فادي

Icon use 1.PNG

يحدق الناس في الشارع بوجه فادي ويهمسون. لذلك يتأكد الوالد من أن ابنه البالغ من العمر تسع سنوات يضع وشاحاً أو يلبس الهوديي لإخفاء ندوبه من الناس وبالتالي عدم التعرض لنظراتهم والشعور بالحرج.

في أحد الأيام الحارة في سوريا، كان فادي يلعب مع ابن عمه في المنزل، وكانت أمه واخوته في الخارج. فجأة سمع الجميع صوت صاروخ ولكن هذه المرة كان أقرب بكثير، فركضوا بحثاً عن مكان للاختباء غير أن فادي لم يتمكن من الخروج من المنزل في الوقت المناسب ما أدى الى احتراق وجهه وصدره.

لم يعرف والد فادي ماذا يفعل سوى مغادرة سوريا بحثاً عن الأمان بعدما أصبحت القنابل تنزل كالمطر.

قرر الوالد أن تركيا هي أفضل خيار لعائلته، فهربوا عبر الحدود بحثاً عن الرعاية الطبية لابنهم الصغير التي انصهرت حروق صدره ورقبته معاً وباتت تسبب له ألماً مبرحاً.

تمكن الأطباء في تركيا من اجراء عملية جراحية لفادي ولكنها باءت بالفشل، ففقدت العائلة الأمل مرة جديدة وقررت الانتقال الى لبنان.

غادر أفراد العائلة تركيا ولكن الطريق الوحيد للوصول الى لبنان هو عبر الأراضي السورية، حيث عبروا الحدود خائفين على حياتهم ومحمّلين بالذكريات المؤلمة عن سوريا التي كانت في يوم من الأيام وطنهم الوحيد.

عندما وصلت العائلة أخيراً الى لبنان، وجدت مكاناً لتسكن فيه في الجبال داخل غرفة واحدة صغير ومكتظة. وعلى رغم ذلك إلا أنها كانت تشعر بالامتنان لعدم سماع أصوات الصواريخ أو الشعور بالخوف من الموت في أي لحظة.

تواصلت العائلة مع جمعية انارة بعدما أخبرها أحد الأصدقاء بطبيعة عملنا وأهمية العلاج الطبي الذي قدمناه لابنته زين.

أحضرنا فادي الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت للقاء الأطباء الذين نعمل معهم والذين أوضحوا أن على فادي أي يرتدي ملابس خاصة بالحروق لتليين الندوب على رقبته استعداداً للعملية الجراحية التي ستُجرى له. وبعد ذلك، سيحتاج فادي الى وضع دعامة لرقبته كي لا تنصهر الحروق بعضها ببعض مرة أخرى. وبعد أشهر من العلاج سيستعيد فادي حركة رقبته بشكل كامل ما يسمح له بأن يعيش حياة أكثر سعادة وأقل ألماً.

يعلّق والد فادي الكثير من الآمال على مستقبل ابنه الذي يريد له أن يصبح طبيباً وأن يساعد الأطفال المصابين لاسيما وأنه يعرف جيداً مدى أهمية هذا الأمر ويشعر بامتنان كبير للأطباء الذين يساعدونه.

icon use 4.PNG