤي كثيراً.

سيقوم الأطباء بوضع أسلاك صغيرة جداً في أصابع لؤي بهدف تثبيتها لمدة أسبوعين على أن يتم استخراجها بعد ذلك.

تشعر عائلة لؤي بامتنان كبير تجاه جمعية انارة التي ساعدت ابنها الصغير. وفي نهاية لقائنا الأول، يقول والد لؤي إن العالم يحتاج اليوم الى المزيد من الأشخاص الذين يقدمون المساعدة بدل التدمير.

فهذه العائلة مرّت بأهوال الحرب واختبرت أسوأ ما في الانسانية، وبالتالي فإن تقديم يد العون لهم من قبل غرباء يذكرهم بأن العالم ليس مكاناً مظلماً على الاطلاق.

icon use 4.PNG