لمى

Icon use 1.PNG

لمى فتاة مفعمةٌ بالنشاط والحيوية عندما تكون في المنزل، ولكنها سرعان ما تشعر بالخجل عندما يدخل شخص غريب الى الغرفة. تجلس لمى بصمت في حضن والدها بينما يخبرنا هو عن وضعها الصحي. تتفادى النظر في أعيننا إلا أنها تشد على يد والدها بين الحين والآخر بحثاً عن الطمأنينة.

وبحسب ما يخبرنا الوالد، فإن خجل لمى هو أمرٌ حديث، فالطفلة البالغة من العمر سبع سنوات أصيبت في الظلام أثناء وجودها في الشقة التي تتشاركها العائلة مع أخت الزوج وأولادها الاثنين.

في العام 2016، وفي أحد الأيام، تركت والدة لمى البطاطا في الزيت على الموقد وذهبت مسرعة لتمسح أرضية الشقة. وحدث أن كانت لمى تتجول في المطبخ فانزلقت على الأرض المبتلة ما جعلها تصطدم بالموقد ليسقط قدر الزيت المغلي على يديها وصدرها.

كانت لمى تصرخ بصوت مرتفع وكانت حروقها شديدة، فحملها والدها وهرع بها الى المستشفى متضرعاً الى الله أن تكون بخير. قام الأطباء بمعالجة الحروق قدر المستطاع إلا أن الندوب حول كوعها تصلبت ومنعتها من تحريك ذراعها.

عندما أخذنا لمى إلى المركز الطبي التابع للجامعة الامريكية في بيروت للقاء الأطباء، قالوا إنه من المرجح أن لا تحتاج لمى إلى عملية جراحية كي تتحسن ذراعها.

وعوضاً عن ذلك، سيقوم الفريق الطبي بإعطائها ملابس محشوة بمادة السيليكون يجب أن ترتديها يومياً بالإضافة إلى جبيرة ليلية تستخدمها عندما تخلد للنوم.

يأمل الأطباء في أن يحسن هذا العلاج من حركة يدها إلا أنه سيتوجب عليها المجيء بانتظام الى المستشفى لمتابعة حالتها.

يتذكر جعفر والد لمى أصعب الأيام في سوريا ويخبرنا بحسرة: "كان يوماً صعباً عندما غادرنا سوريا. كانت الجماعات المسلحة تحاصر المنطقة التي كنا نقطن فيها. كنا نسمع أصوات الطلقات النارية وعلمنا أن شيئاً ما قد يحدث، فالبيت الذي عشنا فيه لسنوات لم يعد بيتا، ويجب أن نصارع كي نبقى على قيد الحياة".

انتقلت العائلة مع أولادها الثلاثة إلى لبنان بحثاً عن الأمان، وقاموا بالانتقال للعيش مع أخ جعفر وزوجته وأولادهم في مخيم للاجئين في شمال لبنان في منزل صغير جداً مكون من غرفتين فقط، مظلم ومليء بالغبار.

وعن حالة المنزل، يقول جعفر: "إنه غير صالح للسكن. نحن لا نرى أشعة الشمس، الأمر الذي أثر سلباً على صحة أخي فأصيب بنوبة ربو حادة أدت إلى وفاته. أقوم الآن برعاية العائلتين ومن الصعب إيجاد عمل. نحن نعاني بشكل مستمر للبقاء على قيد الحياة في لبنان".

جعفر والد شاب، يعشق ابنته. وعندما سألنا عن أمنياته لمستقبل لمى يجيب ببساطة أنه يأمل فقط أن تستطيع مغادرة لبنان لأن اللاجئين هنا لا يملكون شيئاً.

في الثالث عشر من أكتوبر تشرين الأول 2017، تم حقن لمى بإبر ثاني أوكسيد الكربون لتحسين مرونة ذراعها، على أن تواصل زيارة الأطباء كل فترة للتأكد من تحسن حروقها.

icon use 4.PNG