سليم

Icon use 1.PNG

لا يبتعد سليم عن والده لحظة منذ لحظة وقوع الحادث. فهذا الطفل البالغ من العمر سنة واحدة يجلس في حضن والده ويقبله مراراً وتكراراً. كما يحك الحروق على رقبته إلا أن والداه يحاولان منعه.

في مارس/آذار 2017، وقع الحادث في الغرفة الصغيرة التي تعيش فيها العائلة السورية اللاجئة في لبنان. كان الوالد قد عاد الى المنزل بعد يوم عمل طويل، فعرضت عليه زوجته بعض الشاي لمساعدته على الاستيقاظ لقضاء بعض الوقت الإضافي مع عائلته التي لا يراها في الكثير من الأحيان بسبب ساعات العمل الطويلة.

وضعت الوالدة كوب الشاي على الطاولة، وطلبت من زوجها أن يكون حذراً لأن سليم بدأ يدبدب في الغرفة، إلا أن الوالد كان متعباً جداً ولم يكن مصغياً لما قالته.

فجأة وبسرعة البرق، أوقع سليم كوب الشاي عن الطاولة، فسكب الماء المغلي على عنقه ما أدى الى احتراقه بشدة.

حمل الوالد ابته بسرعة على أقرب صيدلية، حيث قيل له إن سليم بحاجة الى دخول المستشفى على وجه السرعة لأن الحروق كانت بالغة للغاية. فاستقل الوالدة سيارة أجرة الى المستشفى، بينما كان طفله الصغير يبكي طوال الوقت بين ذراعيه. عندما وصلا أخيراً الى المستشفى، تم رفض ادخالهما لأنهما لا يحملان أوراقاً ثبوتية، فتوجها الى مستشفى آخر، حيث قاموا بتنظيف الحروق وضمدوها. ومنذ ذلك الحين، يعاني سليم من الندوب الضيقة على رقبته التي حدّت من قدرته على الحركة.

لقد تواصلت العائلة مع جمعية انارة من خلال أحد الموظفين في منظمة أطباء بلا حدود. فقمنا بحجز موعد لسليم مع الأطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لإجراء تقييم طبي. وقد أوضحوا أن تقلص ندبات الحروق يخلق قيوداً وظيفية قصوى ما سيسبب مشاكل لسليم عندما يكبر. وبالتالي فهو سيحتاج الى جراحة لتحرير هذه الندوب.

تعيش الأسرة في غرفة صغيرة في ضواحي بيروت، حيث تتحول في فصل الصيف الى ساخنة ورطبة جداً، وتقول والدة سليم: "لا يمكننا أن نشتكي فنحن أفضل حالاً مقارنة مع عدد كبير من اللاجئين السوريين في لبنان".

يحلم والدا سليم بمستقبل ابنهما وبحياة مليئة بالسعادة والنجاح. ولكنهما يريدان أولاً التأكد من أن وضع الصحي يتحسن وأنه يستطيع تحريك رقبته مرة أخرى بعد الجراحة.

icon use 4.PNG