لولو

Icon use 1.PNG

تصف لولو يوم وقوع الحادث بأسوأ يوم في حياتها. تتذكر الفتاة البالغة من العمر ثمانية أعوام جيداً يوم الحادثة، حين تعرضت لاصابات بالغة اثر اشتعال النيران في منزلها في سوريا من جراء غارة جوية قريبة.

تقول والدة لولو إن ابنتها ترفض الاختلاط بالمجتمع منذ وقوع الحادث وتقضي معظم وقتها وحيدة.

لقد عاشت العائلة ست سنوات من الحرب في سوريا، ولم يكن الأمر سهلاً عليهم بعدما فقدوا العديد من أصدقائهم وأفراد عائلتهم في خلال تلك الأعوام إلا أنهم عقدوا العزم على البقاء في سوريا معتقدين أن الحرب ستنتهي يوماً ما وسيتمكنوا من العيش بسلام مرة أخرى.

في فبراير/شباط 2017 كل شيء تغيّر، حين تسببت غارة جوية قريبة في اشتعال النيران في منزل العائلة. لقد خرجت لولو من المنزل خوفاً على حياتها والنار تلتهم ملابسها. الوالدة لم تكن في المنزل آنذاك ولكن الجيران بذلوا قصارى جهدهم لاطفاء النار.

على رغم ذلك، تعاني لولو من حروق عدة في جسمها ولاسيما على ظهرها وصدرها وبطنها ويديها. وتخبرنا والدتها إن الفتاة لم تعد تشعر بالارتياح تجاه جسدها وتكره الخروج علناً كي لا يحدق الناس بها.

بعد حصول لولو على العلاج في أحد المستشفيات القريبة الذي كان يعجّ بالجرحى والمصابين من جراء الحرب، اتخذت الوالدة القرار الصعب بمغادرة سوريا الى لبنان خوفاً على حياة أفراد العائلة بعدما دمر الحريق منزلهم.

سرعان ما وجدت العائلة المؤلفة من أربعة أشخاص غرفة صغيرة في شقة يتشاركونها مع عدد من العائلات اللاجئة من سوريا التي تكافح بدورها من أجل البقاء على قيد الحياة.

أوصى أحد القاطنين في الشقة العائلة بأخذ لولو الى منظمة أطباء بلا حدود في مخيم للاجئين السوريين قريب من مكان سكنهم لطلب المساعدة.

تواصلت العائلة مع جمعية انارة من خلال المنظمة، فرتبنا موعداً للولو مع الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أوضحوا أن النسيج الندبي على صدرها ضيق للغاية، ومع تقدمها في السن سيصبح أكثر احكاماً ما قد يقيد نموها، وبالتالي فهي ستحتاج الى عملية جراحية لتحرير الندبة على صدرها.

في بداية شهر يوليو/حزيران من العام 2017، أجرت لولو الجراحة التي تكللت بالنجاح. ومنذ ذلك الحين، تواظب الفتاة على زيارة المستشفى لاجراء مراجعات طبية، وقد أُعجب الأطباء بمدى بالتقدم الذي أحرزته.

تأمل العائلة أن تعيد الجراحة ثقة لولو بنفسها وأن تشعر بالراحة مع جسدها مجدداً، كي تستطيع اللعب مع أصدقائها في الشارع والذهاب الى المدرسة بعدما توقفت عن التواصل مع العالم الخارجي منذ وقوع الحادث.

icon use 4.PNG