جمعة

Icon use 1.PNG

يبلغ جمعة من العمر أربعة أعوام. وعلى رغم صغر سنه، الا أنه يعي جيداً طبيعة اصابته، فيحاول اخفاء يده كي لا يرى أحد الحروق التي كانت تمنعه حتى من حمل قلم رصاص.

يخبرنا حسين والد جمعة أن ابنه الصغير كان يعاني لكي يلتقط القلم، ولكن بعد العملية الجراحية التي خضع لها، أصبح قادراً على الرسم مرة أخرى.

كان والده يعمل في لبنان حين وقع الحادث. أصيب جمعة حين كان نائماً مع والدته عندما استهدفت غارة جوية أحد الأماكن بالقرب من منزلهم في سوريا، فتسبب احدى الشظايا بانفجار قارورة الغاز ما أدى الى اشتعال المنزل بأكمله. لم يكن لدى والدة جمعة أي وقت للتفكير، فحياتها وحياة طفلها في خطر. غطت نفسها بالبطانيات لاخماد النار التي كانت تحرق وجهها وعنقها وحملت ابنها وهربت بأقصى سرعة الى الخارج.

بعدها ألقت بجمعة في خزان الماء لاخماد النار، وعندما سحبته أُغمي عليها من جراء المجهود الذي بذلته. كلاهما كان قد أصيب بحروق شديدة.

قام الجيران بنقل الوالدة وابنها الى أحد المستشفيات المحلية للحصول على العلاج، فاتصلوا بحسين الذي عاد الى سوريا على الفور وصُدم من ضعف وعجز المستشفى عن علاج حروق زوجته وابنه الشديدة بسبب قلة الموارد من جراء الحرب المستمرة. كان يعلم بأنه سيُضطر الى نقلهم لدمشق لكي يؤمن لهم المساعدة المطلوبة.

في العاصمة، خضع جمعة لعملية جراحية لزراعة الجلد في يده ولكنها باءت بالفشل، فالحروق البالغة أدت الى التصاق أصابعه ببعضها وتقييد حركته.

بعد الجراحة الفاشلة، لم يكن أمام حسين سوى خيار واحد بنقل أسرته الى لبنان على أمل ايجاد العلاج المناسب لزوجته وابنه.

قدمنا جمعة للأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت، حيث أوضحوا بأن الصبي البالغ من العمر ثلاث سنوات سيحتاج الى عدد من العمليات الجراحية في يده.

بداية، تم وضع أسلاك في أصابع يد جمعة لتصويبها، بعدما أصبحت ملتوية من جراء الجراحة الأخيرة في سوريا.

بعدها، خضع لعملية جراحية لفصل أصابعه في شهر أغسطس/آب 2017، اضافة الى عدد من المراجعات الطبية المستمرة على مدى أشهر.

الآن وبعد اكتمال علاجه مع جمعية انارة، يتطلع والدا جمعة الى عودته للمدرسة بعدما أصبح قادراً على حمل قلم رصاص في يده، فبدآ في محاولة تعليمه أحرف الأبجدية في المنزل.

icon use 4.PNG