لارا

Icon use 1.PNG

يخبرنا والدا لارا بأنهما لا ينفكان يحاولان التأكد من أن ابنتهما لا تشعر بالسوء بسبب الحروق على يديها. ولكن في كل مرة يذكرانها بأنها لا تزال جميلة، تنزعج وتغضب.

كانت لارا مع عمتها في الشقة الصغيرة التي تتشاركها العائلتان. كان والدا لارا يزوران أقاربهما في سوريا بعدما فروا من هناك وأتوا الى لبنان بحثاً عن الأمان.

ذهبت لارا الى الحمام. وهناك رأت سلكاً كهربائياً يتدلى من سخان المياه فأمسكت به. وفي اللحظة نفسها سمعت العمة صوتاً مدوياً بعدما صعق التيار الكهربائي الفتاة الصغيرة وطرحها أرضاً فاقدة الوعي.

هرعت العمة بالفتاة الى المستشفى، حيث أخبرنا الأطباء بأن بقاء لارا على قيد الحياة معجزة. ولكن على الرغم من نجاتها، الا أن الصعقة الكهربائية تركت حروقاً بالغة على يدي لارا.

منذ ذلك الحين، تعاني لارا لالتقاط الأشياء في يديها ولاسيما اليد اليمنى. فالحروق تمنعها من اغلاق كفها بشكل كامل ما يعني أنها لا تستطيع استخدام الأغراض اليومية كالسكين والشوكة أو القلم وبالتالي فإنها تعتمد على مساعدة والديها في كل الأمور.

لقد أصبحت لارا خجولة جداً، وكلما طلب أحدهم أن يرى يديها تنفجر في البكاء. كما أن بعض الأطفال في الحي يسخرون من حروقها ما أثر بشكل سلبي على حالتها النفسية على رغم دعم العائلة المتواصلة وتذكيرهم بجمالها الذي لم يتأثر بالحروق.

لقد حاولت لارا وعائلتها أن يعيشوا بشكل طبيعي قدر الإمكان، غير أن القلق كان يساور والداها بشكل مستمر. وبعد عامين من الإصابة، أوصى أحد الأصدقاء العائلة بالاتصال بجمعية انارة على أمل أن تتمكن من تقديم المساعدة.

في غضون بضعة أيام، تمت دعوة لارا الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لإجراء تقييم طبي. وبعد الكشف على الإصابة، قال الأطباء إنها تحتاج الى جراحة للجلد على يدها اليمنى.

في الثامن عشر من مايو أيار 2017، خضعت لارا لعملية جراحية قصيرة تكللت بالنجاح، فغادرت الفتاة الصغيرة المستشفى في اليوم نفسه، على أن تعود بشكل منتظم للتأكد من شفاء جروحها واستعادة حركة يدها بشكل كامل.

يثق والدا لارا بأن العملية الجراحية ستساعدها على استعادة ثقتها بنفسها، ويأملان في أن تعود الى المدرسة وتتابع تعليمها كي تصبح في المستقبل شابة متعلمة وذكية.

icon use 4.PNG