سيف

Icon use 1.PNG

لطالما قال سيف لوالدته إنه يكره الندوب على جسده، حتى أنه يخاف من النظر اليها.

كان سيف يبلغ من العمر تسعة أشهر فقط عندما تعرض لحروق شديدة في الخيمة التي كان يعيش فيها كلاجئ سوري في لبنان. كانت والدته تعدّ الشاي للعائلة على موقد الغاز الصغير الموجود على أرضية خيمتهم، حين كان سيف يتعلم المشي حديثاً فتعثر وأوقع الماء المغلي على جسمه.

أخذت العائلة سيف الى أقرب مستشفى ولكنه لم يكن يملك أي خبرة في معالجة الحروق، فانتقلوا الى مستشفى آخر غير أنه لم يكن باستطاعتهم تحمل تكاليف العلاج.

وعما حصل تقول الوالدة بنبرة عالية: "بالطبع ليس لدينا المال. نحن لاجئون. أخرجونا من المستشفى وسيف كان لا يزال يتألم ويعاني من حروقه الشديدة. كان الأمر مريعاً".

لم يكن لدى العائلة أي خيار سوى اللجوء الى طبيب تقليدي قدّم لهم بعض الادوية العشبية لعلاج الحروق، غير أن الندوب حول ابط سيف تصلّبت جداً وأصبحت تحدّ من حركة الصبي الصغير.

تخبرنا والدة سيف أن ابنها تغيّر كثيراً بعد الحادث بعدما أدرك أنه ليس مثل الأطفال الآخرين الذين يسخرون منه ويطلقون عليه ألقاباً مزعجة فأصبح لا يلعب سوى مع اخوته.

تواصلت والدة سيف مع جمعية انارة من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. أحضرنا الصبي الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لإجراء تقييم طبي لحالته، فأخبرنا الدكتور غسان أبو ستة أن جروحه تحتاج الى بضعة أشهر لكي تلتئم قبل أن يتمكن من القيام بأي تدخل جراحي.

في شهر نيسان أبريل 2017، عاد سيف مرة جديدة الى المستشفى وقيل له إنه أصبح جاهزاً للعملية الجراحية لمعالجة الندوب على ابطه ما سيمكنه من تحريك ذراعه بحرية.

تعيش العائلة في مخيم في طرابلس، حيث تعاني جداً لأن رب المنزل لا يستطيع العثور على أي عمل منتظم.

ولكن على رغم كل هذه الصعوبات إلا أن والدة سيف تعلق آمالاً كبيرة على مستقبل ابنها، وتريده أن يذهب الى المدرسة والجامعة وأن يصبح طبيباً كي يتمكن من مساعدة الأشخاص الذين لا يملكون المال لدفع تكاليف علاجهم الطبي.

تشكر والدة سيف كل من ساعد من تحقيق حلمها، فهي لم تتمكن من مساعدة ابنها وكان ذلك يشكل عبئاً ثقيلاً عليها، ولكن الآن أصبح بإمكانها أن ترتاح بفضل مساعدة جمعية انارة وتبرعاتكم.

icon use 4.PNG