أيوب

Icon use 1.PNG

يحلم والد أيوب بأن يصبح ابنه طبيب أسنان يوماً ما. وحين نسأل أيوب ماذا يريد أي يكون، يظهر أسنانه لنا ويوافق والده في ما قاله.

أيوب فتى نشيط يبلغ من العمر ستة أعوام، وُلد في لبنان كلاجئ سوري ولم ير يوماً وطنه الأم لأن عائلته انتقلت في وقت مبكر من الحرب السورية بعدما دُمر منزلها بالكامل وقتل ابن عم أيوب، فلم تستطع مواجهة المزيد من الخسائر.

تستأجر عائلة أيوب غرفة صغيرة على طريق سريع مزدحم في لبنان، حيث يزعجها ضجيج أبواق المركبات المسرعة طوال النهار والليل.

ذات ليلة، شعر أيوب بالجوع ولكن العائلة كانت تعاني مادياً ولم تكن تملك شيئاً، فتوسل أمه لتحضير أي شيء كي يتمكن من اسكات معدته.

وضعت والدته وعاءً من الماء المغلي على موقد صغير في الغرفة لكي تسلق له البيض، ولكن أيوب كان جائعاً وغير صبور، فركض نحو الوعاء وتعثر وأوقع الماء المغلي على بطنه وصدره ما تسببت له بحروق بالغة.

تم نقل أيوب على وجه السرعة الى أقرب مستشفى، غير أن الإصابة كانت شديدة للغاية ولم يكن بإمكان العائلة تحمل تكاليف العلاج. تم تغطية 75 في المئة من التكاليف من قبل منظمة غير حكومية لمدة عشرة أيام.

حاولت العائلة في خلال هذه الفترة تأمين مبلغ من المال لدفع باقي التكاليف، فاضطرت الى بيع كل ما كانت تملكه.

وعلى رغم العلاج الذي خضع له، غير أن الحروق لا تزال تغطي 40 في المئة من جسد أيوب، والجلد الزائد ينمو على بطنه وفخذه وذقنه وكوعه.

لقد أبلغنا الأطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت أن أيوب سيحتاج الى ثلاث عمليات جراحية. ستوقف الجراحة الأولى نمو الجلد على فخذيه وذقنه وكوعه، على أن يخضع لجراحتين في بطنه بسبب كمية الجلد في هذه المنطقة.

يعي أيوب تماماً ما حدث له، وقد أثر ذلك على حالته العاطفية والنفسية. ففي حال رفض والداه طلبه أو ضايقاه، فإن أيوب يرفع رأسه ويقول: "لا تزعجانني، فأنا مصاب بحروق!".

خضع أيوب لثلاث عمليات جراحية حتى الآن. لكن الأطباء لا زالوا يشعرون بالقلق حيال الندوب على صدر الفتى الصغير، لذلك حجزوا له موعداً لجراحة رابعة في شهر يناير كانون الثاني 2019.

icon use 4.PNG