نسيم

Icon use 1.PNG

يجلس نسيم الذي لم يبلغ عامه الاول بعد متذمراً في حضن والدته أثناء لقائنا به في مكاتب جمعية انارة. يسأله والده ممازحاً: ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ محام ربما؟ فالأب لا يريد أن يصبح ابنه عامل بناء مثله.

لم يكن نسيم قد أكمل أشهره الأربعة حين تعرض لحروق بالغة في وجهه. كان هذا الطفل الصغير يعيش في غرفة ضيقة مع عائلته اللاجئة في لبنان، حيث تجمّعوا في أحد الأيام الباردة حول السخان الذي لم يكن ثابتاً في مكانه. وأثناء غياب الأم لبرهة في المطبخ، وقعت السخان على نسيم وحرقت وجهه..

هرع والد نسيم به الى أحد المستشفيات القريبة، حيث أكد الأطباء أن اصابته لم تكن بهذا السوء، فوضعوا بعض الضمادات على وجهه وطلبوا منه العودة الى المنزل. ولكن اصابته كانت أسوأ بكثير مما قاله الأطباء، إذ أن شفته العليا قد احترقت ولم يعد بامكانه أن يفتح أو يغلق فمه بشكل كامل.

بدأت عائلة نسيم تبحث عن مساعدة لابنها بعدما أدركت أن الندوب أصبحت تحدّ من حركة وجهه، فالضمادات لم تعد تنفع والمال لم يعد يكفي لادخاله مجدداً الى المستشفى. فتم احالتهم الى جمعية انارة من قبل الجمعية الطبية السورية الأميركية.

لقد التقينا بالعائلة للمرة الأولى في شهر حزيران/يونيو من العام الماضي، وقمنا على الفور بتحديد موعد لغازي مع الدكتور امير ابراهيم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث كانت الحروق آنذاك لا تزال حديثة وكان من غير الممكن اجراء عملية جراحية، فوصف الطبيب مرهماً لمساعدة الندوب على الالتئام.

في كانون الثاني/يناير، حضر نسيم الى المستشفى لاجراء مراجعة طبية، فتبين أن الندوب التأمت وبالتالي أصبح بالامكان اجراء جراحة لتحرير الندوب وزراعة الجلد على الشفة العليا.

في بال عائلة نسيم أحلام كثيرة لطفلها الصغير. فأفراد هذه العائلة يعيشون في جبال لبنان، حيث يمكنهم أن يروا سوريا عبر الوادي. يخبرنا والد نسيم أنهم لم يرغبوا يوماً بمغادرة بلادهم ولكن منذ اندلاع الحرب، ارتفعت حدة القصف والانفجارات والمعارك، اضافة الى تردي الوضع الاقتصادي فلم يعد باستطاعة الوالد القيام بأي شيء لكسب المال.

وبالرغم من كل شيء، يأمل والد نسيم في العودة الى سوريا عندما تتحسن الأمور وتُحل الأزمة هناك.

icon use 4.PNG