حامد وخليل

Icon use 1.PNG

حضر والد حامد وخليل إلى مكاتب جمعية انارة. كان يبدو متعباً بينما يحاول أن يجيب على استفساراتنا حول ما حصل مع طفليه.

كانت الحرب قد اشتدت في منطقتهم في سوريا وأصبحت حياتهم صعبة جداً، فقرروا الرحيل. يخبرنا الوالد: "نحن نعيش في لبنان منذ أكثر من عامين، لم يكن بإمكاننا تحمل البقاء في سوريا وكان علينا أن نرحل فقد كاد منزلنا أن ينهار مرات عدة".

كان وضعه العائلة صعباً جداً ولم يكن لديهم المال الكافي لعبور الحدود إلى لبنان، فعمدوا إلى عبور البلاد بطريقة أخرى من خلال الطرق الجبلية.

في بداية العام 2017، وفي أحد أيام شهر يناير كانون الثاني الباردة، كان الأطفال في المنزل مع والدتهم التي قامت حينها بإشعال المدفأة. سمعت الوالدة صوتاً يناديها فأطلت من النافذة لترى جارتها التي طلبت منها الذهاب معها لشراء الخضار.

عند عودتها من السوق، كانت والدة حامد وخليل تصعد الدرج حين رأت الدخان ينبعث من الباب. دخلت مسرعة ونادت على ولديها ولكنها لم تستطع أن ترى شيئاً. استجاب حامد لنداء والدته التي تمكنت من سحبه إلى الخارج. كانت يده مصابة بحروق شديدة وما لبث أن أغمي عليه. أخذت تصرخ منادية على خليل وهي تتضرع أن يكون قد نجا من الحادث.

بعد نصف ساعة، كان جار العائلة عائداً إلى المنزل من عمله فهرع إلى الشقة محاولاً إنقاذ خليل الذي كان يحترق فاقداً الوعي تحت الأغطية.

تم نقل الولدين على وجه السرعة إلى مركز طبي محلي، حيث وُضعت لهما كمامات الأوكسجين. وفور استيقاظهما طلب الأطباء من العائلة نقلهما إلى مستشفى آخر حيث توجد معدات أكثر تطوراً، وهناك فوجئ الأهل بالتكلفة الباهظة للعلاج.

اقترضت العائلة مالاً من الأصدقاء والجيران لعلاج طفل واحد هو خليل التي كانت حالته أكثر حرجاً إذ أن مدة بقائه في الشقة المحترقة كانت أطول.

كان الوالد يحاول يائساً إيجاد العون لحامد، فاقترح عليه موظفون في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن يتواصل مع جمعية انارة. بدورنا حددنا موعداً له للقاء الأطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الأمريكية في بيروت.

بالرغم من أن حروقه كانت حديثة إلا أن حامد كان بحاجة إلى عملية في يده لزراعة الجلد من أجل منع تشكل الندوب التي ستقيد حركة يده.

بينما كنا نعمل مع حامد، تلقى الوالد اتصالاً من الأطباء الذين أخبروه أن خليل قد أصيب بعدوى في المستشفى الذي يمكث فيه. بعد استشارتنا الأطباء الذين نعمل معهم، قمنا بنقل خليل إلى المستشفى الذي يتعالج فيه حامد كي يتمكن من تلقي العلاج على يد الخبراء. وبسبب الحروق، سيحتاج خليل الى عملية جراحية لزراعة الجلد في رأسه لاسيما وأن الندوب تسحب جفنه وتجعل من الصعب عليه اغلاق عينه ما يسبب له الكثير من الألم.

بفضل التبرعات المالية من الداعمين، تمكنا في السادس عشر من شهر اكتوبر تشرين الأول 2017 من اجراء العمليتين اللتين تكللتا بالنجاح. وقد خرج الصبيان في اليوم الثاني من المستشفى على أن يعودا بشكل منتظم لتقييم حالتهما الصحية.

icon use 4.PNG