مهند

Icon use 1.PNG

كان مهند صغيراً جداً عندما احترق، على ما يروي لنا والده: "منذ وقوع الانفجار وهو يتجنب الناس لأنه يخجل من وجهه. يتصرف بشكل طبيعي مع اخوته، يلعب ويلهو معهم في الجوار، لكنه يختبئ إذا ما زارنا شخص غريب".

مهند خجول جداً. عندما سألناه عن أحلامه في المستقبل، يصمت قليلاً، وبعد لحظات يتمتم قائلاً: "ميكانيكي"، ومن ثم يشيح بنظره عنا.

منذ أربع سنوات كان مهند في الخامسة من عمره. كان يلعب في الخارج مع إخوته حين سمعوا أصوات الطائرات الحربية فوق رؤوسهم. سمع والد مهند الصوت أيضاً فشعر بالذعر، نظر إلى خارج النافذة فوجد أولاده يلعبون في باحة المنزل. مهند كان صغيراً وكان الأبطأ بين اخوته.

ضربت الغارة الجوية على بعد شوارع قليلة وتطايرت الشظايا في كل مكان فاستقرت شظية في برميل للمازوت بجانب مهند. كان الوالد ينظر من النافذة فرأى ولده يحترق. يصف اللحظة كما لو أنها مشهداً بطيء الحركة.

هب الوالد لنجدة ابنه، ولكن مع كل خطوة كانت رجلاه ترتجفان وكان يشعر بالذعر من أن يراه ميتاً. عندما نجح الوالد بإطفاء النيران المشتعلة في جسد إبنه هرع به مسرعاً إلى المستشفى، إلا أن مهند كان قد أصيب بحروق بالغة على وجهه ويديه وبطنه.

في الوقت الذي كانت حروق مهند تتعافى، اتخذ الوالد القرار الصعب بمغادرة سوريا. وعن هذه الخطوة يخبرنا: "عائلتنا كبيرة وبعد حادثة مهند لم أعد أشعر أنه يمكننا أن نكون بأمان مرة أخرى. القتال اشتد ونحن خائفون على حياتنا، لذلك حزمنا أمتعتنا القليلة وغادرنا الى لبنان بحثاً عن الأمان".

كانت الندوب على بطن مهند قد تعافت عندما وصلت العائلة إلى لبنان. إلا أن آثار الحروق على وجهه جعلت حياةته صعبة جداً، إذ إن عينه اليمنى تغلق بصعوبة وغالباً ما تؤلمه. كما أن الندوب على وجهه تصيبه بالحكة فيخدش وجهه أثناء نومه.

في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، خضع مهند لجراحة في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لمعالجة الندوب كي يتمكن من اغلاق عينه بشكل طبيعي مجدداً. كما قام الأطباء بزرع الجلد من فروة رأسه على خديه.

يذهب مهند إلى المدرسة في لبنان، حيث يريد والداه أن يحظى بأفضل تعليم ممكن. كان الوالد تاجر سيارات في سوريا، وقد نشأ مهند بين السيارات لذلك يريد أن يصبح ميكانيكياً.

وعن رحلة العذاب والعلاج يقول والداه: "نريد الافضل لولدنا ولكن من الصعب تخيل ما بإمكانه فعله عندما يشعر بالألم الشديد. بعد العملية الجراحية فرحنا لرؤيته سعيداً وبصحة جيدة".

icon use 4.PNG