رشا

Icon use 1.PNG

رشا فتاة خجولة الى أقصى الحدود. تختبئ خلف أمها في أول لقاء لها مع الطاقم الطبي في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث تخبرنا الوالدة أن الوضع كان أسوأ بكثير، فحين كانت رشا تسمع بكلمة طبيب كانت تصاب بالهلع.

في العام 2011، بدأت الاحتجاجات السلمية تتصاعد في سوريا حتى تحولت الى ساحة قتال، فبدأت أعمال العنف في الحي الذي كانت تعيش فيه العائلة.

وفي أحد الأيام، كانت مروحية هليكوبتر تحلق فوق المنزل وتطلق النار على الناس، فهرعت رشا الى المطبخ لتبحث عن والدتها وإذ بوعاء الماء المغلي يسقط على جسمها.

تلقت رشا العلاج الطبي في مستشفى قريب، وكانت العائلة على ثقة بأن وضعها سيتحسن. لقد حصل مع الفتاة الصغيرة بعض المضاعفات وأصيبت جروحها بالتهابات متكررة، غير أنها كانت قد تعافت بالكامل تقريباً عندما أخذ القتال بتصاعد في المنطقة التي كانت تسكن العائلة فيها، وبدأت الغارات الجوية تتساقط وتدمّر كل شيء، ما اضطر العائلة الى الهرب.

عبرت الأسرة الحدود، واستقرت في مخيم داخل خيمة مقسمة الى مطبخ ومكان للنوم.

عندما انتقلت العائلة الى لبنان، كانت جروح رشا قد شُفيت بالكامل تقريباً، ولكن مع حرارة فصل الصيف أصيبت بالاتهاب مرة أخرى، ولكن العائلة لم تعرف الى من تلجأ حينها لاسيما وأن المال الذي ادخرته لم يكن يكفي لدفع تكاليف العلاج.

بعد أشهر عدة، تسببت الإصابة الملتهبة بفقدان القدرة على تحريك ذراعها.

قامت العائلة بالبحث عن المساعدة، فالتقت بجمعية غير حكومية تكفلت بتكاليف جراحة تحرير الندبة. ومع ذلك وبعد فترة وجيزة أصيبت الجروح نفسها بالتهاب مرة جديدة.

في هذه المرحلة، تم إحالة حالة رشا الى جمعية انارة، فاصطحبنا الفتاة الصغيرة الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت للقاء الدكتور غسان أبو ستة الذي أوضح أن الجرح قد أصيب بالفعل ولكنه ليس بالأمر الخطير، فأوصى بالاستمرار في تنظيف الجرح وتغيير الضمادات بانتظام، وفي غضون ثلاثة أشهر قد تحتاج الى جراحة أخرى.

تخبرنا والدة رشا أن كل ما تتمناه هو أن تكون ابنتها سعيدة وسليمة، بعدما حرمتها الحروق على ذراعها من متعة اللعب مع اخوتها ما يسبب لها الإحباط لأنها لا تستطيع أن تقوم بالأشياء التي يقومون بها، فتضربهم أحياناً للتنفيس عن غضبها.

icon use 4.PNG