مهدي

Icon use 1.PNG

تصارع عائلة مهدي اللاجئة السورية في لبنان الحياة، ويقضي أفرادها معظم وقتهم في تذكر منزلهم القديم في سوريا، حيث كانوا يعيشون في مزرعة ويربون الدجاج وحيوانات أخرى. يقول والد مهدي إن العائلة تفتقد حياة البساطة ورائحة الهواء العذبة والشعور بالأمان في منزلها الصغير.

تغيرت الحياة في العام 2011 عندما اندلعت الحرب في سوريا، وتحولت حياتهم من هادئة الى صعبة جداً بعدما دمرت الحرب بلدهم وأصبح من الصعب العثور على أشياء بسيطة كالطعام والدواء. فلم يعد هناك أي خيار للعائلة سوى ترك سوريا التي غدت أشبه بالجحيم.

استقل أفراد العائلة حافلة وانتقلوا بها الى لبنان، على أمل أن تكون الحياة هناك أسهل. سرعان ما عثروا على منزل صغير بعدما وجد الوالد وظيفة أسرع مما كان يتوقع على الرغم أن الدخل لم يكن جيداً جداً، إلا أن العائلة بدأت تشعر بأن حياتها تتحسن.

في كل صباح، كانت والدة مهدي تستيقظ باكراً لإعداد الشاي. كانت واحدة من المرات القليلة التي يجتمع كل أفراد العائلة معاً ويستمتعون بوقتهم سوية قبل أن يذهب الوالد الى عمله.

عندما غادر رب العائلة، بدأت والدة مهدي تنظيف منزلها الصغير. وبينما كانت في غرفة المعيشة، دخل مهدي الى المطبخ وأوقع الشاي الساخن على نفسه من دون قصد. كان صوت مهدي قوياً جداً لدرجة أن أمه والجيران هرعوا الى المطبخ ليجدوا أن الشاي قد انسكب على كل ظهره وذراعيه. اتصلوا بوالده الذي عاد مسرعاً من عمله لنقل ابنه الى المستشفى.

في المستشفى، أخبر الأطباء العائلة أن مهدي يحتاج الى البقاء لمدة عشرين يوماً. لحسن الحظ، أن الوالد كان قد تمكن من توفير ما يكفي من المال لحالات الطوارئ. ولكن من مرور الأيام بدأت حالة مهدي تزداد سوءاً الا أن الأطباء تجاهلوا مخاوف والده الذي لم يعرف كيف يتصرف لاسيما وأن الجيران أخبروه بأن الخدمات الطبية للمستشفى دون المستوى وعليه اخراج مهدي في حال تفاقم الوضع.

بعد بضعة أيام، قرر والد مهدي تسريحه من المستشفى، وكانت الحروق على ذراعيه ويده قد شكلت حبالاً صلبة أدت الى تقييد حركته بشدة. حينها، لم يتبقَ أي أموال لدى العائلة لمساعدة ابنها فاقتنعت بأن عليه مواجهة حياة صعبة وتشوه دائم بسبب الحادث المروع الذي تعرض له.

اتصلت العائلة بجمعية انارة من خلال اتحاد جمعيات الإغاثة والتنمية، فحجزنا له موعداً مع الأطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث قالوا إنه سيحتاج الى جراحة لمعالجة الندوب على ذراعه ويده لاستعادة وظيفتهما.

كان مهدي قد خضع لعملية جراحية في شهر أغسطس 2018 وتكللت بالنجاح، على أن يزور المستشفى باستمرار للكشف على حروقه.

لقد شكلت الجراحة الأخيرة مصدر ارتياح للعائلة التي تأمل أن يتغير وضع مهدي الى الأفضل بعدما كان قد توقف عند لعب كرة القدم إضافة الى معاناته أثناء النوم لأن الندوب كانت تزعجه وتسبب له الكثير من الألم والحزن.

icon use 4.PNG