ليا

Icon use 1.PNG

لم تبلغ ليا عامها الأول. وعلى رغم ذلك يمكن وصف ما عاشته حتى الآن بالمأساة.

لا تقتصر عذاباتها على الفقر المدقع الذي تعيشه عائلتها اللاجئة في لبنان، بل تتعداه الى الحروق البالغة والمؤلمة التي تغطي وجهها وجسدها من جراء الحريق الذي اندلع في منزلهم. 

في أحد الأيام، كانت شقيقة ليا الكبرى بحاجة الى لقاح، فذهبت مع والدتها الى مركز تابع لمنظمة أطباء بلا حدود يقدم اللقاحات مجاناً، في حين بقيت ليا التي كانت تبلغ من العمر آنذاك تسعة أشهر فقط مع شقيقتها الوسطى وعمتها وبعض الجيران.

كانت ليا نائمة في المنزل فيما الآخرون يشربون الشاي والقهوة ويتحدثون في الخارج كي لا يزعجوا الطفلة الصغيرة. فجأة رأوا الدخان يتصاعد من المنزل فركضوا لانقاذ ليا من الحريق الذي نتج عن احتكاك كهربائي أدى الى اشتعال النار في الوسائد التي كانت موجودة على الأرض.  

حملت عمة ليا الفتاة الصغيرة وأسرعت بها الى المستشفى، حيث بقيت لستة وأربعين يوماً وخضعت لثلاث عمليات جراحية لزراعة الجلد في وجهها ورأسها. 

مع مرور الأيام، بدأت تكلفة العلاج ترتفع ما تسبب بقلق للعائلة التي أدركت أنها ستُضطر الى اخراج ليا من المستشفى في نهاية المطاف.

تخبرنا الوالدة والدموع تنهمر على وجهها: "أجبرت على تحمل مسؤولية خروج ابنتي من المستشفى بشكل مبكر لأننا لم نستطع تحمل تكاليف العلاج أكثر من ذلك". 

بدأ والدا ليا البحث عن مساعدة لاكمال علاج طفلتهما الصغيرة، فأوصتهما منظمة "أطباء بلا حدود" بالتواصل مع جمعية انارة. التقينا بالعائلة على الفور وأخذنا ليا الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لاجراء تقييم شامل لحالتها نظراً لشدة الحروق وصغر سنها. 

أخبرنا الأطباء أن حروق ليا شديدة ما يحتم عليها أن تلبس ثوباً مخصصاً للمساعدة في علاج الحروق في المستقبل المنظور وأوصوا باجراء مراجعات طبية منتظمة لتغيير الضمادات ومعالجة الحروق. كما أنهم شرحوا للوالدة الطريقة المثلى لتحميم ابنتها وضمان عدم التهاب الجروح. وقد زودنا العائلة بمرهم "فيوسيدين" لدهنه على حروق الطفلة الصغيرة. 

حالياً، نحن نعمل مع شركة "اورثو كير" للحصول على المقاسات المناسبة لثوب ليا، كي تبدأ الجروح على جسمها بالشفاء بشكل أسرع وبالتالي التقليل من احتمال اصابتها بأي التهاب. 

جل ما يتمناه والدا ليا هو رؤيتها تتعافى وتستعيد حياتها الطبيعية، فهما يشعران بحزن وأسى من جراء عذاباتها.

icon use 4.PNG