عبدالله

Icon use 1.PNG

تبدو والدة عبدالله متعبة بينما تمسح دموع طفلها الصغير التي سالت على وجهه في المستشفى، حيث تخبرنا أنه في اللحظة التي يرى فيها الطبيب يبدأ البكاء ولا يتوقف الا عندما يغفو من شدة تعبه. 

ولد عبدالله الذي يبلغ من العمر عامين كلاجئ سوري في لبنان بعيداً من المنزل الذي عاشت فيه عائلته بسلام وسعادة قبل بدء الحرب. 
عندما اشتدت حدة القتال، أحسّت والدة عبدالله بشعور رهيب وعلمت حينها أن عائلتها لم تعد بأمان في سوريا، فقرروا المغادرة في وقت مبكر من العام 2013 قبل أشهر فقط من وصول المعارك الى منطقتهم. 

تقطن العائلة بأكملها في خيمة صغيرة مغبرّة في جنوب لبنان، حيث تتدبر أمورها بالقليل من المال الذي يجنيه شقيق عبدالله الأكبر. 

في هذه الخيمة، وقع الحادث مع عبدالله الذي كان يتعلم المشي حديثاً. كانت الوالدة تسخن الحليب على غاز صغير متنقل خارج الخيمة، حيث تعثر الطفل الصغير وأوقع الحليب المغلي على نفسه ما أدى الى احتراق صدره وذراعه وقدمه. 

أسرعت العائلة بنقل عبدالله الى أقرب مستشفى، حيث مكث لاثنين وعشرين يوماً ولكنه كان يحتاج الى البقاء لمدة أطول غير أن الأموال التي ادخرتها العائلة نفذت فاضطروا الى اخراج الطفل من المستشفى، على أمل العثور على شخص قد يكون قادراً على مساعدته. 

منذ الحادث، أصبحت الحروق أكثر تصلباً وقيّدت حركة الطفل الصغير بشدة، فبدأ يعاني من أجل رفع ذراعه اليسرى بسبب الحروق تحت ابطه. كما أن لديه تقلصات حادة قرب كاحليه قد تؤدي في نهاية المطاف الى منعه من تحريك قدمه اليمنى. 

تخبرنا والدة عبدالله أن طفلها الصغير تغير كثيراً بعد الحادث وأصبح نحيلاً جداً لأنه فقد شهيته وهو يبكي بشكل متواصل بعدما كانت الابتسامة لا تفارق وجهه. 

اتصلت عائلة عبدالله بجمعية انارة من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. قمنا على الفور بترتيب موعد لإجراء تقييم طبي له في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أخبرنا الأطباء بأنه سيتم تزويد عبدالله بحفاضات قطنية من السيليكون وبمشدّ خاص بالحروق لذراعه اليسرى وساقه اليمنى لتخفيف نسيج الندبة. وبعد ارتدائها لبضعة أشهر، سيكون عبدالله جاهزاً لإجراء جراحة لمعالجة ندوبه لتخفيف الجلد المتصلب على ابطه وكاحله. 

تفتقد والدة عبدالله الأوقات السعيدة التي قضتها مع ابنها قبل وقوع الحادث، وهي تأمل وتصلي كي يستطيع التغلب على هذه التجربة الصعبة ويبدأ بالعيش مجدداً كطفل طبيعي سعيد. 

icon use 4.PNG