سارة

Icon use 1.PNG

من المفترض أن يكون شهر رمضان شهر السلام بالنسبة للمسلمين في جميع أنحاء العالم. ولكن الوضع مختلف في سوريا، حيث الرصاص والقنابل تهطل على السكان حتى خلال الشهر الفضيل. ففي رمضان 2013 أصيبت سارة بحروق في وجهها.

وتروي والدة سارة قائلة "كان هناك تبادل لاطلاق النار بجوار منزلنا، جاء رجال مسلحون وفتشّوا بيتنا. كان الأطفال يشعرون بخوف شديد ولم نكن نعلم ما الذي يحدث. غادروا بعد بضع دقائق وبعدها بنصف ساعة تم قصف المنطقة بالكامل".

لقد أصيبت سارة بحروق في صدرها وذراعها ووجهها الذي ثُقب من جراء الشظايا ما سبب لها أضراراً بالغة في عينها وفكّها. هرعت العائلة الى المستشفى في سوريا، ولكن الأطباء كانوا مشغولين جداً لدرجة أنهم لم يتمكنوا من رؤية سارة نتيجة الاصابات التي وصلت الى هناك يومها كانت أسوأ من حالتها.

منذ ذلك الحين، تصارع سارة الحياة يومياً. فقد التصق جفناها ببعضهما ولم تعد قادرة على رؤية شيء، بالإضافة الى الحكاك الذي تعانيه في عينها ما يسبب لها ألماً حاداً. كما أن الندوب على ذراعها الأيسر تقيّد حركتها والندوب على وجهها تمنعها من الابتسامة وتصعّب عليها عملية تناول الطعام.

لقد انتقلت عائلة سارة الى لبنان في العام 2017، ولكن معاناتها مستمرة كما كانت في سوريا، فمن الصعب العثور على وظيفة واغلب الأشياء باهظة الثمن، حسب قول والدتها.

في أواخر العام الماضي، أخبر اتحاد الجمعيات الاغاثية العائلة عن عمل جمعية انارة. اصطحبنا سارة للقاء الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أوصوا بعدد من الاجراءات الطبية لحالتها.

حيث ستخضع سارة لعملية جراحية لتحرير الندوب على وجهها وذراعها الأيمن، كما ستخضع لعملية أخرى لزراعة الأسنان إثر الجروح البالغة التي أصيب بها في فكها من جراء الشظايا، على أن تُجري جراحة ثالثة لقصّ الجفنين الملتصقين.

لقد عانت سارة البالغة من العمر ثلاثة عشر عاماً من الكثير ما أثّر على ثقتها بنفسها. تشعر والدتها بقلق دائم، ولكن لحسن الحظ أن لسارة مجموعة من الأصدقاء في المدرسة تساعدها في الأوقات الصعبة.

تؤمن والدة سارة بأن العمليات التي ستخضع لها ستعيد بناء ثقة ابنتها من جديد. ومع شبكة الدعم القوية الى جانبها، نأمل أن تتمكن سارة من النظر الى المرآة مجدداً وأن ترى الفتاة الجميلة التي هي عليها.

icon use 4.PNG