نبيل

Icon use 1.PNG

يخبرنا نبيل عن اختلاف شعوره قبل تركيب العين الزجاجية وبعدها. ففي الماضي، كان يشعر كأنه في سجن كبير، أما اليوم فقد أصبح حراً طليقاً.

كان نبيل في الثانية عشرة من عمره، يعمل مع شقيقه في سوق الخضار، حيث يقوم بتوصيلها الى المنازل. كانت حياته مستمرة في بلدته في سوريا في ذلك الوقت لأن الحرب كان قد بدأت حديثاً جداً. في أحد الأيام وبينما كان يسير مع عربة الخضار، سمع فجأة أصوات تفجيرات وإطلاق نار ومن ثم صوت صفير. كان هذا آخر ما يذكره.

عندما استيقظ كان جسمه كله مخدراً، فطلب الاحتماء في أحد المباني المجاور الى حين توقف القتال ومجيء شقيقه لنقله الى أقرب مستشفى.

كان صوت الضجيج الذي سمعه نبيل قبل أن يغيب عن الوعي عبارة عن قنبلة سقطت بالقرب منه، فاخترقت شظاياها رأسه في مكانين ما أدى الى فقدان النظر في عينه اليسرى.

في أحد المستشفيات في سوريا، تمكن الأطباء من إزالة احدى الشظايا، ولكن قبل إزالة الشظية الثانية اتخذت عائلة نبيل الخيار الصعب وقررت مغادرة منزلها والمجيء الى لبنان عبر الحدود.

بعد الحادث، عانى نبيل من صداع مؤلم فاضطر أهله الى إدخاله الى المستشفى، حيث أوضح الأطباء أن الصداع سببه الإصابة في عينه اليسرى، وقد أصرّوا على ضرورة اقتلاعها وإزالة الشظية الثانية من رأسه.

بعد موافقة الأهل، أجريت العملية لنبيل ولكن صداعه استمر وكان الفتى بحالة جسدية مزرية وتزداد سوءاً يوماً بعد يوم من جراء الألم.

علمت والدة نبيل عن جمعية انارة من خلال أحد الجيران. اتصلت بنا فرتبنا موعداً لنبيل في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أخبرنا الأطباء بأنه سيحتاج الى تركيب عين زجاجية لمنع تقلص عينه اليسرى ووقف الصداع الحاد الذي يعاني منه.

وبمجرد أن تم ذلك، تغيّرت الحياة بشكل كبير بالنسبة لنبيل، فبدأ يشعر مجدداً بأنه شخص طبيعي. قبل العملية، كان نادراً ما يغادر المنزل، أما الآن فنادراً ما يراه والداه في المنزل!

وعن رحلة العلاج، يقول نبيل: "لم أكن أعرف مدى جمال الحياة لأنني كنت دائماً أختبئ من شدة الألم. أصبح لدي أصدقاء جدد الآن. يمكنني رؤيتهم في عيني ولست بحاجة الى إخفاء وجهي بعد الآن، حتى أن معظم الناس لا يلاحظون أن احدى عينيّ زجاجية".

icon use 4.PNG