يوسف

Icon use 1.PNG

لا يذهب يوسف البالغ من العمر خمسة عشر عاماً إلى المدرسة، رغم محاولته والدته تشجيعه على ذلك ولكنه يشعر بالحرج من وضع عينه.

يوسف طفل مهذب ولطيف، يريد أن يصبح معلماً عندما يكبر. غير أن القنبلة التي أصابته بشظاياها كادت أن تفقده بصره، ودمرت ثقته بنفسه وبددت آماله وأحلامه المستقبلية.

في أحد الأيام، كان يوسف يلعب مع أصدقائه في الخارج حين سقطت قنبلة في الشارع فأصابت شظاياها المتطايرة حاجبه الأيمن.

قامت العائلة باصطحابه إلى مستشفى ميداني في سوريا لتلقي العلاج ولكن بعد أيام عدة، فقد يوسف البصر في عينه اليمنى، ما أثر بشكل سلبي على وضعه النفسي، فأصبح حزيناً جداً ولا يرغب بمغادرة المنزل أو التحدث مع أحد.

حاولت العائلة إيجاد أطباء مختصين، إلا أن الكثير منهم كانوا قد غادروا البلاد بسبب الحرب، وفي الوقت نفسه كانت منطقة سكنهم تزداد خطورة يوماً بعد يوم.

غادر الوالد أولاً إلى لبنان في محاولة للبحث عن عمل ومكان للعيش، ولحقت به العائلة فيما بعد. يخبرنا الوالدان والتعب باد على وجهيهما من جراء المحن التي مرا بها: "تدمرت مدارس الاولاد، وأصبحنا بلا عمل، فكان خيارنا الوحيد هو مغادرة البلاد".

حاولت العائلة تأمين المساعدة ليوسف في لبنان. أخبرهم الطبيب الأول الذي التقوا به أنه لا أمل من حالة الفتى وليس بالامكان إعادة بصره. ووفقاً للوالدة فإن ذلك اليوم كان اليوم الذي فقد فيه يوسف الأمل كلياً.

بعد مرور أشهر عدة، التقت العائلة بطبيب يعمل في مستشفى السان جورج، حيث شرح للعائلة أن هناك طريقة يمكن ليوسف من خلالها أن يستعيد ما فقده من بصره ولكنها عملية مكلفة ومعقدة سيقوم في خلالها بزرع عدسة في عينه اليمنى.

غير أن العائلة لم تكن تملك المال لإجراء العملية، فاقترحت احدى العائلات التي تعيش معهم في المخيم نفسه أن يتواصلوا مع جمعية انارة.

تعيش العائلة في مخيم للاجئين شمال لبنان، حيث تعاني من المطر في الشتاء ومن الحر الشديد في الصيف، بالإضافة الى الكثير من الحشرات التي تهدد صحة الأولاد.

لقد حاول الوالد لمدة طويلة إيجاد عمل ثابت في لبنان ولكنه لم يتمكن من ذلك. يقوم من وقت لآخر بأداء بعض الأعمال، إلا أن العائلة لا تملك مدخولاً ثابتاً.

لا ينفك والدا يوسف عن إخبارنا مراراً وتكراراً عن مدى فخرهما بولدهما، ولكنهما يشعران بالعجز أمام معاناته: "من الصعب جداً أن تشاهد طفلك يتألم من دون أن تستطيع القيام بشيء. ولكن عندما يتمكن من الرؤية مجدداً في عينه اليمنى نريده أن يكمل علمه ويحقق أحلامه. نحن متأكدون أن بإمكانه فعل أي شيء إذا بذل الجهد الكافي".

icon use 4.PNG