وليد

Icon use 1.PNG

يعاني وليد البالغ من العمر أربعة عشر عاماً من الكوابيس في كل ليلة تقريباً منذ اصابته في الغارة الجوية. ففي تلك الليلة الرهيبة عام 2014، فقد وليد شقيقه الأكبر وأصيب بجروح بالغة. لقد أصبحت كل ذكرياته عن بلده سوريا ملطخة بدماء هذه المأساة المروعة.

تُعدّ المنطقة التي كانت عائلة وليد تعيش فيها من أكثر المناطق تضرراً من حيث الدمار وعدد القتلى. كان أفراد الأسرة يصلون باستمرار كي لا يصاب منزلهم بأي أذى. ولكن مع اشتداد حدة العنف، أدركوا أن وصول القتال إليهم ليس سوى مسألة وقت غير أنهم كانوا محاصرين ولا يوجد أي وسيلة لمغادرة المنطقة.

في أحد الأيام، حصل ما كانوا يخشون منه لسنوات. سقط صاروخ على منزلهم ما أسفر عن مقتل ابنهم واصابة الآخرين بجروح بالغة ولاسيما وليد الذي تضررت ساقه بسبب شظية من الصاروخ المنفجر.

بعد الحادث مباشرة، كان من المستحيل نقل وليد الى المستشفى، فجلسوا في ما تبقى من منزلهم بانتظار انتهاء القصف وحداداً على ابنهم البكر.

بعد أيام تمكنوا من نقل وليد الى مستشفى ميداني قريب، حيث أوضح الأطباء أن عصب الساق أصيب بأضرار بالغة ولا يمكنهم فعل شيء لمساعدته.

تخبرنا والدة وليد كيف أن الأطباء بدوا عاجزين وقالوا إن ابنها لن يتمكن من المشي بشكل طبيعي مرة أخرى، ولكنها لم تتقبل الأمر، وقررت المجيء الى لبنان على أمل أن تجد أي مساعدة لوليد.

عبرت الأسرة الحدود الى لبنان ووجدت شقة صغيرة في الجبال، حيث بدأت رحلة البحث عن العلاج من دون أي جدوى حتى كادت تفقد الأمل الى أن رنّ هاتف الوالدة.

كان الاتصال من والد باسل، وهو أحد الأطفال الذين يتلقون العلاج من خلال جمعية انارة، فأوصاها الاتصال بنا وهذا ما حصل.

أحضرنا وليد للقاء الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أكدوا أن الإصابة أتلفت الأعصاب وأن الجراحة لن تعيد الوظائف كاملة الى ساقه ولكنها ستحسن حالتها بشكل كبير. فوافقت العائلة على المضي قدماً في هذا الاجراء.

أجرى الأطباء عملية جراحية لوليد شملت أخذ عصب من القدم اليمنى وربطه بفخذه الأيمن. تكللت الجراحة بالنجاح، على أن توضع جبيرة لقدم وليد على مدى سبعة أشهر. وبعد ذلك بفترة وجيزة، سيحتاج الى عملية جراحية أخرى لضمان استقامة ساقه.

تغيّر وليد كثيراً بعد الحادث، وأصيب بصدمة شديدة بسبب وفاة شقيقه. لا يزال يعاني من كوابيس وغالباً ما يصرخ في نومه.

جل ما تتمناه والدة وليد أن يتمكن من مواصلة تعليمه كي يصبح شاباً مشرقاً يمكنه تحقيق أي شيء يضعه نصب عينيه.