ديانا

Icon use 1.PNG

تحب ديانا المدرسة، ومادتها المفضلة هي العلوم. وعلى رغم طلبات الناس المزعجة والمتكررة لرؤية اصابتها، إلا أنها تواظب على متابعة تعليمها والذهاب الى المدرسة.

تنظر ديانا البالغة من العمر ثلاثة عشر عاماً في أول لقاء معها بحزن الى الحروق على ذراعها ورقبتها والتي أصبحت تحد من حركتها وتقول: "عندما أرفض أن أريهم الندوب يسخرون مني".

كانت ديانا في السابعة من عمرها عندما تعرضت للإصابة. هي لا تتذكر ذلك اليوم ولكنها تتذكر الخوف الشديد الذي شعرت به.

لقد كان ذلك في العام 2011، حين بدأت الحرب السورية ولم يكن أحد يعرف مدى العنف الدائر، فيما كانت العائلة متفائلة بأن الأمور ستنتهي قريباً.
يخبرنا والد ديانا عن اليوم الذي أصيبت فيه. لقد كان الجميع في المنزل يشربون الشاي، حين سمعوا هدير طائرات مرتفع، فلم يعتقدوا بأن شيئاً سيحدث. فجأة سقط صاروخ بجوار المنزل وعمّت الفوضى والضوضاء المكان.

كانت ديانا خائفة للغاية، ركضت مرتبكة باتجاه والدتها، فتعثرت ووقع الشاي المغلي على جسمها ما أدى الى احتراق رقبتها وذراعها.

تم نقل ديانا على الفور الى أقرب صيدلية وسط حالة من الذعر بسبب القنابل التي كانت تسقط في الجوار. أبلغ الصيدلي العائلة أن الحروق بالغة جداً وأن الفتاة تحتاج الى علاج في المستشفى. لكن كل الطرق المؤدية الى المستشفى قُطعت بسبب القتال.

لقد سببت الحروق الكثير من الألم لديانا، فقررت الأسرة الانتقال الى لبنان للحصول على العلاج الطبي لابنتهم الصغيرة، سيما وأن أضراراً بالغة لحقت بمنزلهم من جراء الغارة الجوية. فحملوا ما بقي من ممتلكاتهم وعبروا الحدود.

      توجه والد ديانا على الفور الى مركز المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي ساعدت على ادخال الطفلة الصغيرة الى المستشفى، حيث بدأت تتعافى ولكن حروقها أصيبت بالتهاب بسبب ظروف حياتها السيئة على الأرجح.

تعيش العائلة المؤلفة من ثلاثة عشر فرداً في مخيم للاجئين الفلسطينيين في شقة من غرفتي نوم.

على مر السنين، انقبضت ندوب ديانا ما حدّ من قدرتها على تحريك ذراعها ورقبتها. وبما أن العائلة فقيرة جداً، فإن دفع تكاليف العلاج الطبي يكاد يكون مستحيلاً على رغم بذل أفراد العائلة قصارى جهدهم لتوفير أكبر قدر ممكن من المال.

في هذه الفترة، حاولت ديانا أن تعيش حياتها بشكل طبيعي قدر الإمكان، وبدأت تذهب الى المدرسة في لبنان.
عاد والد ديانا الى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليشرح وضع ابنته، فأعطته رقم انارة وأخبرته بأن الجمعية قادرة على المساعدة.

قمنا بحجز موعد لديانا مع أطبائنا في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث بدأ والدها بالبكاء حين أخبرناها، وقال: "عندما اتصلتم وأخبرتموني عن الموعد، بكيت لأنني شعرت فجأة بالأمل في معالجة ابنتي".

لقد أوضح فريق الأطباء أن ديانا ستحتاج الى عمليتين جراحيتين لاستئصال الندوب على رقبتها وذراعها، إضافة الى عدد من المتابعات في الأشهر المقبلة على أن تعود حركة ديانا الى طبيعتها.

غيّر العلاج الطبي الذي قدمناه لديانا حياتها، وهي تخبرنا بسعادة: "سأتعلم أن أحب جسدي مرة أخرى ولن يسخر مني أحد بعد الآن".

أما والد ديانا فيتمنى بدوره أن تشعر بثقة في النفس مجدداً، كي تصبح في المستقبل امرأة ناجحة في المجتمع بعد أن تكمل تعليمها.

icon use 4.PNG