رانيا

Icon use 1.PNG

كانت رانيا في التاسعة من عمرها عندما استهدفت غارة جوية منزلها الذي دُمّر بالكامل أثناء وجود الفتاة وأشقائها داخله.

لقد أدى الحادث الى اصابة رانيا بحروق بالغة في أنحاء عدة من جسمها، كما أنها كانت السبب بابتعادها عن والدتها لفترة طويلة، فهي لم ترها منذ ثلاث سنوات وتفتقدها بشدة.

لا تتذكر رانيا ماذا كانت تفعل في ذلك الوقت ولكنها تتذكر اللحظة التي وقعت فيها الحادثة. كان المنزل بأكمله يحترق، فركضت رانيا الى الشرفة التي كانت تحترق أيضاً وبدأت تصرخ في محاولة للحصول على أي مساعدة. قام أحد الجيران بتسلق السلم وألقى بدلو من المياه عليها فاستعرت النيران بها. بعدها قام بإحضار بطانية ولفّ رانيا بها وحملها لينقذ حياتها.

كان والدا رانيا في زيارة عائلية خارج المدينة في ذلك اليوم، وكانت شقيقتها الكبرى آية موكلة بالاهتمام بها.

لقد أصيبت الشقيقتان بالحريق، فأخذهما جارهما بسرعة الى المستشفى التي رفضت استقبالهما بسبب عدم توفر المال، فاضطر الى نقلهما الى مستشفى حكومي في مدينة قريبة.

بقيت رانيا في المستشفى لثلاثة أشهر، وتخبرنا قائلة: "أتذكر أن فترة مكوثي هناك كانت جيدة، فقد اهتموا بي ووضعوا لي المراهم وأبقوا جروحي نظيفة". وبالرغم من كل ذلك إلا أن الحروق حول جذع رانيا الصغير كانت شديدة جداً وتسبب لها الكثير من التهيج.

بعد الحادث، توقفت رانيا عن الذهاب الى المدرسة بعدما تعرضت للمضايقة والتنمّر وحتى الضرب من قبل رفاقها.

كان والدا رانيا يعلمان جيداً أنها تحتاج الى علاج طبي إضافي، ولكنهما لم يتمكنا من الحصول على جوازات سفر جديدة للسفر الى لبنان، حيث كانا قلقين من دخول البلاد بطريقة غير شرعية. فما كان أمامها سوى اتخاذ القرار الصعب بإرسال رانيا وشقيقتها الكبرى أية (23 سنة) الى لبنان للبحث عن مساعدة طبية.

لقد تمكنت الشقيقتان من العثور على مكان للإقامة مع شخص من قريتهما في سوريا. كانت آية تعمل في تنظيف المنازل ولكن من دون الحصول على دخل ثابت، فأمضتا السنتين الأخيرتين بالبحث عن شخص يمكن أن يساعدهما.

التقينا رانيا وأخذناها لمقابلة الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت. وهناك أوضحوا لنا أن الحروق على جذع رانيا تشدّ جلدها وتحد من نموها. وبما أنها قد بلغت الثالثة عشر من عمرها فهي ستحتاج الى عملية جراحية لمعالجة الندوب وزراعة الجلد بأقرب وقت للتأكد من أن جسمها ينمو بطريقة طبيعية في سن المراهقة. كما قالوا إنها ستحتاج الى حقن بالليزر والستيرويد.

رانيا لا تذهب الى المدرسة، وليس لديها أحد سوى شقيقتها للتحدث معها ما يجعلها تفتقد والديها كثيراً حتى أن الكلمات لا يمكن أن تعبر عن شعورها. تقضي رانيا أيامها في الاستماع الى الموسيقى، ومن بين الفنانين المفضلين لديها نجوى كرم واليسا.

تحلم رانيا بهذه الجراحة منذ وقوع الحادث. وهي متأكدة من أن جسمها سيبدو أفضل حالاً وستزيد ثقتها بنفسها. وعلى رغم ذلك، تجهش رانيا بالبكاء، فيطمئنها المسؤول عن حالتها في جمعية انارة أن الأمور ستتحسن بعد الجراحة. تهدأ وتمسح دموعها بمنديل وتبتسم بخجل، وفي عينيها نرى قوة وعزيمة وأملاً بمستقبل أفضل.

icon use 4.PNG