عصام

Icon use 1.PNG

تتحدث نور، والدة عصام، عن اليوم الذي أنجبت فيه ابنها الصغير وتغرورق عيناها بالدموع. إن يوم الولادة هو ذكرى فرح، لجميع الأمهات في العالم ولكن بالنسبة لنور كان أحد أصعب أيام حياتها.

تعيش نور وزوجها وأولادها كلاجئين سوريين في لبنان منذ سنوات عدة، بعدما فقدوا كل شيء في سوريا إثر قصف منزلهم، فانتقلوا الى حي آخر سرعان ما وقع تحت الحصار، في حين كان الزوج محاصراً في منطقة أخرى ما أدى الى إصابة نور وأطفالهم بحالة من الذعر الشديد تحت وابل من القنابل والرصاص.

في أحد الأيام، قُرع باب المنزل ليلاً، فتفاجأت نور بزوجها في سيارة يطلب منها الركض مع الأولاد تاركين وراءهم كل أغراضهم. كانت العائلة سعيدة بعودة الوالد، فاتخذ الجميع القرار بالمغادرة الى لبنان. لم يكن القرار سهلاً ولكن الأطفال تأثروا جداً من هول ما رأوه خلال بداية الحرب وكانوا يخشون على سلامتهم.

في لبنان، تنقلت العائلة من مكان الى آخر بسبب أوضاعها المالية الصعبة، حتى أن تأمين الطعام لم يكن أمراً سهلاً.

عندما علمت الأسرة بحمل نور، شعر الجميع بالسعادة لأن الطفل الجديد سيولد في مكان آمن وبيئة طبيعية. ولكن حين دخلت نور المخاض، أخبرها الأطباء أن طفلها سيعاني من صعوبات كثيرة، فشعرت في تلك اللحظة بأن عالمها ينهار.

اضطر الأطباء لإجراء ولادة قيصرية طارئة، فبدأ عصام حياته بالقتال من أجل البقاء على قيد الحياة. لقد وُلد مع تشوه حنف القدم إضافة الى مشاكل في جهازه الهضمي.

لم تعرف نور الى من تلجأ طلباً للمساعدة، فشعرت باليأس وفكرت بالمخاطرة والعودة الى سوريا على أمل العثور على علاج لطفلها الصغير هناك.

تواصل الأهل مع منظمة "أطباء بلا حدود" التي تساعد عصام في مشاكل جهازه الهضمي، وطلبت منهم الاتصال بجمعية انارة.

أحضرنا الطفل الصغير الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أوضح الدكتور عبد المجيد طه أن تشوه حنف القدم يحتاج الى علاج طبي ومتابعة مستمرة.

وابتداءً من شهر سبتمبر/أيلول 2017، خضع عصام لستة جلسات من أجل تغيير الجبيرة على قدمية، غير أن الدكتور طه لم يلاحظ تقدماً ملحوظاً، فقام بإجراء جراحة طبية لأوتار قدم عصام الذي سيرتدي دعامة أثناء الليل لتثبيت قدمه في مكانها الصحيح.

يشعر والدا عصام بارتياح شديد لأن مشاكل طفلهما الصغير قد حُلت وسيكون قادراً على عيش حياة سعيدة وسليمة.

icon use 4.PNG