اياد

Icon use 1.PNG

عندما خرج اياد من المستشفى في سوريا عام 2014 (بعدما تعرض لحروق بالغة من جراء غارة جوية في سوريا)، لم يستطع والداه التعرف عليه.

تخبرنا والدته بحزن شديد: "كان وجهه متورماً جداً بسبب الحروق حتى أننا لم نتمكن من رؤية عينيه. لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً كي نتعامل مع الأمر".

لقد حاول اياد ووالدته وشقيقه الأصغر أن يتأقلموا ويعيشوا في سوريا التي دمرتها الحرب. لم يرغبوا بترك كل ما لديهم والمغادرة الى حين أدركوا أنه من المستحيل الحصول على العلاج الطبي اللازم لحروق اياد، فقرروا حينها المجيء الى لبنان.

كان اياد يحب مساعدة والداه دائماً. في أحد الأيام، احتاجت العائلة الى وقود، فذهب لجلبها من احدى المحطات القريبة. وبينما كان يتجاذب أطراف الحديث مع بعض العاملين في المحطة، سمعوا أصوات الطائرات النفاثة التي كانت تحلق فوقهم مباشرة، فانفجرت محطة الوقود بأكملها وأحرقت ألسنة اللهب كل شيء بما في ذلك اياد.

في ذلك اليوم، انتقلت العائلة مع اياد من المنطقة التي كانت تعيش فيها الى العاصمة في محاولة لايجاد مساعدة لابنها، ولكن حين وصلوا الى المستشفى، أخبرهم الاطباء أنه ليس هناك الكثير لفعله لأن الحروق كانت شديدة جداً.

في خلال السنوات الماضية، حاولت عائلة اياد كل الوسائل الممكنة للحصول على العلاج الطبي الذي يحتاجه ابنها في سوريا، ولكن في شهر فبراير شباط من العام 2017 كان على والداه مواجهة الحقيقة المُرَّة.

وضبت الوالدة أغراضها وأغراض اياد وشقيقه الأصغر وغادروا سوريا للقيام برحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر الى لبنان. في حين لا يزال الوالد وبعض أشقاء اياد في سوريا بانتظار ايجاد الطريقة المناسبة لانتقالهم ولمّ شمل العائلة من جديد والتي يفتقد أفرادها بعضهم البعض كثيراً.

بعد وصولهم الى لبنان، حاولت والدة اياد الاتصال بمنظمات انسانية مختلفة للحصول على المساعدة، فأحالتها الجمعية الطبية السورية الاميركية الى جمعية انارة.

اصطحبنا اياد الى المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت للقاء الأطباء الذين نعمل معهم. بعد فحصه، قال الدكتور غسان أبو ستة إن اياد وفي حال لم يحصل على العلاج المطلوب فإنه سيفقد القدرة على تحريك رقبته بشكل كامل خلال نموه. وكجزء من العلاج، يتعين على الاطباء القيام بعملية زرع بالون في رقبته لتسعة أسابيع بهدف تمديد جلده، على أن يخضع لعملية جراحية تجميلية بعد ذلك لمعالجة الحروق على الرقبة.

يخشى اياد من أن يؤثر الحادث الذي حصل معه على حركته وألا يتمكن من تحريك رقبته مجدداً. ولكن بفضل الجراحة، هو يشعر بالأمل في مستقبل أفضل: "أنا أنصح جميع الذين يعانون من حروق مماثلة لحروق بعدم فقدان الأمل. سيجدون شخصاً يمكنه مساعدتهم في النهاية".

icon use 4.PNG