رنا

Icon use 1.PNG

تخبرنا رنا عن مدى فرحتها من نتائج العلاج الذي قدمناه لها قائلة: "يمكنني الذهاب الى المدرسة مجدداً واللعب مع أصدقائي. كما أنه أصبح بإمكاني أن أحرّك ذراعي بشكل طبيعي".

في آخر لقاء مع رنا، ذهبنا الى احدى الحدائق العامة في بيروت. كانت جدتها تراقبها من مسافة بعيدة وتخبرنا عن التغيّر الذي حصل مع رنا التي كانت تركض بحماس في محاولة للتعويض عمّا فاتها من جراء الحادث. لقد تحسنّت على كل الأصعدة وأصبحت أفضل حالاً جسدياً وعاطفياً ونفسياً.

كانت رنا تبلغ من العمر ثلاثة أعوام حين وقع الحادث في سوريا. كانت والدتها تطهو الطعام عندما سمعت أصوات طائرات حربية تقترب، فشعرت بأن الأرض تهتزّ تحتها.

لا تتذكر رنا الكثير عن الحادث الذي لا تزال ذكراه تطارد الوالدة. بالنسبة لها، كانت تلك الليلة الأكثر رعباً في حياتها.

بدأت الطائرات بإسقاط القنابل، فأصيب الأطفال بالذعر وأرادوا الخروج من المنزل والهرب الى مكان آمن. في حالة الفوضى السائدة، وقع وعاء من الماء المغلي كان موضوعاً على الموقد على جسد رنا ما أدى الى احتراق صدرها وذراعيها.

لم يعرف الأهل ماذا عليهم أن يفعلوا. فالفتاة الصغيرة بحاجة الى أن تُنقل الى المستشفى ولكن القنابل في الخارج كانت تنزل كقطرات الماء في الشتاء.

بعد ست ساعات من الانتظار، هدأ الوضع في الخارج، فأسرعت العائلة بنقل رنا الى أحد المستشفيات المحلية، حيث تلقت العلاج لفترة. ولكن العائلة قررت آنذاك الهروب من أهوال الحرب السورية والانتقال الى لبنان.

عندما التقينا رنا لأول مرة، كانت الندوب على صدرها وذراعيها شديدة جداً ما أدى الى تقييد حركتها.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، خضعت الفتاة لعملية جراحية تكللت بالنجاح. كما زودناها بجبيرة من القماش لتغطية ندوبها والمساعدة في تحرير حركتها.

بعد الحراجة، عادت رنا الى المدرسة بثقة تامة وبطاقة لم تشهدها سابقاً.

icon use 4.PNG