complete 2

أمجد

Icon use 1.PNG

"لقد أنقذتم مستقبل ابني". بهذه الكلمات انتهى اللقاء مع هيفين وابنها أمجد في مكاتب جمعية انارة، وذلك بعد أكثر من عام على تقديم العلاج لحروقه.

قبل ست سنوات، هربت عائلة أمجد من سوريا، وعاشت في خيمة شمال لبنان. كانت هذه الخيمة نفسها التي احترقت وأدت الى إصابة الصبي الصغير في بداية عام 2016.

في أحد الأيام، كانت والدة أمجد تطهو الطعام على الغاز الصغير، بينما كان أطفالها يلعبون داخل الخيمة. فجأة اشتعلت النار بسرعة البرق، فركضت هيفين لإخراج أولادها من الخيمة ولكن أمجد كان الأخير. كان يصرخ وأقدامه تحترق. حين وصلت اليه، أغمي عليه من الألم.

هرعت العائلة بأمجد الى أقرب مستشفى. كانت حروقه بالغة لدرجة أن الأطباء أخبروا الأهل بأن طفلهم سيبقى في المشفى لأربعة أشهر.

بعد الحادث، لم يكن أمجد قادراً على المشي بشكل صحيح. كان قد فقد توازنه ويقع باستمرار. كما أن الحروق على قدميه كانت مؤلمة للغاية، فلم يعد بإمكانه أن يركض مع اخوته كما اعتاد أن يفعل.

عندما أخذنا الصبي الصغير الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، أخبرنا الأطباء أنه لم يتلق الرعاية التي يحتاج اليها في المستشفى الذي نُقل اليه بعد الحادث ما أدى الى انصهار أصابع قدميه معاً.

من خلال تبرعاتكم، قمنا بتغطية تكاليف العملية الجراحية لفصل أصابعه عن بعضها. ولمدة ثلاثة أسابيع بعد ذلك، كان أمجد يحتاج الى الراحة والاستلقاء. ولكن بعدها، ومن خلال المتابعة المنتظمة في المستشفى، شُفيت قدماه بسرعة وعاد الصبي الى طبيعته.

يعشق أمجد اللعب مع أشقائه. قبل الجراحة، كان بعض الأطفال الذين يعيشون بالقرب من منزله لا يسمحون له باللعب معهم بحجة أنه غير طبيعي ما أفقده ثقته بنفسه. أما الآن فيستطيع المشي بشكل طبيعي ولم يعد يشعر بأي ألم.

تشعر أسرة أمجد بارتياح شديد بعدما حُلّت مشاكل ابنها. وعن رحلة العلاج، تقول هيفين: "في بداية الأمر، لم أكن أثق بأن العلاج سيساعد أمجد لأن كل المنظمات السابقة رفضت أن تساعدنا وكانت وعودهم كاذبة. ولكن اليوم، أرى أنكم حققتم كل ما وعدتمونا به عندما التقينا في المرة الأولى. عرفت بأنه يمكنني أن أثق بجمعية انارة وأشكركم على ما قدمتموه لأمجد".

icon use 4.PNG

غرام

Icon use 1.PNG

تُعدّ غرام من أولى الحالات التي عملنا معها في جمعية انارة. لقد التقينا بها للمرة الأولى في شهر اكتوبر/تشرين الأول 2015، وقمنا بتوفير العلاج الطبي الذي تحتاج اليه لعامين.

في تلك المرحلة، كانت حركة غرام محدودة جداً بسبب الحروق البالغة على رقبتها وذراعها اليسرى. أما اليوم فتقول لنا بفخر: "أصبح بإمكاني القيام بأي شيء أريده".

كانت غرام في السابعة من عمرها حين أصيبت بحروق من جراء وقوع ركوة القهوة الساخنة عليها إثر اهتزاز المنزل بأكمله بسبب انفجار قريب.

لقد حاولت جدة غرام معالجة الحروق عبر غسل جسدها بالماء البارد ولكن الضرر كان قد حدث، فغرام أصيبت بحروق عدة ولاسيما في رقبتها وذراعها اليسرى.

تلقت غرام العلاج في سوريا، ولكن المستشفى هناك لم يكن يملك الامكانات الكافية. وفي محاولة للحصول على العلاج المناسب لحروقها من الدرجة الثالثة والرابعة وهرباً من الوضع المتأزم في سوريا، غادرت العائلة إلى لبنان، حيث وجدت شقة صغيرة تتألف من غرفتي نوم تتشاركها مع أعمامها الثلاثة.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، قام الدكتور غسان أبو ستة بفحص حروق غرام، وحذر من أنه في حال عدم اجراء الجراحة فإن الندبة على رقبة غرام ستؤدي الى تقييد حركتها لاسيما بعد مرور سنتين على الحادث.

وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015، خضعت غرام لأول عملية جراحية لمعالجة التقلصات على رقبتها. لقد كانت جراحة معقدة واستغرقت غرام أشهراً عدة لتتعافى منها.

في ديسمبر/كانون الأول 2016، خضعت غرام لعملية ثانية لإزالة الندوب التي كانت تقيد حركة ذراعها اليسرى.

بعد عامين من آخر لقاء، كبرت غرام جداً واستعادت ثقتها بنفسها. كما أن العائلة تمكنت من حل مشاكلها، فعادت غرام الى المدرسة، حيث تتعلم اللغة الفرنسية.

تشعر والدة غرام بالارتياح الشديد بعدما تخلصت من خوفها الداخلي من أن تواجه ابنتها حياة من العجز الدائم.

وعن رحلة المعاناة الطويلة تقول: "أنا سعيدة جداً. لم أكن أتوقع هذا على الاطلاق. لقد جئنا الى لبنان كلاجئين ولم نكن نعلم أنه بإمكاننا توفير العلاج الطبي لغرام والآن هي أصبحت بخير وعادت الى المدرسة. شكراً لكم".

icon use 4.PNG

سراب

Icon use 1.PNG

كانت سراب تعيش في ألم مستمر عندما التقينا بها للمرة الأولى في مكاتب جمعية انارة، كانت تجلس حزينة وتخبرنا عن مدى الألم الذي تسببه الشظايا في جسدها، وغالباً ما كانت تنظر الى الأرض وتتجنب أي اتصال بالعيون.

أما في اللقاء الأخير معها بعدما أكملت علاجها مع جمعية انارة، فكانت سراب تبدو بفائق سعادتها. تخبرنا الخالة أن الفتاة كانت تعاني من الاكتئاب بسبب اصابتها ولكنها الآن اختلفت كثيراً وعادت الى المدرسة، كما أنها تحلم بأن تصبح مصففة شعر في المنطقة التي تسكن فيها.

كانت سراب تعيش مع شقيقتها الكبرى وعمتها في سوريا لإنهاء دراستهما والانضمام بعدها الى بقية أفراد العائلة الذين هربوا الى لبنان.

كانت الفتاة تقف خارج منزلها عندما سمعت أصوات الطائرات الحربية التي كانت قد أصبحت مألوفة بعض الشيء. ولكن هذه المرة كانت قريبة جداً، فشعرت سراب بالخوف الشديد ولم تستطع أن تتحرك وتدخل الى المنزل. كانت عمتها تصرخ وتتوسل اليها أن تعود الى الداخل، ولكن رجلي سراب لم تسعفاها.
بعد ذلك، لا تتذكر الفتاة شيئاً سوى أنها استفاقت في المستشفى مع ألم رهيب. كانت القنبلة قد انفجرت بالقرب منها ما أدى الى اصابتها بشظايا في ظهرها وصدرها وبطنها. كان على الخالة الاتصال بوالدي سراب لإبلاغهما بأن ابنتهما في المستشفى وحالتها سيئة.

عندما بدأت حالة سراب تتحسن، قرر والداها نقلها الى لبنان، حيث كانوا يعيشون في مخيم للاجئين في شمال البلاد.

ولكن على رغم من محاولة الفتاة أن تعيش حياة طبيعية، إلا أن الشظايا كانت لا تزال عالقة في بطنها ما كان يسبب لها ألماً مبرحاً ومستمراً، لاسيما عندما كانت تمشي لأن الشظية كانت تضغط على أعصابها.

عندما التقينا سراب، ذهبنا جميعاً الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، فأوضح الأطباء بأنها تحتاج الى عملية جراحية لإزالة الشظايا العالقة في بطنها ما سيؤدي الى توقف الألم.

في 31 آذار/مارس 2017، تكللت عملية سراب بالنجاح، واستمرت لخمسة أشهر بالحضور الى المستشفى بشكل منتظم ودوري.

تخبرنا سراب أنها كانت مكتئبة جداً وكانت تكره جسدها قبل العملية، ولكن الآن الندوب أصبحت أقل وتعلمت أن تحب جسدها مرة أخرى. كما أن الألم الذي كانت تشعر به لم يكن يسمح لها بأن تنام ليلاً وهو ما لم تعد تعاني منه بعد العملية.

ترغب والدة سراب بأن تحصل ابنتها على أفضل تعليم. وعن السبب تخبرنا بحرقة: "عندما كنت طفلة، لم تسمح لي أمي بالذهاب الى المدرسة لكي أساعدها في أعمال البيت. أنا لا أجيد القراءة أو الكتابة وقد شعرت بالندم طوال حياتي. شعرت بأن أمي لم تكن تحبني بما فيه الكفاية ولا أريد أن تشعر سراب بذلك أبداً. نعم أريدها أن تتزوج وتنجب أطفالاً ولكن في الوقت الراهن من الأفضل أن تركز على تعليمها".

لقد أصبحت سراب في الصف التاسع الأساسي، وهي تحب كل المواد التي تتعلمها في المدرسة. عندما التقينا بها للمرة الأولى، كانت تحلم بأن تصبح طبيبة، في حين تتمنى اليوم أن تصبح مصففة شعر.

icon use 4.PNG

ساري

Icon use 1.PNG

عندما التقينا ساري للمرة الأولى، كان في الثامنة من عمره وكان يتوق الى ارتداء قمصان قصيرة في الصيف. لقد أصيب بحروقه في ذراعه اليمنى ما حدّ من حركة مرفقه وسبب له الاحراج.

أما الفتى الذي رأيناه أخيراً في مكاتب انارة، فهو مختلف تماماً. واثق من نفسه ولا يخجل أبداً بالزي الذي يرتديه وبالنظارات الحمراء التي يضعها وبشعره الذي يريده أن يصبح طويلاً.

منذ خمس سنوات في بداية الحرب في سوريا، كان ساري وعائلته في المنزل خائفين من الخروج بسبب إطلاق النار المستمر، فكانت الوالدة تحاول الهاء أولادها عما يحدث فتروي لهم القصص.

 فجأة دوى انفجار ضخم. كانت الحرب في بدايتها ولم تكن العائلة قد تعوّدت بعد على أصوات الغارات. اهتزت الأرض تحتهم، ويذكر ساري أنه هرب مذعوراً من الصوت المدوي.

يخبرنا ساري أنه كان خائفاً من الانفجار القوي فركض إلى المطبخ، حيث أوقع عن غير قصد وعاء الشاي المغلي الذي سال على وجهه وصدره وذراعه اليمنى مسبباً له ندوباً موجعة. لم يكن لدى العائلة خيار سوى انتظار توقف الاشتباكات حتى تخرج طلباً للمساعدة، في حين كان ساري يصرخ من جراء الألم طوال الوقت.

عندما توقف القتال، حاول أفراد العائلة الذهاب إلى المستشفى إلا أن الاشتباك كان يحاصرهم في منطقة لا يوجد فيها أي مشفى قريب. لم يعرفوا ماذا يفعلون فأخذوا ساري إلى صيدلية قريبة، حيث أسعفه الموظف هناك من خلال المراهم والضمادات.

لقد أرغمت إصابة ساري وعدم تمكنه من الحصول على العلاج الطبي اللازم والديه على التفكير بالفرار من سوريا، فقررا البحث عن الامان في الخارج وترك كل شيء خلفهما.

وعن رحلة العذاب، تخبرنا وفاء والدة ساري: "استقرينا في منطقتين مختلفتين من سوريا قبل أن نفكر بالرحيل. في المكان الأخير كانت هناك هجمات عدة ولم يكن الأطفال يشعرون بالأمان، لم يبق لدينا خيار سوى ترك البلاد التي تمكنت الحرب منها".

تم إحالة ساري الى جمعية انارة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2017. أخذناه للقاء أطبائنا في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت الذين قالوا إنه يحتاج إلى عملية جراحية لمعالجة الندوب على كوعه. وقد تكللت الجراحة بالنجاح في يناير/كانون الثاني وسحمت له بتحريك ذراعه بحرية وضمان استخدام وظائفها بالكامل.

قبل العملية، أخبرنا ساري مدى أهمية تمكنه من تحريك ذراعه مرة أخرى. فهذا الأمر سيساعده على التخلص من خجله المستمر من جراء اصابته وسيُشعره بأنه لا يختلف عن بقية رفاقه في الصف، كما ستمكنه من القيام بكل النشاطات التي يقوم بها أصدقاؤه وإخوته.

ساري فتى في الثامنة من عمره، ذكي جداً، يتعلم اللغتين الانجليزية والفرنسية في المدرسة وهو يشعر بالسعادة البالغة عندما يتحدث بهما مع موظفي جمعية انارة. "أنا بخير. شكراً على السؤال" يجيبنا بالانكليزية عندما نسأله عن حاله.

لدى ساري أحلام كبيرة، فهو يريد أن يصبح طياراً كي يجني المال ويشتري سيارة فراري. تضحك أمه عندما يخبرنا ذلك وتضيف: "أتمنى الافضل لكل أفراد عائلتي. آمل أن يتغير وضعنا وأن أستطيع مساعدة ودعم ساري في تحقيق أحلامه".

icon use 4.PNG

ابراهيم

Icon use 1.PNG

تعتبر والدة إبراهيم ابنها البالغ من العمر سبعة عشر عاماً بطلاً. قبل ست سنوات ومع بداية الحرب السورية، سمع إبراهيم دوي انفجار ضخم واهتزت الأرض من تحته من جراء غارة جوية قرب الحي الذي كان يقيم فيه. ركض الى الخارج وانضم الى مجموعة صغيرة من الجيران الذين كانوا يرفعون الركام عن الأبنية المهدمة للبحث عن محاصرين أو ناجين. كانت والدته تنظر اليه وتشعر بالفخر والخوف معاً، فالمرة المقبلة قد يكون منزلها مدمّراً.

في اليوم التالي، بدأ إبراهيم يعاني من ألم حاد في فخذه، أخذته أمه الى المستشفى، فأخبرها الأطباء بأنه يعاني من فتق. ولكن بعد وقت قصير من تحديد موعد لبدء العلاج، دُمّر منزل العائلة إثر غارة جوية.

بعد ما حدث، قررت والدة إبراهيم مغادرة سوريا والهروب الى لبنان، حيث اضطر الفتى الى ترك مدرسته وأصدقائه.

أثناء وجودها في لبنان، أنفقت العائلة كل ما كانت قد ادخرته فبات دفع تكاليف عملية إبراهيم أمراً مستحيلاً.

لقد أمضى الفتى الشجاع خمسة أعوام قبل أن يتلقى العلاج الذي كان بأمسّ الحاجة اليه. تمت احالته الى جمعية انارة من قبل جمعية حماية. وحالما قدمناه الى الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، أخبرونا أن الفتق الذي يعاني منه قد يؤدي الى مزيد من المشاكل في أمعائه إذا لم يخضع لعملية جراحية عاجلة.

في فبراير/شباط 2017، تكللت عملية إبراهيم بالنجاح. وبعد أشهر قليلة، تعافى بشكل كامل.

يشعر إبراهيم بسعادة كبيرة، فبعد سنوات من الألم والعجز، أصبح بإمكانه أن يفعل كل شيء كأي شاب طبيعي. أما والدته فلا تزال تحاول إقناعه بالعودة الى المدرسة على أمل أن يصبح مهندساً أو طبيباً لاسيما وأن نتائجه المدرسية في سوريا كانت ممتازة.

icon use 4.PNG

غسان

Icon use 1.PNG

تبدي والدة غسان سعادتها في آخر لقاء معها في مكاتب جمعية انارة في بيروت.

كانت الحروق على وجه ابنها البالغ من العمر ثماني سنوات شديدة جداً لدرجة أنه لم يستطع اغلاق عينيه عندما يحتاج للنوم. كما أن حاجبيه احترقا في الحادث، وتضررت احدى أذنيه بشدة ولم يبق سوى جزء منها. أما الآن، وبعد تلقي العلاج من خلال جمعية انارة، تغيّر كل شيء بالنسبة لغسان وأصبح بإمكانه أن يعيش حياة سعيدة وسليمة.

تلاحظ والدة غسان تحديق الناس به. وعلى الرغم من أنها أصبحت أكثر سعادة بعد العلاج، غير أنها تدرك جيداً عدم قدرتها على محو الذكريات المرعبة التي عاشتها عندما عادت الى المنزل ووجدت ابنها مصاباً.

كان والدا غسان يزوران أحد الأصدقاء في الحي المجاور يوم وقوع الحادث. بينما كانوا يشربون الشاي ويتحدثون، سمعوا صوت انفجار ضخم فهزت الأرض تحت أقدامهم.

ركض الوالدان الى المنزل فوجداه يحترق. كان الأولاد في الخارج باستثناء غسان. كان الحريق كبيراً لدرجة أن أحداً منهم لم يتمكن من الدخول لإنقاذه. كانت الأم تبكي وتصرخ طلباً للمساعدة ولكن أحداً لم يتجاوب، فكان الجميع يشاهد وينتظر ويصلي.

في النهاية، تمكن أحد الجيران من الدخول الى المنزل المحترق، كان غسان محاصراً وفاقداً للوعي وكان وجهه محترقاً للغاية.

هرعوا به الى أقرب مستشفى، حيث وضعوا له المراهم والضمادات ولكنهم كانوا يعلمون ضمنياً أن حياة غسان قد انقلبت رأساً على عقب في ذلك اليوم.

على الفور، ترك أفراد العائلة مدينتهم وأنقاض منزلهم وتوجهوا الى مدينة مجاورة، حيث استأجروا غرفة صغيرة. بعد فترة قصيرة، أدركت العائلة ألا مكان آمناً بعد الآن في سوريا، نتيجة تصاعد شدة الحرفي لبنان، لدى العائلة بعض الأقارب. لذا قررت الهرب من سوريا على أمل أن تكون الحياة أكثر أماناً في البلد المجاور.

اصطحبنا غسان الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث خضع لعمليتين جراحيتين. الأولى لجفنيه، كي يتمكن من اغلاقهما مرة أخرى، والثانية لتصحيح حالة أذنيه التي أصيبت بأضرار بالغة من جراء الانفجار.

وعن رحلة العلاج مع جمعية انارة، تقول والدة غسان إن وجهه تغيّر كثيراً، وشخصيته أيضاً. قبل العملية، كان يخجل من حروقه ولم يكن يقبل بالخروج واللعب مع الأطفال الآخرين الذين كانوا يخافون منه. أما الآن، فوضعه أصبح أفضل بكثير. كما أنه كان يرفض الذهاب الى المدرسة، وهو ما تغيّر بعد العلاج.

يخبرنا غسان أنه يحب أن يلعب الكرة مع أصدقائه. تبتسم والدته عندما يخبرنا بذلك، وتشعر بسعادة بالغة لرؤية ابنها واثقاً بنفسه ومستعداً للخروج مجدداً والاختلاط مع الأطفال الآخرين.

وقبل مغادرتها مكاتبنا، تنظر الوالدة الى العامل الاجتماعي الذي واكب حالة غسان وتقول: "نحن سعداء للغاية! أصلي من أجلك ومن أجل كل من ساهم في علاج ابني. أشكركم جميعاً من قلبي". 

icon use 4.PNG

حسن

Icon use 1.PNG

لا يمكن لأحد ألا يلاحظ جمال حسن ولاسيما شعره الأشقر ووجنتاه الممتلئتان.

لقد فرت عائلة الصبي الصغير من سوريا عام 2012 وتعيش حالياً في خيمة في شمال لبنان.

في أحد الأيام، بينما كانت الوالدة تغلي الماء لإعداد الطعام، تعثر حسن وأوقع الماء على يده اليمنى. لا يتذكر والده الكثير عن ذلك اليوم سوى صراخ ابنه الصغير الذي لم يتوقف طوال الطريق الى المستشفى. هناك، حاول الأطباء معالجة الحروق التي كانت من الدرجة الثالثة ولكنهم حذروا من أنهم قد يُضطروا الى بتر ابهامه. وبمجرد أن بدأت الحروق تلتئم، لاحظ الأهل أن أصابع حسن التصقت ببعضها ما يجعل من المهام البسيطة اليومية كحمل الأغراض تحدياً مؤلماً للصبي الصغير.

كان والد حسن قد ادّخر بعض الأموال، فأنفقها على تكاليف العملية الجراحية التي باءت بالفشل.

عندما التقينا عائلة حسن، ذهبنا معاً الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أخبرنا الأطباء أنه يحتاج الى عملية جراحية لفصل أصابعه عن بعضها كي يستعيد حركة يده الطبيعية.

بعد الجراحة، لاحظ والد حسن الفرق. فطفله الصغير عاد الى اللعب والركض، كما أنه أصبح يأكل ويشرب بمفرده من دون أي مساعدة.

يعرب الوالد عن امتنانه الكبير لجمعية انارة وكل المتبرعين. فالأموال التي كان يحاول أن يدّخرها لعملية حسن، سيتمكن الآن من استخدامها لتغطية تكاليف الحياة اليومية لأفراد أسرته.

icon use 4.PNG

لولو

Icon use 1.PNG

تحب لولو الكتابة والرسم. عندما التقينا بها للمرة الأولى، كان مجرد الإمساك بقلم يسبب ألماً مبرحاً للفتاة البالغة من العمر ثماني سنوات.

يخبرنا والد لولو أن ابنته أصيبت بصدمة من جراء الحادث، وقد أصبحت الأشياء البسيطة كالأكل تُشكل صراعاً بالنسبة لها.

في يوم عيد رأس السنة من العام 2016، كانت والدة لولو تعدّ الطعام للعائلة، وكانت تغلي اللبن لوجبة ابنتها المفضلة ولدى دخول لولو الى المطبخ لتفقّد الطعام، تعثّرت وأوقعت اللبن الساخن على ظهرها وذراعها اليمنى.

هرعت العائلة الى أحد المستشفيات الخاصة في لبنان، حيث كانت تعيش العائلة اللاجئة السورية. وبعد ساعات من الانتظار، لم يفعل الأطباء أن شيء للفتاة الصغيرة، فاضطُر الأهل الى نقلها الى مستشفى حكومي ولكن لم يكن لديها وحدة طبية للحروق، فذهبوا مجدداً الى مستشفى ثالث.

كانت لولو تصرخ طوال فترة التنقل من مستشفى الى آخر، كما أن جروحها أصيبت بالعدوى. أمضت الفتاة شهرين في المستشفى، وتكلفت احدى وكالات اللاجئين بالنفقات. ومع ذلك، فإن حروقها شكلت ندوباً صلبة منعتها من فتح ذراعها اليمنى بالكامل.

عندما التقينا لولو، أحضرناها الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أوصى الأطباء بأن ترتدي مشدّاً لذراعها لمساعدة جروحها على الشفاء. بعد ذلك، ستحتاج الى جراحة تصحيحية لتحرير حركة ذراعها.

في بداية شهر فبراير/شباط 2017، خضعت لولو للعملية الجراحية التي تكللت بالنجاح. ولكن الأخبار السعيدة لم تقتصر على الجراحة، بل جاءت أيضاً من منظمة الهجرة الدولية التي أخبرت العائلة أنه سيتم إعادة توطينها في فرنسا.

وفي الثاني والعشرين من الشهر نفسه، استقل أفراد العائلة الطائرة المتوجهة الى فرنسا، حيث حملوا معهم أحلامهم وآمالهم بمستقبل أفضل.

icon use 4.PNG

زينب

Icon use 1.PNG

كالعديد من الأطفال الذين نعمل معهم في جمعية انارة، كانت إصابة زينب نتيجة حادث وقع في الخيمة التي تعيش فيها العائلة السورية اللاجئة.

كانت والدة زينب تطبخ في الخارج بالقرب من الخيمة، حين حاولت اشعال الغاز الصغير الذي انفجر فجأة ما أدى الى اشتعال الخيمة، حيث كانت الفتاة الصغيرة بداخلها. تمكنت الوالدة من اخراج زينب ولكن يدها كانت قد احترقت بالفعل.

بعد الحادث، حاولت العائلة أن تجد طريقة لمساعدة الفتاة الصغيرة التي كانت تحتاج الى العلاج بأسرع وقت. تمكن الأهل أخيراً من العثور على علاج طبي لزينب، ولكن مع اشتداد القتال في سوريا، كان عليهم الاختيار: البقاء والمخاطرة بحياتهم كي تتمكن من الحصول على العلاج الذي تحتاج اليه أو الهروب من سوريا في محاولة للعثور على الأمان في لبنان.

جاءت العائلة الى لبنان في بداية عام 2016. آنذاك، كانت حالة زينب قد ساءت، والتصقت أصابع يدها اليمنى ببعضها البعض ما أدى الى إعاقة حركتها ولاسيما في المدرسة، حيث كانت تحاول امساك القلم للكتابة أو الرسم ولكن من دون أن تُفلح.

في شهر سبتمبر/أيلول 2016، التقينا زينب وعائلتها وذهبنا جميعاً الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لمقابلة الأطباء الذين نعمل معهم، فأوضحوا أنها تحتاج الى عملية جراحية في يدها بهدف فصل أصابعها.

بعد الجراحة وأشهر من المتابعة المستمرة في المستشفى، عادت يد زينب الى سابق عهدها وأصبح بإمكانها تحريك أصابعها بشكل طبيعي.

اختلفت الفتاة الصغيرة كثيراً بين الاجتماعين الأول والأخير. ففي المرة الأولى، كانت خجولة ومنطوية على نفسها. أما في لقائنا الأخير فبدت واثقة من نفسها، سعيدة، نشيطة وتحب التقاط الصور.

icon use 4.PNG

عمر

Icon use 1.PNG

أخبرنا علي والد عمر أن ابنه جاء إليه وخلع قميصه وأشار إلى ذراعه وقال: "أنظر! يمكنني ان افتحها!".

يبتسم الولد بفرح عندما يروي لنا ما حدث. لقد حصل تغير كبير منذ لقائنا به في المرة الأخيرة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016. حينها عندما سألنا الوالد عما حصل لابنه، وهو سؤال روتيني نطرحه على جميع العائلات التي نعمل معها لنرى إن كانت الحالة تناسب معايير عملنا أم لا، كان علي عاطفياً جداً ولم يستطع أن يكمل اللقاء. استغرقنا الكثير من الوقت كي نفهم ما حدث.

تعيش عائلة عمر اللاجئة الفلسطينية في سوريا. ومع بداية الحرب، أصيب المخيم الذي كانوا يعيشون فيه بغارة جوية، فأصابت إحدى الشظايا الستارة في غرفة عمر وأحرقتها. كان عمر نائماً آنذاك فأصيبت ذراعه بحروق بالغة.

أخذت العائلة عمر إلى المستشفى، حيث أجريت له عملية جراحية لاحقاً لمعالجة الحروق. قام الأطباء في المستشفى بكل ما في وسعهم إلا أن الجرح ما لبث أن أصيب بالعدوى فالتصق إبطه بجسده ما حال دون تحريك ذراعه أو نموها مجدداً.

قبل لقاء جمعية انارة، كانت العائلة قد استسلمت للأمر الواقع وحاولت التأقلم مع فكرة أن ابنها سيصاب بإعاقة مزمنة بسبب حالته.

عندما حوصر الحي الذي تسكن العائلة فيه، يذكر علي كم كان مؤلماً أن يرى زوجته وأطفاله ينبطحون خوفاً من الرصاص والصواريخ وضجيج القتال المتواصل.

عندما انتهى الحصار، حزم علي أمتعته وودع عائلته قبل أن يغادر إلى لبنان بحثاً عن عمل. لحقت به زوجته وأولاده بعد شهرين خوفاً على حياتهم من البقاء في سوريا، حيث مرضت الزوجة وكانت بحاجة ماسة إلى العناية الطبية.

في لبنان، حاول علي تأمين العلاج لزوجته وابنه. كان يجني المال ومع ذلك لم يكن بإمكانه تغطية نفقات العلاج. فحاولت العائلة البحث عن جمعية لمساعدتها.

حدث أن أخبرهم جارهم من سوريا عن ابنته ليلى التي كانت جمعية انارة قد قدمت لها العلاج الطبي، فأخذ علي رقم هاتفنا منه وتواصل معنا.

بعد الفحص الأولي، أخذنا عمر إلى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث خضع لعملية جراحية لمعالجة الندوب في يده ليتمكن من فتح ذراعه. لقد تمكنا بنجاح من أن نجنب عمر مستقبلاً مليئاً بالتشوهات والعجز.

كان علي متردداً في قبول مساعدتنا عندما التقينا به للمرة الأولى، فبقي شهوراً عدة قبل أن يتصل بنا بحجة أنه لا يريد أي شفقة.

وعن شعوره آنذاك، يقول علي: "فقدت الامل كوالد. كان العجز عن تأمين العلاج لابني صعباً جداً ولكنكم لم تشعروني بالشفقة، كنتم دائماً صريحين وطيبين معنا. لقد قمتم بعمل عظيم".

وفي آخر لقاء معنا في مكاتب جمعية انارة في بيروت، يبدو علي مرتاحاً جداً لرؤية ابنه سعيداً. فقد استعاد حركة ذراعه وهو الآن يرتاد المدرسة وقد بدأ بتعلم اللغة الانجليزية. أخبرنا والده أنه تعلم عن سيرة النبي محمد وطلب من عمر أن يروي لنا قصته إلا أن الأخير شعر بالخجل.

لقد ظهر تأثير العلاج الطبي ليس فقط من خلال استعادة عمر قدرته على تحريك ذراعه بل أيضاً في الارتياح الكبير الذي يبدو واضحاً على وجه والده. كما يتجلى في الابتسامة الخجولة التي ظهرت على وجه الفتى الشجاع وهو يلوح بيده مودّعاً مساعدته الاجتماعية.

icon use 4.PNG

جود

Icon use 1.PNG

أصيب جود في غارة جوية في سوريا، حيث شطرت احدى الشظايا وجهه السفلي وكسرت فكه.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، أكد الأطباء الذين نعمل معهم أنه يمكن إعادة تركيب الفك عبر عملية جراحية طويلة ومعقدة.

لقد قام الأطباء بإزالة جزء من ساق جود وزرعوه في فكه العلوي. ولكن بعد بضعة أيام من الجراحة التي تمت في شهر مايو/أيار 2016، وجد الأطباء أن هناك تعقيداً ما يعني أن جود سيحتاج الى عملية جراحية ثانية.

شعر الجميع بالاستياء مما حصل، ولاسيما جود. حاولنا تشجيعه على تلقي المساعدة النفسية لدى أحد الاختصاصيين ولكنه رفض. كما قرر في نهاية المطاف عدم الخضوع لجراحة ثانية. وبالطبع، احترمنا في جمعية انارة قراره.

icon use 4.PNG

خالد

Icon use 1.PNG

عندما التقينا خالد للمرة الأولى، كان يبلغ من العمر عشرة أعوام. كان آنذاك يحاول التركيز للانتهاء من تلوين المنزل الذي رسمه. وبعد دقائق، رفع يده ليُرينا ندوبه قائلاً: "عندما أرسم لفترة طويلة، يبدأ الألم هنا".

لمدة أربع سنوات تقريباً، لم يتمكن خالد من تحريك ذراعه اليمنى بعدما وقع داخل وعاء كبير من الماء المغلي الذي كان موجوداً على أرضية منزله في سوريا، ما أدى الى اصابته بحروق في الجزء العلوي من جسمه بما في ذلك صدره ورقبته وذراعيه.

هرعت نجاح بابنها الصغير الى المستشفى، حيث بدأ العلاج. بعد ذلك، طلبوا منها نقله الى مستشفى آخر في دمشق، ولكن قبل أن تتمكن من ذلك، اندلعت الحرب في سوريا ما أدى الى تدمير منزل العائلة بالكامل فاضطرت الى الفرار باتجاه لبنان سيراً على الأقدام عبر طريق جبلي.

في لبنان، لم يتمكن خالد من استكمال علاج حروقه، فشكلت الندوب كتلاً قاسية وجافة في الجزء العلوي من جسمه، إضافة الى تثبيت ذراعه في وضع انحناء ما أدى الى تقييد حركة رقبته.

وعلى رغم فقدان ربّ العائلة في حادث مؤسف وقع قبل سنوات، إلا أن الوالدة حرصت على اعالة أبنائها الثلاثة وارسالهم الى المدرسة، حيث يتعلم خالد القراءة والكتابة باللغتين العربية والفرنسية.

وعن دعمها المستمر لخالد، تخبرنا نجاح: "نحن دائماً نقول له إنه بطل ويمكنه أن يفعل أي شيء يريده رغم حروقه. أطفالي يعشقون بعضهم البعض ويقاتلون من أجل الدفاع عن بعضهم البعض حتى الرمق الأخير".

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، أجرى الدكتور غسان أبو ستة عملية جراحية للحروق المتعددة على جسم خالد كي يتمكن من استعادة حركته الطبيعية ويتمكن من الوقوف بشكل مستقيم والكتابة والرسم من دون أي ألم.

icon use 4.PNG

ليلى

Icon use 1.PNG

اختلفت ليلى كثيراً بين اللقاء الأول الذي أجريناه معها في أبريل/نيسان 2016 واللقاء الأخير. كانت في المرة الأولى، خجولة جداً، حتى أن دموعها انهمرت حين كنّا نحاول التقاط صورة لها.

أما بعد العلاج، فليلى باتت أفضل بكثير جسدياً ونفسياً، على ما يخبرنا والدها. وهي أصبحت تحب الوقوف والتموضع أمام عدسات الكاميرا لالتقاط الصور لاسيما وأنها تحلم بأن تصبح مصورة فوتوغرافية عندما تكبر.

وُلدت ليلى في مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، حيث كان الرعب يخيّم على حياتها من جراء الحرب المستمرة. كما كانت تقضي وعائلتها أياماً عدة من دون أي طعام.

في أحد الأيام، كانت والدتها تسخّن الماء لمساعدة ابنتها على الاستحمام حين سقط صاروخ على أحد المنازل القريبة ما أدى وقوع وعاء الماء المغلي على ليلى.

هرعت العائلة بالفتاة الصغيرة الى المستشفى، حيث بدأت في تلقي العلاج وكانت حروقها تتعافي بشكل جيد. لكن الحرب تصاعدت فلم يكن أمام العائلة سوى خيار الهرب قبل اكمال العلاج.

كانت رحلة شاقة وخطيرة عبر الجبال الى لبنان، وقد أثّرت على ليلى التي أصيبت بالحمّى فبقيت في المستشفى لعشرة أيام.

يخبرنا الوالد والدموع في عينيه كيف أن الممرضات في المستشفى رفضن إزالة الضمادات عن حروق ابنته لبضعة أيام بحجة أنه لا حاجة لتغييرها كل يوم. وبعد إصرار من قبله، نفذن طلبه واكتشفن في نهاية المطاف أن الحروق أصيبت بالتهاب. شعر يومها بالغضب والسخط الشديدين.

وما زاد الأمور تعقيداً، أن الممرضات طلبن من الوالد مغادرة الغرفة، ولكنه كان يسمع من وراء الباب صراخ ابنته. وحين لم يعد يحتمل، دخل مجدداً فوجد أنهن يحاولن تثبيت ليلى لقصّ جزء من الجلد المصاب بالعدوى.

على الفور، قام الوالد بإخراج ابنته من المستشفى بعدما أصيبت بصدمة قوية من جراء التجربة التي عاشتها.

سرعان ما أدركت العائلة أنها بحاجة ماسة الى استئناف العلاج الطبي. كانت تشعر باليأس ولم تعلم الى من تلجأ طلباً للمساعدة. كان كل ذلك قبل أن تعلم عن جمعية انارة وطبيعة عملها.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، أجرى الأطباء الذين نعمل معهم عملية جراحية لساقي ليلى التي أصبحت قادرة على المشي بحرية أكبر.

بعد الجراحة، شعرت العائلة بالارتياح الشديد. فليلى التي تعذبت على مدى سنوات من جراء المعاملة السيئة من قبل طواقم العمل في المستشفيات، أصبح بإمكانها تحريك ركبتها بشكل طبيعي واللعب مع الأطفال الآخرين كما كانت تفعل قبل الحادث.

icon use 4.PNG

رنا

Icon use 1.PNG

تخبرنا رنا عن مدى فرحتها من نتائج العلاج الذي قدمناه لها قائلة: "يمكنني الذهاب الى المدرسة مجدداً واللعب مع أصدقائي. كما أنه أصبح بإمكاني أن أحرّك ذراعي بشكل طبيعي".

في آخر لقاء مع رنا، ذهبنا الى احدى الحدائق العامة في بيروت. كانت جدتها تراقبها من مسافة بعيدة وتخبرنا عن التغيّر الذي حصل مع رنا التي كانت تركض بحماس في محاولة للتعويض عمّا فاتها من جراء الحادث. لقد تحسنّت على كل الأصعدة وأصبحت أفضل حالاً جسدياً وعاطفياً ونفسياً.

كانت رنا تبلغ من العمر ثلاثة أعوام حين وقع الحادث في سوريا. كانت والدتها تطهو الطعام عندما سمعت أصوات طائرات حربية تقترب، فشعرت بأن الأرض تهتزّ تحتها.

لا تتذكر رنا الكثير عن الحادث الذي لا تزال ذكراه تطارد الوالدة. بالنسبة لها، كانت تلك الليلة الأكثر رعباً في حياتها.

بدأت الطائرات بإسقاط القنابل، فأصيب الأطفال بالذعر وأرادوا الخروج من المنزل والهرب الى مكان آمن. في حالة الفوضى السائدة، وقع وعاء من الماء المغلي كان موضوعاً على الموقد على جسد رنا ما أدى الى احتراق صدرها وذراعيها.

لم يعرف الأهل ماذا عليهم أن يفعلوا. فالفتاة الصغيرة بحاجة الى أن تُنقل الى المستشفى ولكن القنابل في الخارج كانت تنزل كقطرات الماء في الشتاء.

بعد ست ساعات من الانتظار، هدأ الوضع في الخارج، فأسرعت العائلة بنقل رنا الى أحد المستشفيات المحلية، حيث تلقت العلاج لفترة. ولكن العائلة قررت آنذاك الهروب من أهوال الحرب السورية والانتقال الى لبنان.

عندما التقينا رنا لأول مرة، كانت الندوب على صدرها وذراعيها شديدة جداً ما أدى الى تقييد حركتها.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، خضعت الفتاة لعملية جراحية تكللت بالنجاح. كما زودناها بجبيرة من القماش لتغطية ندوبها والمساعدة في تحرير حركتها.

بعد الحراجة، عادت رنا الى المدرسة بثقة تامة وبطاقة لم تشهدها سابقاً.

icon use 4.PNG

رند

Icon use 1.PNG

فرق شاسع بين رند في المرة الأولى التي التقيناها حين كانت بالكاد تنطق كلمة واحدة وبين رند بعد العلاج التي أصبحت تجيب عن كل أسئلتنا بثقة والابتسامة ترتسم على وجهها.

خسرت فاطمة، والدة رند، أربعة من أصل سبعة من بناتها عندما أدى انفجار قنبلة الى اشتعال النيران في منزلهن في سوريا. وعن هذه المأساة تخبرنا فاطمة بحسرة وحزن: "لقد فقدت بناتي الواحدة تلو الأخرى. توفيت ابنتي الأولى بعد بضع ساعات من الحادث. كنت لا أزال في المستشفى أتمنى شفاء الأخريات. ولكنني فقدتهن واحدة تلو الأخرى في ثلاثة أيام متتالية".

كانت فاطمة تعلم أن المنطقة التي كانت تسكن فيها مع عائلتها لم تعد آمنة، إلا أنها لم تكن ترغب في ترك كل شيء خلفها. ولكن بعد خروج بناتها الثلاث من المستشفى، هربت العائلة الى منطقة أخرى في محاولة للعثور على مكان آمن للسكن.

بعد تسعة أشهر أدركت فاطمة أن المكان الذي تبحث عنه غير موجود في سوريا. كما أنها سمعت أن العلاج الطبي في لبنان كان أكثر تطوراً ما يسمح لها بمعالجة بناتها الثلاث الجريحات.

لقد أصيبت رند في الانفجار بحروق بالغة في يديها ولم يعد بإمكانها فعل أي شيء: لا الكتابة ولا الرسم ولا حتى حمل الأغراض.

كانت المستشفيات في سوريا مكتظة بالجرحى والمصابين ولم يكن لدى الأطباء أي وقت لمساعدة الأطفال من جرحى الحرب، فاتخذت العائلة القرار الصعب وغامرت بالفرار الى لبنان.

قبل لقائها جمعية انارة، كانت رند قد خضعت لعمليتين جراحيتين لاستعادة حركة يديها، الا أنها كانت تحتاج الى جراحة ثالثة ولكن أموال العائلة كانت قد نفذت.

لقد كنّا على بيّنة من حالة رند لأننا نعالج شقيقتها سيدرا التي أصيبت في الانفجار أيضاً. لاحظنا أن أصابع رند التصقت ببعضها من جراء الحروق فاصطحبناها الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث خضعت لجراحة تجميلية لفصل أصابعها.

بعد العملية، كانت رند تشعر بسعادة بالغة، فقد أصبح بإمكانها أن تقوم بجميع الأمور التي حُرمت منها في السابق بسبب اصابتها.

وعن رحلة العذاب ومن ثم العلاج، تخبرنا فاطمة والدموع في عينيها: "كل ما أتمناه لبناتي أن يتعلمن ويصبحن ناجحات في المستقبل. توسلت الى الله أن يجد العلاج الطبي لهن كي يتمكنّ من متابعة الدراسة وبناء مستقبل سعيد وسليم".

بفضل تبرعاتكم، تأكدنا من أن رند ستعيش حياة طبيعية من دون أي إعاقة أو تشوه. وقد عادت الى المدرسة وهي في طريقها لبناء مستقبل أكثر من مبهر.

icon use 4.PNG

حميدة

Icon use 1.PNG

عندما التقينا حميدة للمرة الأولى، كانت تتحدث بحماس عن الأشياء التي أرتدت القيام بها في حياتها. كانت متحمسة للتطوع مع المجلس الدنماركي للاجئين ولكن آلام معدتها كانت تمنعها من تحقيق هدفها.

في شهر مارس/آذار 2013، كانت حميدة تزور جدتها مع شقيقتها آلاء وشقيقها ووالدتها حين أصيبوا في تبادل لإطلاق النار.

تخبرنا حميدة أنها لم تكن خائفة آنذاك، ولكنها لم تكن تعرف كيف تتصرف. تتذكر فقط أنها شعرت بالصدمة وكأنها لا تستطيع التنفس. الشيء الوحيد الذي كان يدور في رأسها هو التأكد من أن باقي أفراد الأسرة بخير. فقدت حميدة الوعي بعد ذلك ولا تتذكر سوى صورة الرجل الذي كان يحاول سحبها من المكان.

لقد أصيبت حميدة بشظايا في ساقها وبطنها. تم نقلها الى المستشفى في سوريا ولكن لم يتم التعامل مع اصابتها بشكل صحيح ما أدى الى فتق في بطنها. كانت تشعر بأنها تتحول من فتاة صغيرة الى امرأة عجوز بسبب الألم.

التقينا حميدة بعد بضعة أشهر من تقديم المساعدة لشقيقتها آلاء. وفي ديسمبر/كانون الأول 2015، تكفلت الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامس) بالعملية الأولى لإزالة الشظايا من ساقها.

بعد ذلك، أخذنا حميدة الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث قام الأطباء بمعالجة الفتق.

تبلغ حميدة من العمر سبعة عشر عاماً. هي مفعمة بالطاقة والنشاط ولديها الكثير من الأحلام لمستقبلها.

في اجتماعنا الأخير مع حميدة، انضمت لنا آلاء التي أخبرتنا أن شقيقتها تغيرت كثيراً بعد العملية. قبل ذلك، كانت قلقة للغاية من عدم قدرتها على استرداد حياتها الطبيعية بسبب اصابتها. أما الآن فهي تستطيع أن تفعل كل ما تريده.

وعن رحلة العلاج مع جمعية انارة، تخبرنا حميدة: "كان روتيني اليومي مليئاً بالألم. لقد انتهى الوجع الآن وأنا أشعر بسعادة بالغة. لكن الجزء الأكثر متعة في كل هذا هو أنه أصبح بإمكاني الذهاب الى النادي الرياضي".

icon use 4.PNG

عدنان

Icon use 1.PNG

بعد أن أصيب عدنان برصاصة قناص في عموده الفقري، فقد الأمل في مستقبله وكان يعيش في حالة من اليأس، يصفها قائلاً: "لم يكن هناك أحد الى جانبي لا أصدقاء ولا شيء. لم أكن أخرج من المنزل أبداً".

عدنان الذي كان يجلس أمامنا في مكاتب جمعية انارة في لقائنا الأخير اختلف كثيراً عن الشاب الذي التقيناه للمرة الأولى. يبتسم ويتبادل النكات مع موظفي الجمعية، ويشعر بالراحة والسعادة، وأصبح واثقاً من نفسه.

وعندما نسأله عن أحلامه في المستقبل، يخبرنا بثقة: "أولاً وقبل كل شيء أريد أن أرتاد الجامعة لدراسة الهندسة الالكترونية في أستراليا، حيث أعتقد بأنني سأشعر بالأمان والسعادة هناك. بعد ذلك، أود العودة الى سوريا في حال كانت الحرب قد انتهت والمساعدة في إعادة بناء بلدي".

كان عدنان في الرابعة عشر من عمره حين وقع الحادث. لقد غادر المنزل آنذاك لشراء الخبر لوالديه وشقيقاته عندما قام قناص بإطلاق النار عليه بهدف قتله.

لقد أصابت الرصاصة ظهره ما أدى الى شلله. كما استمر القناص في إطلاق النار على أي شخص كان يحاول الاقتراب من عدنان لكي يمنعه من مساعدته.

بعد بضع ساعات، تمكن والده أخيراً من الوصول اليه، فهرع به الى أقرب مركز طبي، حيث قام المسعفون بتنظيف جرحه ولكنهم لم يتمكنوا من نقله الى المستشفى حتى اليوم التالي.

وخوفاً على حياة ابنه الذي تم استهدافه لأسباب مجهولة، قرر الوالد تهريب عدنان خارج البلاد. وبحلول الوقت الذي وصلوا فيه الى لبنان، كان جرح عدنان قد أصيب بالعدوى وشكل خطراً حقيقياً على حياته.

تكفلت احدى المنظمات غير الحكومية بتغطية تكاليف علاج عدنان وقدمت له كرسياً متحركاً. ولكن بعد عام من العلاج الطبيعي، توقف تمويل الجمعية، ولم تكن العائلة قادرة على تحمل تكاليف العلاج.

في ذلك الوقت، تم إحالة عدنان الى جمعية انارة من قبل صديقه علاء. لم يكن بإمكاننا آنذاك القيام بأي شيء سوى التكفل بجلسات العلاج الطبيعي المكثف لكي يتمكن عدنان من استعادة بعض الحركة. كما قمنا بشراء كرسي متحرك متطور لمساعدته على الوقوف بعد تثبيت ساقيه وخصره. كان الهدف من العلاج الطبيعي تقوية الجزء العلوي من جسمه كي يعيش حياة أكثر استقلالية.

هذا بالضبط ما لاحظناه بعد عام من العلاج. فيشرح لنا الوالد عن مدى نشاط عدنان قائلاً: "إنه يفعل ما يريده الآن. سابقاً كان يطلب مساعدتي حين يريد الخروج من المنزل أما اليوم فنادراً ما نراه. هو غالباً ما يدرس أو يقوم بإصلاح الهواتف. وفي الليل يقضي معظم وقته مع أصدقائه".

يهوى عدنان كرة السلة ويذهب يومياً الى النادي الرياضي. كما أنه احتل المركز الثالث في سباق الماراثون لذوي الاحتياجات الخاصة.

في شهر مارس/آذار 2017، تمت دعوة عدنان الى المشاركة في ماراثون برشلونة من قبل راديو كتالونيا، حيث أكمل السباق لمسافة 42 كلم وحصل على ميدالية وضعها على عنقه بكل فخر.

icon use 4.PNG

ايلينا

Icon use 1.PNG

كانت إيلينا، اللاجئة السورية، تعاني من إعتام حاد في عدسة العين منذ ولادتها. عندما التقينا بها للمرة الأولى، كان قد تبقى لها أشهراً معدودة قبل أن تفقد بصرها بشكل كامل. كانت هنغال والدة إيلينا قد فقدت الأمل ولم تكن تعلم لمن تلجأ طلباً للمساعدة.

عندما كانت هنغال حاملاً بطفلتها، تعرضت المدينة التي كانت تعيش فيها مع زوجها لحصار حاد استغرق أربعين يوماً. كانت بالكاد تستطيع الحصول على الطعام والشراب الأمر الذي أسفر عن إصابتها بعدوى. يعتقد الأطباء بأن ما حصل للوالدة هو السبب المحتمل لعيوب الطفلة الخلقية والتي تتضمن أيضاً بعض التشوهات الصغيرة في أصابع يديها وقدميها.

بعد فترة قصيرة من ولادة إيلينا، خرج والدها من المنزل ولم يعد أبداً ولا تزال هنغال لا تعلم عنه شيئاً.

كان على الوالدة أن تتصرف سريعاً بعدما فقدت الأمل وسيطر اليأس عليها، فقررت المغادرة إلى لبنان بحثاً عن حياة أفضل لها ولابنتها، مستخدمة حالة ابنتها الطبية كذريعة للسماح لها بعبور حواجز الجيش في طريق خروجها. بعد ان ابتعدت عن المنطقة، استقلت أحد الباصات إلى لبنان ولم تلتفت قط إلى الوراء.

كان وضع هنغال هستيرياً ولم تكن تعلم كيف تطلب المساعدة. كانت تتخيل الأسوأ، فابنتها غير قادرة على الذهاب إلى المدرسة أو التعلم أو القراءة أو الكتابة أو حتى رؤية وجه والدتها. كانت عيناها تغرق بالدموع حين تفكر بأن ابنتها لن تتلقى العلاج.

في نهاية المطاف، وصلت العائلة الى جمعية انارة، فقمنا بتحويل إيلينا إلى طبيب عيون مختص في المركز الطبي التابع للجامعة الأمريكية في بيروت، حيث خضعت لعمليتين جراحيتين بقيمة 9418 دولاراً أمريكياً.

بعد الجراحتين، كانت إيلينا تحتاج إلى عدسات طبية لأنها كانت لا تزال تعاني من قصر النظر. قمنا بالتنسيق مع "جمعية إغاثة أطفال فلسطين" فأمّنت لها النظارات التي اختارتها هنغال باللون الزهري.

وعن رحلة العذاب والعلاج تقول الوالدة: "لم يكن بإمكان إيلينا الرؤية، وكنت العتمة أمامها. يمكنها اليوم أن تبصر النور. يمكنها أن ترى كل شيء. تنتظرها آمال وطموحات ومسيرة حياة جديدة في المستقبل".

وبحسب هنغال فإن ابنتها كانت تلعب وحيدة طوال الوقت، أما الآن فهي تركض في الأرجاء مفعمة بالنشاط والحيوية.

في شهر ابريل/نيسان 2016، وبمساعدة من المنظمة الدولية للهجرة، انتقلت إيلينا وهنغال إلى أستراليا، حيث تتعلمان اللغة الإنكليزية.

icon use 4.PNG