شام

Icon use 1.PNG

تفتقد شام البالغة من العمر أربعة عشر عاماً أصدقاءها في سوريا، حيث كانوا يجلسون في منزلها يتداولون الاحاديث في أمور شتى. ولكن عقب تعرض قريتهم للقصف، لم ترهم واقتصر التواصل معهم عبر تطبيق واتساب.

كانت شام تبلغ أحد عشر عاماً عندما انفجرت قنبلة بالقرب من منزل جدتها، حيث كانت تقيم معها حينها. تتذكر الفتاة الحادثة جيداً، وترويها قائلة: "كانت الثامنة مساءاً وكان الظلام دامساً. كنت أعدّ الشاي وأحمله لجدتي عندما انفجرت القنبلة. شعرت بالرعشة فأوقعت الماء المغلي على ذراعي".

لحظة وقوع الحادث، انقطع التيار الكهربائي عن المنزل. وحين قامت الجدة باضاءة الشمعة للتحقق من ذراع حفيدتها، أدركت شام مدى سوء الحرق فبدأت بالصراخ.

حاول الأهل نقل الفتاة الى أقرب مستشفى ولكنهم لم يتمكنوا من المرور عبر الحواجز، فاضطروا الى أخذها الى احدى الصيدليات في الشارع الذين يقطنون فيه، فقام الصيدلي بتنظيف حروقها ووضع المرهم عليها.

بعد اصابة شام، أدرك والداها أنه لا يمكنهم البقاء في سوريا بعد الآن. تتذكر الفتاة كيف كانت تلوح بيدها لأصدقائها لحظة الرحيل، وفي قلبها خوف على مستقبلها وخوف أكبر من أن تعود في المرة المقبلة لتجدهم قد فارقوا الحياة.

تعترف شام بأنها تغيّرت كثيراً منذ وقوع الحادث. ففي كل مرة تنظر فيها الى المرآة، ترى ذراعها المحترقة فتشعر بالغضب والانزعاج وينقلب مزاجها فجأة.

في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت، قام الأطباء الذين نعمل معهم بفحص حروق شام، وحذروا من أنه اذا لم تخضع لعملية جراحية لمعالجة الندوب على كوعها فإن ذلك قد يؤدي الى اصابتها بمرض السرطان ويهدد حياتها.

وبعد ثلاثة أسابيع، خضعت شام لجراحة استغرقت حوالي أربع ساعات، واستمرت في زيارة المستشفى لاجراء المتابعات الطبية. وفي شهر مايو/أيار 2017، أكد الدكتور أمير ابراهيم أن حروقها قد التأمت بشكل كامل.

تشعر شام براحة كبيرة بعد العملية. ليس فقط لأنها لم تعد خائفة من السرطان، ولكن أيضاً لأن الندوب على كوعها قد شُفيت وأصبح بامكانها أن ترتدي قمصاناً قصيرة أمام أفراد عائلتها.

icon use 4.PNG