زهراء

Icon use 1.PNG

جاءت اللاجئة السورية زهراء الى لبنان في العام 2016 لتلقي العلاج الطبي. فقبل بضع سنوات، كانت الفتاة وعائلتها في منزلهم في مدينة حلب السورية حين بدأ إطلاق النار وتبعه قصف عنيف وانفجارات بالجملة ما أدى الى حالة من الهلع والذعر.

بعد دقائق معدودة، سقطت قنبلة غاز على منزلهم، فركض الجميع الى الطابق السفلي للاختباء والصلاة. ولكن عندما أدركت زهراء أن شقيقتها لا تزال في الطابق العلوي، عادت الى الأعلى لإحضارها.

وفي اللحظة نفسها، انفجرت قنبلة ثانية عند مدخل المنزل، فمزقت الشظايا فك زهراء السفلي وأصيبت شقيقتها أيضاً.

عندما توقف القتال، تم نقل زهراء الى المستشفى، حيث تمكن الأطباء من زراعة فك جديد. ومع ذلك وبعد بضعة أيام، أصيب بالعدوى فما كان أمام الأطباء من خيار سوى ازالته ما تسبب بدمار داخلي في قلب زهراء.

وعن هذا اليوم، تقول زهراء: "كان لدي أمل في أن يعود وجهي الى ما كان عليه. ولكن عندما أصيب بالعدوى فقدت الأمل. كان هذا اليوم من أصعب أيام حياتي".

 

في هذا الوقت، كانت العائلة بحاجة ماسة الى مغادرة سوريا بعدما دُمّر الحي الذي كانوا يسكنون فيه ولم يعد هناك أي أمان، فتوجهوا الى الحدود التركية.

عند وصولها الى أنقرة، وجدت العائلة منظمة غير حكومية يمكنها تمويل جراحة مجهرية لإعادة بناء فك زهراء، فتم أخذ جزء من عظام ولحم الساق لتشكيل الفك السفلي وإعادة تركيب.

في تركيا، لم تتمكن العائلة من العثور على مساعدة إضافية لتمويل العمليات الجراحية الإضافية التي تحتاج اليها زهراء. وفي هذه المرحلة تم التواصل مع جمعية انارة.

تمكن بعض أقارب العائلة من جمع القليل من المال لشراء تذاكر من تركيا الى لبنان، في حين اضطر أشقاؤها الى العودة لسوريا. أما زهراء وشقيقتها الصغرى ووالدتها فمكثن في منزل أحد أقاربهن في بيروت بانتظار العملية الجراحية.

كان الجزء السفلي من وجه زهراء منتفخاً للغاية، فقد تركت الجراحة التي خضعت لها في تركيا دهوناً متراكمة على فكها ما سبب لها صعوبة في اغلاق فمها بشكل كامل والمضغ. وبما أن زهراء قد خسرت شفتها السفلية في الانفجار فإن الماء ينسكب من فمها أثناء الشرب. كما أنها تعاني من نمو كتلة من الشعر على وجهها نتيجة زرع اللحم الذي تم أخذه من ساقها في فكها ما يسبب لها الاحراج.

وبسبب كل ذلك، تخجل زهراء من اظهار وجهها، وتلف الوشاح بإحكام حول مكان الإصابة.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حدد الأطباء الذين نعمل معهم بدقة ما يمكن فعله لمساعدة زهراء. سيقومون أولاً بإعادة بناء شفتها السفلى كي تتمكن من اغلاق فمها وتناول الطعام بشكل طبيعي. كما سيزيلون عبر الليزر الدهون الزائدة على وجهها والشعر عن فكها.

يخبرنا والدا زهراء أن ابنتهما كانت فتاة اجتماعية قبل وقوع الحادث. أما اليوم فهي دائمة الاختباء وترفض الذهاب الى المدرسة لكنها متحمسة للعودة ما أن تنهي عملياتها.

 وعن تحديق الناس بزهراء، تقول والدتها: "أتمنى لو يروا كم هي جميلة من الداخل. إنها شجاعة جداً، لقد أنقذت حياة شقيقتها وأصيبت بجروح بالغة ولكن الناس لا يعرفون كل ذلك".

في الرابع من فبراير شباط 2017، خضعت زهراء لعملية جراحية ثانية في فكها السفلي وتكللت بالنجاح، وقد بدت أكثر ثقة بنفسها وبمظهرها الخارجي.

icon use 4.PNG