فاطمة

Icon use 1.PNG

تعاني فاطمة البالغة من العمر سنة واحدة فقط من ألم شديد من جراء حروقها التي تحكّها باستمرار. هي لا تطيق ارتداء الملابس، وحين تُضطر الى الخروج تظل تبكي الى حين عودتنا الى المنزل وخلع ملابسها.

في شتاء العام 2017، كان الطقس بارداً جداً في سوريا، حيث غفت فاطمة سريعاً بجوار المدفأة في وسط غرفة المعيشة، في حين كان والداها يتحدثان في الخارج مع الجيران.

فجأة، سمعت العائلة أصوات طائرات مقاتلة في سماء المنطقة، ودوى صوت انفجار ضخم قريب. لحسن الحظ لم يلحق أي ضرر بالمنزل غير أن صوت فاطمة تصرخ في الداخل كان يصدح. ركضوا ليجدوا أن المدفأة وقعت على فاطمة وأحرق الجزء العلوي من صدرها.

لم يكن هناك أي شيء قريب للمساعدة في علاج حروق فاطمة، لاسيما وأن المستشفيات القريبة دُمرت من جراء الحرب. فكان عليهم اجراء الاسعافات الأولية في صيدلية محلية في حين بقيت فاطمة تبكي بشكل مستمر.

يخبرنا الوالد أن العائلة عانت الكثير حينها وقررت مغادرة سوريا والفرار الى لبنان في محاولة للعثور على مكان آمن وعلى شخص قد يكون قادراً على مساعدة فاطمة الصغيرة.

تعيش العائلة في منزل صغير في جبال لبنان، حيث تقول إنه ليس مثالياً ولكنها على الأقل تملك سقفاً يأوي أفرادها الذين غادروا سوريا وكل ما يتذكرونه ويحبونه هناك قد تم تدميره في خلال الحرب.

بعد استقرار العائلة في منزلها الجديد، بدأت رحلة البحث عن المساعدة للطفلة الصغيرة التي كان تبكي باستمرار بسبب الألم الذي تسببه لها الحروق.

بعد جولة طويلة من البحث، أوصى أحد اللاجئين السوريين في المنطقة العائلة بالتواصل مع اتحاد جمعيات الاغاثة والتنمية الذي أوصى بدوره العائلة بالاتصال بجمعية انارة.

على الفور، قمنا بحجز موعد لفاطمة في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لاجراء تقييم طبي لحالتها ووضع حروقها.

قام الدكتور أمير ابراهيم بفحص فاطمة ووجد أن الندوب على كتفيها وصدرها تؤثر بشدة على قدرة الطفلة على الحركة وقد تسبب لها الكثير من المشاكل عندما تكبر وتقيّد عملية نموها. وقد أوصى باجراء عملية جراحية لتحرير الندوب.

شعر والدا فاطمة بارتياح شديد حين علما بأن ابنتهما ستحصل على العلاج الطبي الذي تحتاج اليه بعدما تعذبا على مدى أشهر للحصول على المساعدة. تقول الوالدة بفرح والابتسامة على وجهها: "سنتمكن قريباً من التمتع بليلة نوم كاملة"!

icon use 4.PNG