يزن

Icon use 1.PNG

يبلغ يزن من العمر عشر سنوات، ويصفه أولاد الحي بـ"الفتى صاحب الحروق". يكره يزن ذلك ويحاول جهده أن يخفي آثار الحروق على رقبته وفكه تحت ياقة ملابسه. تخبرنا والدته بأنه يفضل البقاء مع نفسه كي لا يتعرض للسخرية.

يحب يزن المدرسة ويريد أن يعود إليها مجدداً في أقرب وقت ممكن ولكن ليس قبل أن يتمكن من إزالة الندوب التي يصفها بالبشعة كي لا يسخر منه أحد.

عندما نسأله عن الحادثة، يقول إنه لا يتذكر إلا صوت والدته التي كانت تطلب النجدة.

في العام 2015، كان الشتاء قارساً في سوريا وكانت والدة يزن ترى أطفالها يتجمدون من البرد في شقتهم الصغيرة، فخرجت واشترت بعض الغاز للمدفأة.

ولكن لسوء الحظ فإن أسطوانة الغاز كانت معبأة بالبنزين بسبب نقص الوقود نتيجة الحرب، وما أن قامت بإشعالها حتى انفجرت.

كان يزن الأقرب إلى المدفأة وقد تضرر بشدة من الحريق. لديه حروق بالغة على فكه ورقبته ما يمنعه من تحريكها، بالإضافة الى حروق صغيرة في صدره وعلى فخذيه.

 تشعر رشا والدة يزن بالذنب لما حل بابنهما، وتقول بحزن: "كان عليّ أن أعلم ذلك، كنت قد سمعت بعض الشائعات في الحي وما كان يجب أن أحضر الغاز".

أخذت رشا ابنها فوراً إلى المستشفى، إلا أن المستشفيات في منطقتها كانت تفيض بالمصابين. جالت الوالدة البلاد بحثاً عن مستشفى تعالج حروق يزن، فوجدت بعد فترة مشفى صغير ولكن العملية فشلت وأصبحت حركة يزن مقيدة أكثر.

بعد فقدان أي أمل بإيجاد العلاج المناسب ليزن في سوريا، قررت والدته الانتقال الى لبنان، حيث تركت زوجها وبناتها في سوريا.

تخبرنا رشا أنها ويزن يكافحان بشدة في لبنان ولكنها لن تغادر حتى يتحسن وضعه، فهو يستحق كل المعاناة التي تعانيها.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، أوضح الأطباء الذين نعمل معهم أن يزن يحتاج إلى عملية جراحية في رقبته وشفتيه لإزالة الندوب الناتجة عن الحروق، ما سيؤدي الى تحسن في حركة عنقه وفكه.

كل هذا يجعل رحلة رشا تستحق العناء: "أريد الأفضل لعائلتي، أنا سعيدة جداً لأنه يمكنني أن أساعد ابني وأدعمه لتحقيق أحلامه بمساعدة جمعية انارة". 

يريد يزن أن يصبح طبيباً عندما يكبر لمساعدة الناس ومعالجة أمراضهم تماماً كما تقوم انارة بمساعدته.

نأمل أن يكون العلاج الذي توفر ليزن في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت قادراً ليس فقط على تحسين حركته بل أيضاً على اعادة ثقته بنفسه كي يرتاد المدرسة مجدداً ويواجه المتنمرين. كما نأمل في أن يتمكن يزن من تحقيق طموحه وأن يصبح طبيباً في المستقبل كي يساعد المرضى والمصابين.

icon use 4.PNG