فرح

Icon use 1.PNG

غالباً ما يسأل الناس فرح عن الحادث، ولكنها لا ترغب في التحدث الى أحد عن إصابتها، فهي تكره هذا السؤال الذي يعيدها الى اليوم الذي مزّق فيه أحد البراميل المتفجرة جسدها. تحاول فرح أن تفعل كل ما في وسعها لإخفاء اصابتها عندما تسير في الشارع، ولكن الناس لا ينفكون يراقبونها، وهي تلاحظ ذلك.

في العام 2016، تغيّرت حياة فرح الى الأبد. ففي بداية شهر رمضان، كانت فرح وأخواتها يلعبن في فناء المنزل، حين سمعن أصوات الطائرات فوقهن وشعرن بالخوف.

وبينما كانت الوالدة تركض الى الخارج لادخال بناتها الى المنزل، سقط برميل متفجر في المنطقة المجاورة، فلم تر سوى ضوءاً قوياً ولكنها تمكنت من الفرار من دون أن تصاب بأي أذى.

في ذلك اليوم، توفيت شقيقة فرح الصغيرة على الفور، في حين أصيبت هي وأخواتها بجروح ولكن اصابة فرح كانت الأسوأ، ففقدت ذراعها وأصيبت بجروح وحروق كثيرة من جراء الشظايا.

لم تستوعب الوالدة ما حصل، وكل ما كانت تعرفه أن عليها القيام بكل ما في وسعها لانقاذ بناتها، فنقلتهم الى أقرب مستشفى ميداني، غير أن الأطباء قالوا إن اصابات فرح معقدة جداً ومن المستحيل معالجتها.

تتذكر والدة فرح الدموع التي انهمرت على وجهها في ذلك اليوم عندما تم اخبارها بأنه لا يمكن تقديم العلاج الطبي لابنتها. لم تكن تعرف ماذا تفعل، فقررت عبور الحدود والذهاب الى تركيا للحصول على العلاج المناسب لفرح، فيما بقي زوجها مع بناتها الأخريات في المستشفى.

أخبر الأطباء الأتراك الوالدة أنهم سيضطرون الى بتر قدم فرح ولكنها توسلت اليهم لعدم القيام بذلك والبحث عن طريقة أخرى لانقاذها.

بعد فترة طويلة في المستشفى في تركيا، غادرت فرح وعادت الى سوريا، حيث التمّ شمل العائلة مجدداً وسط جو عاطفي طغى على ذلك اليوم.

على الرغم من علاجها في تركيا، إلا أن فرح لا تزال تعاني من العديد من المشاكل، فهي كانت تعاني أثناء المشي لأن الجروح الناتجة عن الشظايا أثّرت على مفاصلها، كما أن ذراعها المبتورة كانت تصاب بشكل متكرر بالعدوى ما يجعلها طريحة الفراش لأسابيع.

بعد أيام من لمّ الشمل، غادر والد فرح سوريا في محاولة للعثور على منظمات قد تكون قادرة على مساعدة ابنته. وهو يقول بحسرة: "منذ بداية الحرب كنا نعرف أنه سيتعين علينا المغادرة في نهاية المطاف ولكننا لم نكن نملك المال. بعد ذلك اليوم، حين فقدت ابنتي الصغرى وشاهدت ألم أطفالي، أدركت أنه لم يعد بامكاننا الانتظار".

بعد بضعة أسابيع، انتقلت العائلة الى لبنان، حيث عاشت في غرفة صغيرة جداً في جنوب لبنان.

بعد أشهر من زيارة العديد من المنظمات الانسانية المختلفة، أخبر مجلس اللاجئين النرويجي والد فرح بأن عليه الاتصال بجمعية انارة، فحجزنا موعداً لاجراء تقييم طبي للفتاة في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت مع الدكتور أمير ابراهيم الذي قال إنها ستحتاج أولاً الى عملية جراحية في قدمها اليمنى. وسيأخذ الجراحون خلايا جلدية ودهنية من فخذها الأيسر ويضعونها في قدمها. وبعد ثلاثة أشهر، ستحتاج الى جراحة أخرى لتثبيت العظام. كما ستحتاج الى عملية جراحية في ركبتها اليسرى لأن العضلة أصيبت بأضرار بالغة وقد تسبب لها بمشاكل حادة عند المشي وربما تقيّد نمو ساقها. كما سيتم اجراء الجراحة نفسها على فخذها الأيمن الذي يعاني من مشاكل مشابهة. وستحتاج أيضاً الى ازالة قطعة صغيرة من الشظية من أذنها اليسرى واجراء جراحة أخرى لذراعها لمنع اصابتها بالعدوى بشكل متكرر.

تبدّل مزاج فرح عندما علمت بأنها ستحصل على العلاج الطبي اللازم، وجل ما تتمناه هو أن تتمكن من المشي بسهولة بعد كل هذه العمليات الجراحية وأن تصبح معلمة في المستقبل.

في الوقت الحالي، لا تذهب فرح الى المدرسة، فهي لا تستطيع المشي بسبب حالتها، ولا يستطيع والدها تحمل تكاليف المواصلات من والى المدرسة كل يوم. ومع ذلك، هي تأمل بأن العلاج الذي ستحصل عليه سيمكنها مجدداً من المشي الى المدرسة التي تقع في البلدة المجاورة.

icon use 4.PNG