عدي

Icon use 1.PNG

يخبرنا عدي البالغ من العمر ستة عشر عاماً أن نصف أصدقائه ماتوا والنصف الآخر غادر البلاد هرباً ولم ير أحداً منهم منذ ذلك الحين.

يحلم هذا الشاب الحساس بأن يصبح مغنياً مشهوراً يوماً ما، ولكن منذ وصوله الى لبنان كلاجئ سوري يشعر بالوحدة الدائمة. ففي سوريا، كان لديه أصدقاء وكان يذهب الى المدرسة وكان يمارس الكثير من الهوايات. أما في لبنان فجل ما يمكنه القيام به هو التسكع في الشوارع.

قبل بضع سنوات، كان عدي ينام بجوار الموقد ليشعر بالدفء. وضعت والدته ابريق شاي ساخناً فوق الموقد للحظة، ودخلت الى المطبخ لجلب بعض الطعام.

فجأة هز المنزل من جراء غارة جوية قريبة، فوقع ابريق الشاي على عدي وسال الماء المغلي على عنقه وأحرقه.

أسرعت العائلة بأخذ عدي الى أقرب طبيب قام بمعالجة حروقه قدر المستطاع نظراً لنقص الامدادات الطبية في سوريا بسبب الحرب. ولكن الحروق انتفخت وأصيبت بالعدوى عند عودته الى المنزل، فاضطروا الى نقله للمستشفى، حيث خضع لأول عملية جراحية.

وعلى رغم الجراحة، إلا أن الحروق على عنق عدي تمنعه من تحريك رأسه أو حتى رفعه.

بعد وقت قصير من خروج عدي من المستشفى، بدأ القتال يتصاعد، فشعرت العائلة بقلق شديد على سلامة أبنائها وقررت الهرب من سوريا والمجيء الى لبنان. ولكن عدي يفتقد بلاده بشدة وهو كان يعتبرها كالجنة.

قام الاطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت باجراء فحص لحروق عدي، وأخبرونا بأنه سيحتاج الى اجراء جراحة لتحرير الندوب على رقبته وازالة الانكماش.

لقد توقف عدي عن الذهاب الى المدرسة عندما غادر سوريا. كما أن والده كسر وركه منذ فترة، وأصبحت الأسرة تعاني لتتمكن من دفع ثمن ايجار المنزل. ولكن عدي يتحمل المسؤولية عن جميع أفراد العائلة على ما تخبرنا والدته.

تحسنت حالة عدي النفسية منذ أن علم بأن جمعية انارة ستتكفل بتكاليف الجراحة. وقد لاحظت شقيقته أنه بدأ تحميل صور جديدة له على تطبيق واتساب وموقع فيسبوك للمرة الاولى منذ تعرضه للاصابة.

يشعر جميع أفراد العائلة بارتياح شديد بعد التطورات الاخيرة ولاسيما الوالدة التي تصف عدي بالفتى اللطيف والطيّب، وهي على ثقة بأنه سيتحسن كثيراً بعد العملية وخصوصاً على المستوى العاطفي.

icon use 4.PNG