وائل

Icon use 1.PNG

يحدق وائل البالغ من العمر ثماني سنوات يومياً بوجهه في المرآة. يحاول إخفاء الندوب على فمه وخده من خلال تغطيتها بيديه. ويخبرنا الوالد أن ابنه يحاول تذكر كيف كان وجهه قبل الحادث، ويفتقده.

قبل اندلاع الحرب، كان حياة وائل في سوريا شاعرية. كان يعيش في الريف محاطاً بالطبيعة. كان يتمتع بشعبية ولديه الكثير من الأصدقاء في قريته، حيث كان يحب ركوب دراجته مع أبناء عمه.

لكن عند بدء الحرب، كل شيء تغير. حتى منزل العائلة في الريف أصبح ساحة للمعارك، وبدأوا يسمعون أصوات الطائرات الحربية فوق رؤوسهم وإطلاق الاعيرة النارية من حولهم وضوضاء مرعبة ناتجة عن القنابل التي تدمر كل شيء.

في العام 2013، تغيرت حياة وائل وعائلته عندما انفجرت قنبلة سقطت على منزلهم ودمرته بالكامل، ما أدى الى إصابة وائل بجروح بالغة وبحروق في وجهه ورقبته. كما توفي عمه في ذلك اليوم المشؤوم.

لم تستوعب العائلة هول ما حدث، فهرعت بوائل الى أقرب مستشفى ولكنه كان يفيض بالمصابين من جراء الغارات الجوية المستمرة. كل شخص هناك كان بحاجة الى مساعدة عاجلة وكان الأطباء غارقين تماماً. في النهاية تم إدخاله الى غرفة العمليات لإجراء جراحة قيل إنها باءت بالفشل.

حينها أدركت العائلة أنه لم يعد هناك أي سبب لبقائها في سوريا بعدما خسرت منزلها وكادت تخسر ابنها، فقررت بحسرة وحزن المغادرة الى لبنان.

عانى وائل الكثير من حروقه التي تمتد من فمه الى خده وعلى طول رقبته، ما يعني أنه غير قادر على تناول الطعام بشكل طبيعي وبالتالي فإن أكله يقتصر على السوائل التي يعاني أصلاً لكي يتمكن من ابتلاعها. حتى أن النوم كان صعباً بالنسبة له لأن ندوبه تسبب له الكثير من الألم.

في لبنان، تعيش العائلة في منزل صغير مع عدد من العائلات السورية اللاجئة. يذهب وائل الى المدرسة كل يوم ومادته المفضلة العلوم.

اتصلت عائلة وائل بجمعية انارة من خلال رابطة جمعيات الإغاثة والتنمية، فقمنا بتحديد موعد له مع أطبائنا في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أوضحوا أن الفتى يحتاج الى جراحة لمعالجة الندوب على رقبته، كي يتمكن من الأكل مجدداً ويستطيع اغلاق فمه بشكل طبيعي.

لقد شكل اللقاء مع الأطباء عامل ارتياح كبير لوالدي وائل اللذين يشعران بأنه اختلف جداً بعد الحادث وتغيرت نظرته الى نفسه، على أمل أن تعيد العملية الجراحية شيئاً من الثقة التي فقدها.

icon use 4.PNG