باسل

Icon use 1.PNG

جاء باسل ووالداه الى لبنان مع بداية الحرب السورية. لقد كان الجو هادئاً وسلمياً في منطقتهم لكن سرعان ما تغيّر، فبدأت العائلة تسمع أصوات الطائرات الحربية التي تحلق فوقهم والناس الذين يصرخون في الشوارع.

قررت العائلة مغادرة سوريا في أقرب فرصة سانحة بهدف ايجاد مكان آمن لأطفالها الصغار وابعادهم عن حلقة العنف الدائرة في بلدهم.

منذ ذلك الحين، تعيش أفراد العائلة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث يفتقدون الأيام الخوالي في قريتهم حين كانت الحياة بسيطة ولم يكن عليهم القلق بشأن مصير ومستقبل أبنائهم.

وكما هو الحال في لبنان، يتعين على جميع اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تجديد اقامتهم كل عام.

ذهب أفراد العائلة لتجديد تصاريحهم ومكثوا في مكاتب المفوضية لأكثر من أربع ساعات. ولدى عودتهم شعروا بالتعب الشديد، فقررت الوالدة تحضير الشاي. استرسلت والدة باسل بالحديث مع ابنتها ونسيت تماماً أن الماء يغلي في المطبخ.

بعدها بقليل، سمعوا صوت باسل وهو يصرخ ويبكي. فعلمت والدته على الفور أنه قد أحرق ذراعه. قاموا بنقل الفتى على وجه السرعة الى أقرب مستشفى ولكن الجراحة لم تكن ناجحة بل على العكس فإن الطبيب جعل الأمور أسوأ.

تم احالة باسل الى جمعية انارة بواسطة كاريتاس، فحددنا موعداً له لمقابلة الأطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أخبرونا بأنه سيحتاج الى عمليتين جراحيتين لكي يستعيد وظيفة ذراعه بشكل كامل. تقوم الجراحة الأولى على وضع بالون تحت جلده لتمديده، كي يتمكن الأطباء لاحقاً من اجراء الجراحة الثانية وزراعة الجلد على كوعه ليتمكن من تحريكه مرة أخرى.

لقد تغيّر باسل كثيراً منذ وقوع الحادث، فهو كان دائم النشاط وكثير الحركة ويحب أن يلعب مع أشقائه، غير أنه أصبح بالكاد يتكلم.

باسل هو توأم متطابق، يتشبث بشقيقه طوال الوقت في خلال المواعيد الطبية، ومن الواضح أنه يستمد قوته من خلاله.

يأمل والدا باسل أن يتمكن ابنهما بعد الجراحتين من أن يعيش حياة طبيعية مرة أخرى، وأن تتحسن حالته الصحية والنفسية لكي يذهب الى المدرسة ويبني مستقبلاً مشرقاً.

icon use 4.PNG