زين

Icon use 1.PNG

يغمض زين عينيه عندما يتذكر اليوم الذي أصيب فيه. فهذا الفتى البالغ من العمر أربعة عشر عاماً لم يكن شاهداً على مجزرة فحسب، بل تعرض في ذلك اليوم المشؤوم لاصابات عدة.

كانت عائلة زين تعيش في منطقة محاصرة في سوريا. وفي أحد الأيام، ساد الهدوء التام بعدما تم ابلاغ السكان بأنه سيتم اجلاؤهم، ما تسبب بحالة من الصدمة والحيرة. لكن والدة زين شعرت يومها بشيء من الأمل فأخبرت ابنها أنه أصبح بامكانه أخيراً أن يرتدي ملابسه الجديدة التي اشترتها له قبل بدء الحصار.

وفي أثناء عبور العائلة الحاجز، قام أحد القناصين باطلاق النار على الناس الذين كانوا يغادرون الحي المحاصر، فأصيب زين بذراعه ووقع من شدة الألم. وبينما كان مستلقياً على الأرض أصيب برصاصة أخرى في وركه. ركض والد زين وحمله ليحميه من القنص. وفي ذلك اليوم، قتل عشرون شخصاً أثناء محاولتهم مغادرة المنطقة المحاصرة.

بعد توقف القنص، هرع والدا زين به الى أحد المستشفيات القريبة الذي كان يعجّ بالجرحى فلم يتمكن الأطباء من مساعدة زين بالشكل المطلوب. تخبرنا والدته كيف أن العائلة قررت في ذلك اليوم بالذات ترك سوريا واللجوء الى لبنان بعدما استنفدت طاقتها في العيش تحت الحصار لأشهر عدة من دون أي أمان.

حاول أفراد العائلة أن يعبروا الحدود ولكنهم مُنعوا بسبب عدم وجود جوازات سفر بحوزتهم، فاستخدموا كل مدخراتهم لشراء جوازات جديدة للعائلة بأكملها، وقد بلغت كلفة كل جواز آنذاك حوالي 400 دولار.

تعيش العائلة حالياً في جبال لبنان في خيمة صغيرة شديدة البرودة في الشتاء وشديدة الحر في الصيف.

يفتقد زين سوريا كثيراً، كما أنه يفتقد أصدقاءه الذين كان يلعب معهم كرة القدم في الفناء الخلفي لمنزل جده.

لقد أحالت منظمة اليونيسيف حالة زين لجمعية انارة، فقمنا باصطحابه الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لمقابلة الأطباء واجراء بعض الفحوص الطبية واكتشاف سبب ألمه المستمر.

وجد الأطباء أن الرصاصة التي اخترقت ذراع زين قطعت الأعصاب ما يسبب ضغطاً على عضلاته وبالتالي الألم الحاد، وهو يحتاج في هذه الحالة الى عملية جراحية.

يشعر والدا زين بارتياح كبير لأن ابنهما أخيراً سيحصل على العلاج الذي يحتاج اليه، كما أن والده يأمل في أن يكون مستقبل زين مشرقاً كي يعوض عن كل الأيام السيئة التي مر بها خلال الحرب.

icon use 4.PNG