محمود

Icon use 1.PNG

كانت والدة محمود تأمل عودة ابنها الى سابق عهده قبل وقوع الحادث في سوريا. وبعد العلاج الذي قدمته له جمعية انارة، تشعر بارتياح شديد لأنها تلاحظ تحسناً تدريجياً ولم تعد تقلق بشأن مستقبله بعد الآن.

يبلغ محمود ثمانية أعوام، ويعيش كلاجئ سوري في لبنان. في العام 2014، كان محمود مع عائلته في سوريا، حيث أصبحت الحرب جزءاً من حياتهم اليومية. كانوا يسمعون أصوات القنابل المدوية والطلقات النارية، ويشاهدون تشييع القتلى يومياً.

أصبح الحصول على الطعام أمراً نادراً في مدينتهم التي كانت عالقة بين فصيلين متحاربين. في أحد الأيام، تمكنت والدة محمود من تأمين الحليب وكانت متحمسة لإطعام أطفالها، فعادت الى المنزل ووضعت الحليب على النار.

فجأة تحطمت فرحة الجميع من جراء سماع أصوات الطائرات المقاتلة التي أسقطت صاروخاً بجوار منزلهم. كان محمود في الثالثة من عمره آنذاك، ركض الى المطبخ ليبحث عن أمه. ووسط الدخان والفوضى، تعثر وأوقع الحليب المغلي على نفسه.

وبمجرد أنّ خفّت حدة القتال، أخذت أم محمود ابنها المصاب الى أقرب مستشفى ميداني. كانت الرحلة خطرة ولكن لم يكن أمامها أي خيار آخر لضمان حصول الطفل الصغير على العلاج الطبي الذي يحتاج اليه. ومع ذلك، فإن المستشفى كان مليئاً بالجرحى من جراء التفجيرات الأخيرة ولم تكن حالة محمود خطيرة كباقي الجرحى، فنصح الأطباء والديه بنقله الى مستشفى آخر في مدينة أخرى.

عند وصولهم الى هناك، قال الأطباء إن حروق محمود شديدة جداً لدرجة أنه سيبقى في المستشفى لفترة طويلة.

بعد وقت قصير من مغادرة المستشفى، قرر أهل محمود الفرار الى لبنان بعدما دُمرّت المدينة التي كانوا يسكنون فيها بالكامل.

على الرغم من تلقيه العلاج في سوريا، غير أن تقلص الجلد على ذراع محمود اليسرى جعل من المستحيل عليه أن يمدها. سعت العائلة الى الحصول على مساعدة طبية في لبنان، ولكنها فشلت في مهمتها. وفي نهاية المطاف، أوصتهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتواصل مع جمعية انارة التي قد تكوت قادرة على تقديم المساعدة.

على الفور، اصطحبنا الصبي الصغير الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث قام الدكتور أمير إبراهيم بإجراء عملية جراحية لمعالجة الندبة وزراعة الجلد على ذراعه.

شكّل إيجاد جمعية انارة ارتياحاً كبيرة لعائلة محمود التي كانت تخشى من أن يعاني ابنها من اصابتها طوال حياته. ولكن بعد الجراحة، عاد محمود الى المدرسة، ويتمنى والداه أن يصبح رجلاً ناجحاً في المستقبل.

icon use 4.PNG