نادر

Icon use 1.PNG

قصة نادر صادمة للغاية. كان يعيش مع عائلته في قرية شهدت على معارك ضارية خلال الحرب في سوريا، حيث يدخل فصيل مسلح ويخرج آخر، وما أن تخف حدة الاشتباك حتى تعود وترتفع من جديد.

خلال إحدى المرات التي كانت تنعم القرية فيها ببعض الهدوء، خرج نادر للعب بعدما كان قد أُجبر على البقاء داخل المنزل لأشهر عدة بسبب العنف الدائر من حولهم. وجد شيئاً يشبه "اليويو" فشعر بالحماسة وأمسك به ولكنه ما لبث أن انفجر ما أدى الى بتر اثنين من أصابع يده.

كان والدا نادر في الجوار حين سمعا بكاءه، فأسرعا اليه.

وعن هذه اللحظات يخبرنا الوالد: "كانت والدته في حالة من الذعر. الغريب في الأمر أن نادر كان هادئاً بشكل مدهش. ظل يطمئن والدته بأن كل شيء سيكون على ما يرام. إنه قوي بشكل لا يصدق".

حاولت عائلة نادر إيجاد علاج له، ولكن معظم البنى التحتية في سوريا كانت مدمرة، وعدد كبير من الأطباء كان قد فر الى خارج البلاد، وبالتالي فإن الرعاية الطبية التي تلقاها نادر لم تكن جيدة بما فيه الكفاية.

كان نادر بحاجة الى الكثير من العلاج للحروق في يده، غير أن العائلة اضطرت الى الهرب من سوريا الى لبنان بحثاً عن بعض الأمان في البلد المجاور.

سمعت العائلة عن العمل الذي تقوم به جمعية انارة، فاتصلت بنا. على الفور أحضرنا نادر للقاء الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أوضحوا أن أحد أصابعه فقد القدرة على الحركة بسبب الانفجار، وبالتالي فسيحتاج الى عملية جراحية في العظام لتصحيح التشوه وتثبيت موضع الاصبع كي نتأكد أن نادر سيستطيع استعمال يده مرة أخرى.

يعلق نادر ووالده آمالاً كبيرة على العملية كي يتمكن من بعدها هذا الفتى الشجاع بالقيام بكل المهام اليومية مجدداً.

يصف الوالد ابنه بأنه فريد من نوعه، فعلى رغم كل الفظائع التي عاشها، ما زال يبتسم كل يوم ويملك أحلاماً كثيرة.

وعن هذه الأحلام يخبرنا نادر: "أكبر حلم لدي هو ركوب دراجة نارية، وكل هذا يتوقف على الجراحة. بعد ذلك سأكون قادراً على امساك المقود بشكل صحيح".

icon use 4.PNG