نايا

Icon use 1.PNG

تستمع نايا بعناية الى حديث الأطباء عن العمليات الجراحية التي ستُجرى لذراعها الايسر. تنظر إليهم وتسألهم: "هذا يعني أنني سأتغيب عن المدرسة لأربعة أيام؟". من ثم توجه الحديث الى والدها قائلة: "سأدرس في المستشفى لأنني لا أريد أن أتخلف عن الدراسة".

تبلغ نايا من العمر اثني عشر عاماً ولكنها تبدو أكبر سناً. هي طموحة وشغوفة بدراستها لاسيما وأنها تريد أن تصبح رائدة فضاء في المستقبل.

يخبرنا والد نايا أن ابنته تغيّرت كثيراً بعد الحادث، خصوصاً وأنها تشعر بأنها كانت السبب في إصابة والدتها.

تتذكر نايا دوي الانفجار، حيث كان جميع أفراد العائلة يهربون الى المطبخ للاختباء عند سماع أصوات الغارات الجوية أو الانفجارات.

كانت نايا تركض مسرعة الى الغرفة حين اصطدمت بوالدتها التي كانت تحمل وعاءً من الماء المغلي، فانسكب السائل الحارق عليهما ما أدى الى إصابة الفتاة بحروق بالغة على ذراعها وابطها ما يحد من قدرتها على رفع ذراعيها بشكل كامل.

على رغم الحروق المؤلمة على جسدها، إلا أن نايا بقية شجاعة. ففي خلال المرحلة الأولى من علاجها، تم حقنها بإبر الكورتيزون ما أدى الى زيادة وزنها فبدأت تعاني من مشاكل في المشي والقيام بالأعمال اليومية، إضافة الى تأثير الحادث على حالتها النفسية.

لقد تغيب نايا عن المدرسة لشهرين، فأصبحت مزاجية وعاطفية وبدأت تشعر بالخجل من ندوبها.

كانت الغارة الجوية التي تسببت بالحادث بمثابة الشعرة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لوالد نايا، فقد تنقل أفراد العائلة بين ثلاثة أماكن في سوريا في محاولة يائسة للهرب من المعارك والحرب، إلا أن رب العائلة شعر في نهاية المطاف بأنه لم يعد هناك أي مكان آمن في البلد بأكمله.

عند وصول العائلة الى لبنان، أحالت منظمة كاريتاس حالة نايا الى جمعية انارة، فرتبنا لها موعداً في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث شرح الأطباء أنه بالإمكان مساعدة نايا من خلال عمليات جراحية لذراعها على مرحلتين في غضون ثلاثة أشهر.

بعد شهرين من العلاج، عادت نايا الى المدرسة وبدأت في تطوير آليات التكيف مع اصابتها. فعلى سبيل المثال، تحاول ارتداء ملابس بأكمام طويلة لتغطية حروقها لأنها تكره الإجابة عن أسئلة الناس وتكره أن تتذكر ذلك اليوم.

تستمع نايا بوقتها في المدرسة في محاولة لنسيان أهوال الحرب التي عاشتها. ولكن كل ذلك لا يمنعها من أن تشتاق الى منزلها في سوريا والى أصدقائها وجيرانها التي كانت تلعب معهم في الباحة الخارجية للمنزل.

وعندما نسألها عن أهمية العلاج الذي نقدمه لها، تبتسم نايا وتجيب: "هذا سيساعدني كي لا أخجل بعد الآن من الضرر الذي أصابني. سأكون في نهاية المطاف قادرة على الشعور بأنني كباقي الأطفال الآخرين في المدرسة".

icon use 4.PNG